المرضى النفسيون دون رعاية.. وأقسام الشرطة تتولى مصيرهم

لم يعد أمام ذوي الأمراض النفسية والعقلية طريقا آخر سوى أقسام الشرطة، التي تسلمهم إلى النيابة العامة بعد القبض عليهم من خلال الدوريات الأمنية أو بمعرفة الأهالي، بتهمة إيذاء النفس أو الغير، بعدما غابت عنهم منظمات المجتمع المدني، ورفضت المستشفيات تسلمهم إلا عن طريق النيابة، فإما إيداعهم في الحبس المؤقت، أو تركهم على أرصفة الطرقات يتقلبون في برودة الجو وحرارته، وبين صناديق القمامة التي تملأ أمعاءهم الخاوية، حتى تأخذ ثيابهم لون الأرض، ويغطي شعر الرأس ملامح وجوههم.

مدير مستشفى الطب النفسي لعلاج الإدمان والمرضى النفسيين والعقليين بالمنيا، الدكتور منصف محفوظ، قال لـ«البديل»، إن المستشفى ليس منوط به قانونًا حصر وجمع هذه الحالات من الشوارع أو المنازل وإيداعها بداخله، وأن خطوات إيداعهم تتم عبر طريقين؛ أولهما أن يحرر أحد من الأهالي محضرًا بأي من أقسام الشرطة، يتهمه بإيذائه أو إيذاء نفسه، لتقدم الشرطة على ضبط الحالة كمتهم، ثم عرضها على النيابة، التي تسلمه إلى المستشفى، إذا تشككت في حالته المرضية، ويكتب الأطباء تقريرًا بحالته، ويسلموه للنيابة، بعدها تقرر إيداعه بالمستشفى أم عقوبته.

وتابع محفوظ أن الطريق الآخر، يتمثل في تولي الشرطة جمع هذه الحالات من الشوارع دون محاضر، وتسلمهم إلى النيابة لكونهم خطرًا على أنفسهم وأحيانًا على الآخرين، ثم توفدهم النيابة إلى المستشفى، وفي هذه الحالة تمضي الشرطة على دخولهم المستشفى، بحيث لو حدث لأي منهم وفاة أو استجاب للعلاج، يتم تبليغ الشرطة وبدورها ترسله لدار رعاية، أو حسبما ترى.

وأضاف محفوظ أن هناك أكثر من ألفي حالة منتشرة في الشوارع بكل أرجاء الجمهورية، وبين تلك الحالات من يتعرض للإيذاء من الأطفال، والاعتداء الجسدي والجنسي من الكبار، وكانت هناك حالة لسيدة مريضة نفسيًّا، لم تكن ترتدي ملابس، وبالتالي تعرضت للاعتداء الجنسي، حتى أنها كانت تلد طفلاً كل عام، وتم إيداعها في مصحة نفسية.

وقال محمد عبد الرازق، مدرس مساعد علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنيا، إنه يمكن إيداع هؤلاء المرضى بدور المسنين، بمعرفة الأهالي أو الجمعيات الخيرية، لكن تبقى مشكلة انعدام وجود دور مسنين بإقليم الصعيد، حيث تتعارض والتقاليد والأعراف والثقافة الصعيدية، ولو أخذنا مثالًا؛ فقد أسند مؤخرًا لإحدى الجمعيات مشروع دار مسنين، وحضر حالتان فقط واستقروا بالجمعية، وبالتالي يتوجب التفكير خارج الصندوق، كأن تولي منظمات المجتمع المدني اهتمامًا، فهم أكثر أولوية من الأسر البسيطة التي تنفق تلك المنظمات ملايين الجنيهات عليها.

وأضاف عبد الرازق لـ”البديل”، إن مثل تلك الحالات، لها حقوق قد يجهلونها، منها الحق في معاش التضامن الاجتماعي وبدل المخاطر، وتوفير دار رعاية أو دار مسنين، وإن كانت طبيعة الصعيد لا تقبل بدار المسنين، ونظرًا لعدم استيعابهم تلك الحقوق، فلابد أن تتولى أي مؤسسة صحية أمرهم.