القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية.. بوابة جديدة لابتزاز سيئول

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في ظل علاقات متوترة وقلق أمريكي من التقارب المتصاعد بين كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية، والمؤكد أنه سيلقي بظلاله على العلاقات الأمريكية- الكورية الجنوبية، تعقد الأخيرتين محادثات في مدينة “هونولولو” بولاية هاواي الأمريكية، تنطلق اليوم، وتستمر حتى الجمعة المقبلة؛ لبحث المساهمة المادية لسيئول في نشر القوات الأمريكية على أراضيها.

وقعت واشنطن وسيئول قبل عقود عدة اتفاقًا للدفاع المشترك يتجدد كل خمس سنوات، وتنتهي مدة آخر اتفاق بينهما في 31 ديسمبر المقبل، وبموجب آخر اتفاق تم توقيعه في أواخر عام 2013، فإن أمريكا تنشر ما يقرب من 28 ألف عسكري أمريكي في كوريا الجنوبية، فيما تتقاسم الأخيرة تكاليف الحفاظ على هؤلاء الجنود مع أمريكا، والتي تبلغ حوالي 830 مليون دولار سنويًا، لكن الاتفاق القديم أوشك على الانتهاء، والآن يجب وضع اتفاق جديد يعتبر العاشر من نوعه بهذا الشأن.

مدخل لابتزاز أمريكي

وزارة الخارجية الأمريكية لم تحدد ماهية الاتفاق الجديد أو ما إذا كانت ستزيد التكلفة المادية على سيئول من عدمه، لكن العديد من المراقبين يتوقعون أن تمارس واشنطن بحرفية سياساتها المعتادة في ابتزاز حلفائها ماديًا كلما تسنح لها الفرصة، خاصة أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يميل إلى ممارسة هوايته كرجل أعمال بفكر رأسمالي متشدد، فلا يترك فرصة لابتزاز منافسيه أو حتى حلفاءه، إلا ويستغلها لانتزاع المزيد من الأموال من خزائنهم.

بالعودة إلى تصريحات ترامب خلال حملته الانتخابية وحتى بعد تنصيبه رئيسًا، نجد أنه لم يترك مجالًا لمناقشه هذه المسألة أو التكهن بردة فعله، فخلال استعراضه لسياسته الخارجية في أبريل عام 2016، حينما كان مرشحًا للرئاسة، أكد ترامب أنه سيضع أمريكا أولًا على الدوام، وتعهد حينها أن “يعمل على تحميل حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا جانبًا أكبر من العبء المالي للدفاع عن دولهم، وإلا سيُتركون ليدافعوا عن أنفسهم”، وأضاف أنه “لن يتردد في تعزيز مكانه الجيش الأمريكي لمجاراة البرامج العسكرية للصين وروسيا، لكن ذلك سيكون له ثمنه”.

وفي أول خطاب له أمام الكونجرس، كرر ترامب ما جاء ضمن رسائل حملته الانتخابية، حيث سعى لإعادة طمأنة الحلفاء الذين ما زالوا قلقين مما قاله أثناء الحملة بشأن الالتزام بشؤون الدفاع لديهم، ومواصلة الدور القيادي العالمي للولايات المتحدة، لكنه أكد في الوقت نفسه، أن “بعض الحلفاء استفادوا من كرم واشنطن التي منحتهم مظلة أمنية”، وأوضح أنه يتوقع من تلك الدول أن تتحمل المزيد فيما يتعلق باحتياجاتها الأمنية.

بعيدًا عن التصريحات الكلامية التي تؤكد أن ترامب سيسعى بدون تردد لابتزاز كوريا الجنوبية وتحميلها المزيد من تكلفة نفقات الجيش الأمريكي على أراضيها، فكان له سابقة فعليه لابتزاز سيئول عندما طالبها بدفع تكاليف نشر منظومة الدفاع الصاروخي “ثاد” على أراضيها، المسألة التي أثارت أزمة بين سيئول وواشنطن في أبريل الماضي، عندما قال ترامب في مقابلة مع وكالة “رويترز”: “أبلغت كوريا الجنوبية أنه سيكون من المناسب أن تدفع لحمايتها، إنه نظام بمليار دولار”، في إشارة إلى نظام الدفاع عن المناطق المرتفعة “ثاد” الذي جرى نشره في كوريا الجنوبية في محاولة للحد من خطر الصواريخ الكورية الشمالية، متسائلًا: لماذا تدفع الولايات المتحدة تكاليف نظام ثاد من أجل الدفاع عن سيئول ضد هجوم صاروخي محتمل من كوريا الشمالية؟، وأضاف: إنه أمر غير معقول، إنها صفقة فظيعة وسنعيد التفاوض حولها أو إنهائها.

حينها ردت كوريا الجنوبية بشكل قاطع معبرة عن رفضها للمطالبات الأمريكية، حيث قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية: ليس هناك أي تغيير في موقفنا، ولم ندفع مليار دولار تكاليف نشر نظام ثاد الصاروخي، إننا اتفقنا مع الحكومة الأمريكية على أن نوفر لهم الأراضي والبنية التحتية، وتتحمل واشنطن تكاليف نشر المنظومة وتشغيلها وصيانتها بموجب اتفاقية وضعية القوات الأمريكية المتمركزة في كوريا الجنوبية “صوفا”.

هل تخضع سيئول؟

يأتي الاجتماع المقرر انعقاده بين أمريكا وكوريا الجنوبية، في أجواء جديدة تُحيط بشبه الجزيرة الكورية، حيث يتصاعد التقارب بين الكوريتين الشمالية والجنوبية بخطوات سريعة وغير مسبوقة، وهو ما ظهر في زيارة وفد كوري جنوبي إلى بيونج يانج، أول أمس، وضمّ الوفد 10 مسؤولين رفيعي المستوى بينهم رئيس مكتب الأمن القومي بالبيت الأزرق ورئيس جهاز الاستخبارات، ومن المتوقع أن تستغرق الزيارة يومين تتخللها مباحثات تتناول تحسين العلاقات وخفض التوتر بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

خلال الزيارة، التقى الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، بالوفد الجنوبي، وهو اللقاء الذي يُعد الأول من نوعه منذ تولي “كيم جونغ أون” الرئاسة في عام 2011، حيث سادت أجواء من الود والترحيب بين الطرفين، وظهرت في إقامة الزعيم الكوري الشمالي مأدبة عشاء على شرف الوفد الجنوبي، وأعرب عن رغبته القوية في تعزيز العلاقات بين البلدين وعزمه بدء تاريخ جديد لتوحيد الكوريتين، فيما أبلغ المبعوث الخاص لكوريا الجنوبية، الزعيم الكوري الشمالي، بنية الرئيس الجنوبي “مون جيه إن” عقد لقاء على مستوى رفيع بين البلدين لتبادل وجهات النظر والوصول إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف في شبه الجزيرة الكورية.

التقارب بين الكوريتين من المؤكد أنه سيُلقي بظلاله على التعاون الأمريكي الكوري الجنوبي، الأمر الذي يثير قلق وغضب واشنطن، وتحاول الأخيرة بكل طاقتها عرقلة عملية المصالحة بين بيونج يانج وسيئول من خلال زرع الفتن بين الطرفين، وهو ما عبر عنه نائب الرئيس الأمريكي، مايك بينس، خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية قبل أسابيع، حيث أكد أن واشنطن منزعجة من التقارب الأخير بين كوريا الشمالية والجنوبية، مشيرًا إلى أن إدارة ترامب تريد أن ينتهي تحسين علاقات كوريا الجنوبية مع جارتها مع نهاية الأولمبياد الشتوية.

ويرى العديد من المراقبين أن التقارب الكوري الجديد والأجواء الإيجابية التي باتت تحيط بشبه الجزيرة الكورية، ستلقي بظلالها على المؤتمر المقرر عقده اليوم لبحث المساهمة المادية لسيئول في نشر القوات الأمريكية على أراضيها، حيث يدفع هذا التقارب سيئول إلى التفاوض مع واشنطن من موقع قوة، على اعتبار أن أزمتها مع كوريا الشمالية التي كانت تعتبرها مصدر الخطر الأول والأكبر لها في المنطقة قد انتهت، الأمر الذي يعني أن كوريا الجنوبية لم تعد بحاجة إلى وجود قوات أمريكية على أراضيها أو حمايتها، خاصة أن وجود هذه القوات قد يشكل عقبة في خط سير التقارب بين الكوريتين في المستقبل، وهو ما دفع بعض المحللين إلى التكهن بأن سيئول لن تخضع لأوامر واشنطن وابتزازها في حال حاولت الأخيرة فرض أعباء مالية أكبر عليها مقابل وجود القوات الأمريكية هناك.