العندليب الأسمر.. صوت الثورة والوطن

تحل علينا اليوم ذكرى رحيل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1977، وتميز صوت حافظ بالرومانسية والذوق الرفيع، فمثلما برع في تقديم أغاني الأحبة كان صوته حاضرًا أيضًا في الأغاني الوطنية، وطوال مشواره الفني كان حافظ مثالًا حيًّا للصوت الذي يعبر عن الأحداث التي مرت على مصر، وبالأخص فترة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

كان عبد الناصر أحد أسباب اكتشاف صوت عبد الحليم الوطني، وقد تأثر هو نفسه بصوت العندليب، كما ذكر الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل في كتابه “عبد الناصر والعالم”، الذي قال فيه إن عبد الناصر تأثر جدًّا بأحد التعابير التي غناها عبد الحليم، وكانت تقول: سبنا ف إيدك مصر أمانة. وقال له الزعيم: لقد أحسست بشعور غريب وأنا أسمع هذا التعبير.. سينا ف إيدك مصر أمانة. إن مصر فعلاً في ظرف خطر، وهي بالفعل أمانة مرهونة على حسن تصرفنا وعلى شجاعتنا في المواجهة”.

عبد الحليم بادل الرئيس عبد الناصر نفس الشعور، ففي مذكرته وعند أول لقاء له بالزعيم، قال حليم ” عندما صافحت عبد الناصر لأول مرة، شعرت بأنني أمام شخصية جذابة جدًّا، وأنه ككل الضباط الأحرار بسيط خفيف الدم، يعرف جيدًا ما يقول، ويعرف جيدًا ما يفعل”، لينطلق بعدها حافظ، ويصبح مطربًا للثورة ولجمال عبد الناصر.

بدأ حليم مشواره مع أغاني عبد الناصر في عيد الثورة الأول، عندما أعلن الفنان يوسف بك وهبي عن ظهور ذلك الصوت الجديد، وعلى ألحان كمال الطويل ومحمد الموجي ومحمد عبد الوهاب وبليغ حمدي، وبكلمات الشعراء صلاح جاهين ومأمون الشناوي وحسين السيد وعبد الوهاب محمد ومحمد حمزة، انطلق العندليب يشدو، فكانت أغينة “ثورتنا الوطنية” التي كتبها مأمون الشناوي، ولحنها رؤوف ذهني أول أغنيات حليم للثورة، وجاء في كلماتها: “ثورتنا المصرية أهدافها حرية وعدالة اجتماعية ونزاهة ووطنية”.

وقبل العدوان الثلاثي على مصر، عندما قرر عبد الناصر تأميم قناة السويس، قدم أغينة “حكاية شعب”، وقال في كلماتها:

كانت الصرخة القوية

م الميدان في اسكندرية

صرخة أطلقها جمال

إحنا أممنا القنال

ضربة كانت من معلم

خلى الاستعمار يسلم

إلي أن قال:

والعروبة في كل دار وقفت معانا

والشعوب الحرة جت ع اللي عادانا

و انتصرنا انتصرنا انتصرنا

آدي حكاية الشعب

شعب للزحف المقدس قام وثار

شعب زاحف خطوته تولع شرار

شعب حقق له جمال الانتصار

وامتدت القائمة لتشمل أغانٍ أخرى، منها “بلدي يا بلدي” و “ناصر” و “بالأحضان” و “ذكريات” و”مطالب الشعب”، ليشدو 12 أغنية، كان بطلها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.

لم يقف عبد الحليم عند هذه الأغاني، فقد غنى للقدس أغنية “المسيح” التي كتبها عبد الرحمن الأبنودي، ولحنها بليغ حمدي، ووزعها على إسماعيل، ثم “ابنك يقول لك يا بطل”، من كلمات عبد الرحمن الأبنودي، وألحان كمال الطويل، و”نشيد الوطن الأكبر” سنة 1960، من كلمات أحمد شفيق كامل، وألحان محمد عبد الوهاب.

وعند نصر سيناء كان غنى “عاش اللي قال”، وهي أول أغنية له بعد نصر أكتوبر 1973، من كلمات محمد حمزة، وألحان بليغ حمدي، والتي تحدث فيها عن النصر، ثم عاد من جديد وبألحان كمال الطويل ليغني “صباح الخير يا سينا” في عام 1974، ثم “النجمة مالت على القمر” عام 1975، التي كتبها محسن الخياط، ولحنها محمد الموجي، واختتم بـ “المركبة عدت” التي غناها في إعادة افتتاح قناة السويس للملاحة العالمية من كلمات مصطفى الضمراني، وألحان محمد عبد الوهاب.