«السُعار» يهدد الإنسان والحيوان: نسبة الوفاة 99%

يعتقد كثيرون خطأ، أن الكلاب سبب انتشار مرض السعار، إلا أن كل الحيوانات ذات الدم الحامي أو الأحمر ومنها الجاموس والحصان والحمير والفئران والخفاش وغيرها من الحيوانات الشرسة والمستأنسة، تعد من مصادر العدوى للمرض المشترك بين الإنسان والحيوان.

‏ووفقا لمنظمة الأغذية والزراعة، تندرج مصر ضمن المناطق الأكثر خطورة التي يهددها مرض السعار، الذي يشكل تهديدا للأمن الغذائي ويؤثر سلبيا على الاقتصاد الوطني والبيئة، وفي تصريحات صحفية لشرمين سمير، مدير برنامج مكافحة الأمراض المشتركة بوزارة الصحة، أكدت أن هناك 250 ألف مواطن يتعرضون لعقر الكلاب سنويا، وأن الإصابة بالمرض تعرض صاحبه للوفاة بنسبة 99%.

وأوضحت التقارير الرسمية لوزارة الصحة، أن محافظة البحيرة تحتل المركز الأول في حالات “العقر” بمعدل يصل إلى أكثر من 25 ألف حالة سنويا، تليها محافظة المنيا بمعدل 16 ألف حالة، بينما تصل عدد حالات “عقر” الكلاب بالقاهرة إلى 11 ألفا، والإسكندرية 10 آلاف، ومثلها لمحافظة كفر الشيخ.

وتشمل مصادر عقر الإنسان؛ الكلاب أو القطط أو الفئران، وتكون خطورتها عند إصابة الإنسان في الأماكن القريبة من الرأس أو القلب، ويتم توفير ما يقرب من 700 ألف جرعة من اللقاحات اللازمة لمكافحة المرض في المرحلة الأولى من الإصابة، بينما يتعرض المصاب للوفاة في حالة تأخر النقل الفوري له إلى المراكز الطبية المتخصصة بوزارة الصحة.

ويحذر الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس قسم الأمراض المشتركة بجامعة القاهرة، من خطورة التخلص من الكلاب الضالة سواء بضربها بالنار أو سمها، خاصة أنها تمنع وجود الثعالب والذئاب وابن آوي وهي حيوانات خطيرة وتحمل فيروس السعار‏,‏ والحل يكمن في الحد من تناسل الكلاب الضالة باستخدام أقراص منع الحمل في طعامها وفي الوقت ذاته، يتم إعطاؤها فاكسين الحيوانات الضالة البرية والكلاب، أما المصل للإنسان، فيعطى في حالات نادرة عندما تكون الإصابة في الوجه أو اليدين‏.‏

وأكد عبد العظيم لـ”البديل”، على أهمية توفير الدولة اللقاحات الخاصة بمرض السعار باعتبارها نوعا من الأمن القومي، خاصة أن استيرادها ثم بيعها للجمهور يعد نوعا من الاتجار، وعلى وزارة الصحة وإدارة الطب البيطري التعاون لإنتاجه، حيث يمكنهما إنتاجه بكفاءة‏,‏ ولابد أن تكون هناك أماكن مخصصة للحجر والتوعية لمن يتعرض لعضة كلب حتى يتقدم لأقرب مكان والحجر على الكلب لمدة ‏14‏ يوما ومراقبته، فإذا ظهرت عليه أي أعراض عصبية ومات، فلابد من فحص الجثة وتشريحها‏.‏

وأوضح الدكتور أحمد صالح، أستاذ الأمراض المعدية، أن المشكلة الاقتصادية تكمن في إصابة حيوانات المزرعة بمرض السعار نتيجة تعرضها للعقر، سواء من الحيوانات الضالة بشكل مباشر أو عن طريق كلب المزرعة في حالة إصابته بالعدوى من حيوان مصاب، متابعا أن فترة الحضانة في الأبقار والجاموس تترواح ما بين 2 – 12 أسبوعا وربما أكثر، وتبدأ الأعراض بانعزال الحيوان المصاب مع عدم الرغبة في الأكل، وفي الغالب يبدو سهل الانقياد، وقد يكون قلقاً وينخفض إنتاج اللبن، وبعد عدة أيام تبدأ المرحلة التهيجية؛ فيهاجم الحيوان أي شيء يقابله، ويصبح ذاهل النظرة، يطحن بأسنانه وأحيانا يبتلع أجساما غريبة، وغالباً ما يصبح الحيوان غير قادر على البلع مع سيلان اللعاب.

وأضاف صالح لـ”البديل”، أن الأبقار المسعورة غالبا ما تصدر خوارا أجشا مميزا، ومع تقدم المرض يلاحظ شلل الذيل وتقوس الظهر وكذلك الشلل الخلفي، وفي خلال يوم إلى خمسة، يرقد الحيوان على صدره أو جانبياً مع حدوث تشنجات، وقد يموت على هذه الحالة أو يتزايد الشلل ويدخل الحيوان في غيبوبة ثم يموت، موضحا أن السيطرة على المرض، تعتمد بصفة أساسية على الحماية من التعرض للحيوانات المسعورة لأن التطعيم ليس حلا عملياً ولا يتم إلا للحيوانات ذات القيمة المعرضة للسعار، وبصفة عامة يتم تطعيم الأبقار والأغنام والخيول بجرعة ابتدائية عند عمر 3 أشهر ثم جرعة تنشيطية سنوياً، وعند الاشتباه بإصابة بقرة أو الحيوان، ينبغي ارتداء القفازات أثناء فحصها والتعامل معها سواء من المربين أو الأطباء البيطريين، وفي حالة ذبحها خلال 7 أيام من التعرض، يتم استخدام لحومها للأكل دون مشكلة، ويتم التخلص من الأنسجة حول ومكان العضة فقط.

وأكد أستاذ الأمراض المعدية، أن الغرض الأساسي من إجراءات مكافحة السعار في الحيوانات الأليفة والبرية، الحد أو التخلص من سعار الإنسان، فبمجرد إصابته بالمرض، فإن موته محقق وليس هناك ما يمكن فعله سوى الوقاية منه عن طريق تطعيم الأشخاص المعرضين للعدوى باستخدام لقاح مكثف فاقد الضراوة يعطى بجرعة واحدة فقط، وفي البلدان الخالية من السعار، يكون الحيلولة دون دخول المرض هو المستهدف حيث تشترط معظم هذه الدول عند استيرادها لآكلات اللحوم من دول يتواجد بها السعار، أن تكون مصحوبة بشهادة تثبت تطعيمها ضد المرض أو يحتفظ بها قيد الحجر البيطري لمدة 6 أشهر.