الانتخابات الإيطالية تجنح نحو التطرف وتهدد الاتحاد الأوروبي

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

خرجت الانتخابات العامة في إيطاليا بنتائج مخيبة لآمال الأوروبيين الذين يسعون لتعزيز عوامل بقاء الاتحاد الأوروبي والحفاظ على كينونته؛ إذ حاز اليمين الشعبوي والمتطرف أغلب الأصوات، لاسيما أنها حركات تقوم على أساس محاربة الفساد والهجرة وتقوية الأمن.

وتنافس في الانتخابات التشريعية الإيطالية، التي أجريت يوم الأحد الماضي، أربع قوى سياسية على مقاعد البرلمان الجديد، وتزعم رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق، سيلفيو برلسكوني، تحالف أحزاب يمين الوسط، الذي يضم حزبه “فورتسا إيطاليا” وحزب “رابطة الشمال “المتشدد”، وواجه تحالف بيرلوسكوني حركة “خمس نجوم” الشعبوية، وتحالف اليسار الوسطي، الذي يضم الحزب الديمقراطي الحاكم، إضافة إلى حركة “أحرار ومتساوون” اليسارية.

وكشفت النتائج حصول تحالف اليمين، المكون من عدة أحزاب، على إجمالي أصوات بلغت 37%، موزعة على حزب رابطة الشمال “ماتيو سالفيني” 17.37%، وحزب فورتسا إيطاليا “برلسكوني” 14,01‎%‎، وحزب إخوان إيطاليا “ميلوني” 4,35‎%‎، وحزب مع ايطاليا 1,30‎%‎، لتتقدم بذلك الكتلة اليمينية على النتائج التي حققتها في انتخابات 2013، حيث حصلت على 29.18%، مقابل 37.00% عام 2018.

من جهتها، حصلت حركة خمس نجوم الشعبوية “جريللو – دي مايو” على 32,68‎%‎، مقابل 25,56% عام 2013، ويعتبر مراقبون أن حركة الخمس نجوم الرابح الأكبر في الانتخابات، وفي مقابل الكتل اليمينية، حصل تحالف اليسار المكون من عدة أحزاب أيضًا على إجمالي أصوات بلغت 22.85%، موزعة على الحزب الديمقراطي الذي يترأسه رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينزي 18,72‎%‎، مقابل 29,55 % عام 2013، وحصل حزب المزيد من أوروبا “إيما بونينو” على 2,55‎%‎، كما حصل حزب إيطاليا أوروبا معًا على 0,60‎%‎، بينما حصل حزب مدنية شعبية “لورنسين” على 0,54‎%‎فقط، لتتراجع الكتلة اليسارية عن النتائج التي حققتها في انتخابات 2013، حيث حصلت على 31.10% مقابل 22.85% عام 2018.

أما حزب أحرار ومتساوون “ديموقراطي اشتراكي” جراسّو، حصل على 3,39‎%‎، وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 73‎ %‎مقابل 75‎%‎عام 2013، ومن يحق لهم التصويت 46 مليونا؛ 24 مليونن “نساء” و22 مليونا “رجال”.

تشكيل الحكومة

لم يحصل أي من الأحزاب الإيطالية المتنافسة على الأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة، ما يعقد المشهد السياسي في إيطاليا؛ وفصول التعقيد بدأت بنزاع بين زعيم حركة خمس نجوم الشعبوية المتطرفة، لويجي دي مايو، وزعيم حركة رابطة لومبارديا الانفصالية في شمال البلاد، على أحقية كل واحد منهما في قيادة الحكومة الإيطالية الجديدة بالنّظر إلى النتائج التي حققاها في الانتخابات العامة يوم الأحد الماضي.

وأكد زعيم حركة خمس نجوم على حقه في قيادة الحكومة الجديدة بدعوى أن حركته أصبحت الحزب الأول في إيطاليا بحصولها على 32% من أصوات الناخبين، لكنه بحاجة لتشكيل ائتلاف يحظى بغالبية برلمانية ليحكم، في المقابل، سارع ماتيو سالفيني، زعيم رابطة الشمال إلى منازعته، وقال بأحقيته في الاضطلاع بالمهمة بعدما حصل ائتلافه على 37% من أصوات الناخبين.

وفي ظل عدم تمكن تحالف أحزاب اليمين وحركة خمس نجوم الشعبوية من تحقيق نسبة مريحة لقيادة البلاد، فقد دخلت مختلف القوى السياسية الإيطالية منذ أمس، رحلة مضنية من أجل البحث عن تحالفات سياسية من أجل تشكيل حكومة لن تكون بالضرورة من اليمين أو اليمين المتطرف بهدف تجنيب إيطاليا الدخول في انسداد سياسي محتمل.

المشكلة في تشكيل الائتلافات الجديدة، انتقلت أيضًا إلى الأحزاب اليسارية التي كانت أغلقت باب الائتلافات قبل أن تفتحته مجددًا، حيث سعى أفراد في تيار اليسار الإيطالي أول أمس الثلاثاء، الذي مني بهزيمة ثقيلة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلى إبرام اتفاق مع حركة خمس نجوم المعادية للمؤسسات لتشكيل حكومة جديدة، وتأتي الخطوة في تحد واضح لماتيو رينزي، رئيس الحزب الديمقراطي ورئيس الحكومة الخاسر، الذي رفض رفضا قاطعا “تشكيل حكومة مع متطرفين”، قائلا: “لم نغيّر رأينا.. الحزب الديمقراطي لن يكون عكازا لقوات معادية للمؤسسات”.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينزي “الحزب الديمقراطي” (يسار الوسط)، واجه أزمة بسبب إعلانه، أنه لن يستقيل بعد الهزيمة التاريخية التي مني بها الحزب قبل حل أزمة تشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات أنتجت برلماناً معلقاً واختراقا تاريخيا للشعبويين في حركة خمس نجوم وحزب رابطة الشمال اليميني المتطرف، وأثار رفض رينزي التفاوض مع أي طرف والتزامه المعارضة، انشقاقا داخل الحزب الديمقراطي؛ إذ حاول أعضاء بارزون في الحزب تحدي رئيس الحكومة المنتهية ولايته عبر السعي إلى إبرام اتفاق مع حزب خمس نجوم.

وسيكون الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريليا، في ظل هذا الجدل، مطالبا بإلقاء ثقله السياسي والدخول في مشاورات مضنية مع مختلف القوى الفائزة بالانتخابات العامة؛ من أجل نزع فتيل أزمة محتملة بسبب عدم تمكن أي من الأحزاب من تحقيق أغلبية تؤهله لقيادة الحكومة الجديدة.

وينتظر أن يباشر الرئيس الإيطالي مساعيه قبل نهاية الشهر الجاري بمجرد انتخاب رئيسي غرفتي البرلمان الجديد عله يتمكن من إقناع دي مايو أو سالفيني بالتخلي عن طموحاتهما في تشكيل حكومة جديدة وتفادي الدخول في فراغ دستوري قد يضطره إلى الدعوة لتنظيم انتخابات عامة جديدة.

الاتحاد الأوروبي

حزب رابطة الشمال الفائز الأكبر في تحالف اليمين الذي يتزعمه ماتيو سالفيني، يسعى للتحالف مع الأحزاب المعارضة للهجرة، والمعروف بنزعته العنصرية وكرهه للإسلام، كما أنه مع إجراء استفتاء حول اليورو والبقاء في الاتحاد الأوروبي، علما بأن الدستور الإيطالي يمنع إجراء مثل هذا الاستفتاء، أيضاً تدعو لطرد المهاجرين غير الشرعيين وترفض منح الجنسية لأبناء غير المولودين في إيطاليا.

أما حركة خمس نجوم الرابح الأكبر في الانتخابات كحزب مستقل، فمنذ بداية تأسيسها كان الكوميدي بيبي جريللو يدعو لعقد استفتاء على بقاء إيطاليا في الاتحاد الأوروبي، إلا أن القائد الجديد للحزب لويجي دي مايو البالغ من العمر 31 عامًا تراجع عن الخطوة، وسعى القائد الأقل تحفظًا من جريللو إلى التقرب من الكنيسة.