الاتفاق النووي الإيراني.. سياسة أوروبية انهزامية لاسترضاء أمريكا

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

محاولات أخيرة تبذلها الدول الأوروبية من أجل إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني الذي تعمل الإدارة الأمريكية بكل ما تملك من إمكانيات على خرقه وإسقاطه؛ ففي الوقت الذي تقترب فيه المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بـ120 يوما من تاريخ 12 يناير الماضي، من الانتهاء، تسارع الدول الأوروبية المستفيدة من الاتفاق خطواتها من أجل استرضاء شريكها الأمريكي، لكن المؤشرات الحالية تظهر أن بعض الدول قد تلجأ إلى اتخاذ خطوات خاطئة من المرجح أن تزيد الأزمة اشتعالًا.

ارتباك وتخبط أوروبي

يبدو أن الحرب التي أشعلها الرئيس الأمريكي، من خلال تهديداته المتكررة والمتصاعدة، نجحت في إرباك بعض الدول الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهو ما يظهر في التقرير الذي نشرته وكالة “رويترز”، الجمعة، الذي يكشف عن محاولة أخيرة تسعى من خلالها الدول الأوروبية إلى منع انهيار الاتفاق التاريخي، حيث أظهرت “وثيقة سرية” أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا عرضت على أمريكا فرض الاتحاد الأوروبي لعقوبات جديدة على إيران، بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية ودورها في الحرب السورية، في محاولة لإقناع واشنطن بالإبقاء على الاتفاق النووي، وتعتقد الدول الثلاث أن الإجراءات ستكون مبررة بموجب الاتفاق النووي مع طهران، وقال مصدران مطلعان إن الوثيقة المشتركة أرسلت لعواصم الاتحاد الأوروبي الجمعة؛ لحشد الدعم لمثل تلك العقوبات، التي ستحتاج لموافقة حكومات كل الدول الأعضاء في التكتل.

.وفي السياق، قال دبلوماسيون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون الاقتراح في اجتماع مغلق الاثنين المقبل في بروكسل، وتشير الوثيقة إلى أن العقوبات المقرر فرضها ستستهدف مجموعة من الأشخاص، وتقترح البناء على قائمة عقوبات مفروضة بالفعل من الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بسوريا، تشمل حظرًا على السفر وتجميد أصول لأفراد، وحظرا على الأعمال أو تمويل شركات عامة وخاصة.

اجتماع روتيني

ويأتي الكشف عن المقترح الأوروبي في الوقت الذي اجتمعت فيه الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا؛ لإجراء مراجعة دورية روتينية على الاتفاق ومدى التزام إيران به، شاركت فيه إيران والمسؤول الأمريكي البارز، براين هوك، وممثلين عن روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، وفي ختام اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، أعلنت مندوبة الاتحاد الأوروبي، هيلغا شميت، تأكيد جميع الأطراف على التنفيذ المؤثر لجميع أجزاء الاتفاق، والتنفيذ المستمر لإلغاء الحظر المتعلق بالقضية النووية، وأشار البيان الذي أصدرته شميت، إلى أن التقرير العاشر للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أكد التزام إيران التام بنصوص الاتفاق النووي، وأضافت أن أطراف الاتفاق النووي ترحب بتأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جديد التزام إيران المستمر بتعهداتها.

ونوه البيان إلى أن المشاركين تدارسوا بصورة مسهبة العملية المتعلقة بإلغاء الحظر في إطار اجتماع فريق العمل الخاص بدراسة تنفيذ إلغاء الحظر، وأكد المشاركون ضرورة التنفيذ المستمر لإلغاء الحظر المتعلق بالقضية النووية، ومن ضمنها التراخيص المتعلقة بالطيران المدني، بحيث توفر إمكانية التحقيق المؤثر للمصالح ذات الصلة وفقا لما نص عليه الاتفاق النووي، ويؤكدون كذلك على الأهمية المستمرة للبحث في مثل هذه الاجتماعات حول أي تحدٍ قد يحصل في هذا المجال، وأوضح البيان أن اجتماع اللجنة المشتركة بحث أيضا تنفيذ الملحق الثالث للاتفاق حول التعاون النووي السلمي، ورحب بالإجراءات المتخذة من جانب بعض المشاركين في الاتفاق لدعم هذا الأمر، وختم البيان، بأن جميع المشاركين جددوا التزامهم المستمر بتعهداتهم في إطار الاتفاق النووي، وأكدوا على ضرورة الاطمئنان لتنفيذ جميع الإجراء ذات الصلة بالاتفاق مع حسن النية وفي أجواء بناءة.

الموقف الروسي جاء واضحا في مقابل محاولات الالتفاف الأوروبية لاسترضاء أمريكا، حيث أكدت موسكو أن جميع الدول التي شاركت في جلسة للجنة المشتركة بين السداسية الدولية وإيران، أكدت التزام طهران بالتعهدات التي قطعتها في إطار الاتفاق النووي، وأضافت الخارجية الروسية، أن ذلك دليلا مباشرا على أن خطة العمل الشاملة المشتركة تعمل فيما يتعلق بضمان الطابع السلمي الخالص لبرنامج إيران النووي، وشدد الجانب الروسي على أن “انتهاك المبادئ المنصوص عليها في الاتفاق والانحراف عن فلسفته الأساسية سيضر حتمًا بنظام عدم انتشار الأسلحة النووية”، داعيًا جميع القوى العاقلة إلى التوحد حول الاتفاق خدمة لمصالح السلم والاستقرار في العالم.

ومن جانبه، قال المسؤول الأمريكي في وزارة الخارجية، بريان هووك، إن الولايات المتحدة تحاول الفوز بدعم القوى الأوروبية الرئيسية لإعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، وأضاف أن ترامب يريد التوصل لاتفاق “تكميلي” مع الموقعين الأوروبيين للاتفاق النووي؛ سيشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وأنشطة طهران الإقليمية، وانتهاء صلاحية بعض بنود الاتفاق النووي في منتصف 2020، وتفتيشًا أكثر صرامة من الأمم المتحدة.

إيران: لا تنازلات

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقتشي، إن أي عقوبات أوروبية جديدة على بلاده سيكون لها تأثير مباشر على الاتفاق النووي، وأكد على هامش اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، أنه “من الأفضل أن تواصل الدول الأوروبية نهجها الحالي لإقناع أمريكا بالوفاء بتعهداتها بموجب الاتفاق النووي، ولتنفيذ هذه الدولة بفاعلية للاتفاق بكل بنوده بنية طيبة وفي مناخ منتج”، وأوضح أنه في حال اتخذت دول أوروبية خطوات لفرض عقوبات غير نووية على إيران لإرضاء الرئيس الأمريكي، فسترتكب بذلك خطأ فادحا سترى نتيجته المباشرة على الاتفاق النووي.

وأكد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أن خروج أمريكا من الاتفاق النووي سیكون “خطأ موجعًا”، وأضاف: “البلدان الأوروبية وبهدف إبقاء أمريكا في الاتفاق النووي، اندفعت نحو مواقف متطرفة، وهذا التطرف سيوجه ضربة للسياسة الأوروبية نفسها”، متابعا أن الأمريكيين والأوروبيين لم يلتزموا بتعهداتهما في الاتفاق النووي، وكلاهما ليسا في ظرف يمكنهما من فرض شروطهما علينا.

محاولات أوروبية

الدول الأوروبية تحاول سباق الزمن من أجل التوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي يمنع الولايات المتحدة من تنفيذ تهديداتها بالانحساب من الاتفاق النووي، الذي وصفه ترامب بأنه “الأسوأ في التاريخ”، حيث حدد الرئيس الأمريكي في 12 يناير الماضي، مهلة 120 يوما للدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي للموافقة على “إصلاح عيوب في الاتفاق النووي الإيراني”، وفق تعبيره، وإلا سيرفض تمديد تعليق العقوبات الأمريكية وسينسحب من الاتفاق، ومن المفترض أن المهلة تنتهي في 12 مايو المقبل، الأمر الذي دفع الدول الأوروبية إلى اتخاذ بعض الخطوات التي بدأت بالسياسية والدبلوماسية إلى أن وصلت في الأيام الأخيرة إلى حلول التفافية وتخبطية قد تزيد الأزمة بين أمريكا وإيران، بل وتخلق أزمة بين لدول الأوروبية وإيران أيضًا.

خلال الأسابيع الماضية، كشف دبلوماسيون أن قوى أوروبية عقدت جولات عدة من المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن هذا الملف، حيث أجرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا محادثات مكثفة مع إدارة ترامب للحصول على تأكيد واضح ومستمر على دعم الولايات المتحدة للاتفاق بعد 12 مايو، فيما أكد مسؤولون أمريكيون على إجراء مباحثات سرية وعلنية خلال الأيام الماضية في برلين وفيينا.

وتأتي التحركات الدبلوماسية السريعة في الوقت الذي فشلت فيه زيارة سابقة أجراها وزير الخارجية الفرنسي، جان ايف لودريان، إلى العاصمة الإيرانية طهران، مطلع مارس الجاري، في محاولة منه لانتزاع أي تنازلات من طهران حول الاتفاق النووي، حيث سعى إلى استخدام أي أوراق ضغط على الجمهورية الإيرانية، لكنه وجد سياسة حازمة غير قابلة للتفاوض في هذه المسألة، فكانت ردود القادة الإيرانيين تدور حول أنه “لا تنازلات في الاتفاق النووي الإيراني”، وأن “برنامجي طهران النووي والباليستي غير قابلان للنقاش أو لإبداء الرأي”، مؤكدين أن “سياسة أوروبا في تقديم التنازلات لأمريكا من أجل إبقائها في الاتفاق، غير صحيحة، وهي بمعنى الانهزامية والاستسلام أمام لعبة ترامب النفسية”، متوجهين برسالة سياسية حاسمة إلى الدول الأوروبية وحليفتهم الأمريكية بأن “إيران بصدد استئناف أنشطتها النووية بوتيرة قياسية في حال خروج واشنطن من الاتفاق النووي أو الإخلال به”، وهي الرسائل التي وقف أمامها وزير الخارجية الفرنسي عاجزًا عن التصرف، وعاد إلى بلاده بخفي حنين.