استهداف السفارات الإيرانية في أوروبا.. مدخل لتخريب علاقات طهران بالقارة العجوز

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

خلال الأيام القليلة الماضية توالت الحوادث التي استهدفت السفارات الإيرانية في بعض الدول الأوروبية، ففي أقل من يومين كانت بريطانيا والنمسا تواجهان أزمة سياسية ودبلوماسية مع طهران، ويبدو أن هناك من يحاول العبث بالعلاقات الإيرانية الأوروبية ودق “إسفين” بين الطرفين، على خلفية تنامي العلاقات بين طهران والقارة العجوز ودعم الأخيرة للاتفاق النووي الإيراني.

حوادث الاعتداء

أعلنت الشرطة النمساوية، أمس الأحد، أن شخصًا قام بعمل هجوم بالسكين أمام مقر إقامة السفير الإيراني في فيينا، عباد الله مولائي، وأضافت الشرطة أن مهاجمًا نمساويًّا يبلغ من العمر 26 عامًا، حاول الدخول إلى مقر إقامة السفير الإيراني لدى فيينا مساء أمس الأحد، لكن الحارس تصدى له؛ ما أدى إلى إصابته، وقد نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما قُتل المهاجم بإطلاق النار عليه من قبل الحارس.

من جانبه أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، أن الاتصالات جارية مع المسؤولين النمساويين في طهران وفيينا، معربًا عن أمله في توصل الشرطة والمسؤولين الأمنيين بالحكومة النمساوية إلى النتائج المرتبطة بالتحقيقات التي فُتحت أمس، والتمكن من تقديم إيضاحات أكثر تفصيلًا حول بواعث المهاجم وهويته.

يأتي حادث فيينا بعد يومين فقط من وقوع حادث مشابه في العاصمة البريطانية لندن، حيث أعلن السفير الإيراني في لندن، حميد بعيدي نجاد، الجمعة الماضية، أن عددًا من أتباع الفرقة الشيرازية هاجم مبنى السفارة الإيرانية، وكتب السفير “بعيدي نجاد” على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: هاجم عدد قليل من أتباع الفرقة الشيرازية السفارة الإيرانية في لندن، واعتلوا شرفة الطابق الأول للسفارة، وقاموا بتكسير عمود العلم، وهتفوا ضد المسؤولين الإيرانيين، وشوهدوا حاملين العصي والسيوف، كما كانت تتواجد الشرطة البريطانية في المكان دون أن تحرك ساكنًا.

في ذات الإطار كتب السفير الإيراني في بريطانيا، أمس الأحد، أنه تعرض للتهديد بالقتل من قبل عناصر جماعة الشيرازي المتطرفة، وأضاف في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن “حسين مرعشي قزويني” أحد عناصر جماعة الشيرازي المتطرفة وجه اتهامات علنية له، وهدده بالقتل في لندن، وتابع نجاد: ونظرًا إلى أن التهديد بالقتل والاتهامات التي تم إطلاقها لها تبعات شرعية وقانونية، فهل بإمكاننا أن نأمل على الأقل في الحماية من قبل المسؤولين القضائيين في بلادنا؟

بوادر أزمة سياسية

حادثة السفارة الإيرانية في بريطانيا وما عقبها من تهديد السفير الإيراني هناك بالقتل فتحت الباب أمام أزمة سياسية ودبلوماسية تلوح في الأفق، حيث حمّل العديد من المسؤولين الإيرانيين بريطانيا مسؤولية ما حدث بالسفارة، بل وذهب بعضهم إلى القول بأن ما حدث بمقر السفارة تم بالتنسيق مع الشرطة البريطانية، حيث اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، الحكومة البريطانية بعدم القيام بواجبها في الهجوم الذي تعرضت له السفارة الإيرانية، وطالبها بموقف شفاف تجاه هذا الاعتداء، وأضاف “قاسمي”: قدمنا احتجاجنا للحكومة البريطانية، وسنواصل احتجاجنا، وننتظر إجابة لندن، ويهمنا أن تشرح الحكومة البريطانية موقفها بشفافية من هذا الحادث الذي حدث على ترابها. وأكد أنه وفق جميع الاتفاقيات، على الحكومة البريطانية أن تقوم بواجبها في حماية المرافق الدبلوماسية، ونحن نرى أن لندن لم تقم بواجبها في هذا الشأن جيدًا.

من جانبه قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، علاء الدين بروجردي، إن الاعتداء على السفارة الإيرانية لم يكن ليحدث دون موافقة أو غض الطرف من جانب قوات الأمن والشرطة البريطانية، وأضاف “بروجردي” أن مسؤولية أمن السفارة الإيرانية في بريطانيا أو أي نقطة أخرى، وفقًا للمعاهدة الدولية ذات الصلة، تقع على عاتق الحكومة المضيفة، لذا فإنه على الحكومة البريطانية تحمل كافة المسؤوليات المترتبة على هذا الاعتداء، وأن تقوم بواجباتها. مُحملًا الحكومة البريطانية مسؤولية هذا الخرق الأمني ضد السفارة.

كما حمّل مستشار قائد الثورة الإيرانية، علي أكبر ولايتي، الحكومة البريطانية مسؤولية الاعتداء على السفارة، مؤكدًا أن الحكومة البريطانيا كان بإمكانها منع المعتدين من الهجوم، وأضاف “ولايتي”: الحكومة البريطانية تهاونت في التصدي لعدد من المشاغبين المدعومين من الأجانب، وليس مستبعدًا أن يكون هؤلاء المشاغبون لديهم اتصالات مع مخابرات بريطانيا.

في الوقت نفسه استدعت وزارة الخارجية الإيرانية، السفير البريطاني لدى طهران؛ للاحتجاج على الحادث ومطالبة بلاده بتشديد الحراسة على كامل الطاقم الدبلوماسي الإيراني والتصدي للمعتدين، فيما أبلغ السفير البريطاني “نيكولاس هامبتون” وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” اعتذار الحكومة البريطانية الرسمي، مؤكدًا أن الشرطة حاضرة بالمكان، وتسيطر على الوضع، وقد اعتقلت المعتدين، وفتحت تحقيقًا في الحادث، وشدد السفير البريطاني على أنه تم اتخاذ كل التدابير للحفاظ على حياة الدبلوماسيين الإيرانيين ومنع دخول المعتدين للسفارة.

عقاب الدول الأوروبية

الهجمات المتتالية على السفارات الإيرانية في بريطانيا والنمسا فتحت الباب أمام العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الهجمات مُمنهجة ومُخططًا لها مسبقًا، حيث ربط البعض بين هذه الهجمات التي أثارت خلافات سياسية ودبلوماسية لم ترتقِ حتى الآن إلى مستوى الأزمة، وتطور العلاقات الإيرانية الأوروبية مؤخرًا، سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية، فمعظم دول القارة العجوز لم تُخفِ محاباتها ودعمها للجمهورية الإيرانية، خاصة بعد التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني وإزالة العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على إيران، الأمر الذي دفع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجمهورية الإيرانية ودول القارة العجوز إلى أعلى مستوياتها.

إلى جانب ذلك فإن معظم دول القارة العجوز تدافع باستماتة عن الاتفاق النووي الذي يهدد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بالانسحاب منه في حال عدم تعديل بنوده، حيث تقف الدول الأوروبية، وفي طليعتها فرنسا وبريطانيا والنمسا وألمانيا، بجانب طهران في موقفها من الاتفاق النووي، خاصة مع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرارًا التزام إيران بكافة بنود الاتفاق، وهو الموقف الذي يثير غضب وحفيظة المعسكر الصهيوأمريكي الخليجي، ويحاول بكافة الطرق تغييره.

الاتفاق النووي الإيراني أصبح الشغل الشاغل للمعسكر الصهيوأمريكي، وهو ما ظهر في زيارة رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني، بنيامين نتنياهو، لواشنطن قبل أيام، حيث أكد الأخير أن “موضوع الاتفاق النووي الإيراني سيكون جوهر لقائه مع الرئيس الأمريكي”، وخلال الزيارة أكد الطرفان على مواقفهما المعادية لهذا الاتفاق، فيما بدا الجانبان ممتعضين من التزام الدول الأوروبية الصمت تجاه الغضب الأمريكي من الاتفاق، وعدم اتخاذ هذه الدول أي خطوة لطمأنة المخاوف الصهيوأمريكية أو إظهار الدعم والمساندة للمحاولات الأمريكية تعديل بنود الاتفاق، خاصة أن مهلة الإنذار الأمريكي للقوى العظمى الأوروبية بشأن إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، والتي حددها ترامب بـ120 يومًا بداية من 12 يناير الماضي، مر نصفها تقريبًا دون اتخاذ أي خطوات باتجاه تعديل الاتفاق، الأمر الذي سيضع ترامب في موقف محرج، فإما أن ينسحب من الاتفاق بشكل أحادي، ويكون الخاسر الوحيد، وإما أن يتراجع عن قراره؛ لتفقد بلاده ما تبقى من هيبتها بين دول العالم.

بناء على ما تقدم، فإن العديد من المراقبين رأوا أن الحوادث المتتالية، التي تقع داخل الأراضي الأوروبية مُستهدفة السفارات الإيرانية، مُمنهجة ولم تأت من قبيل الصدفة، ولكن تهدف إلى الإيقاع بين الدول الأوروبية الداعمة للاتفاق النووي وإيران، لإحداث أزمة دبلوماسية تؤدي إلى سحب السفراء من كلا الجانبين، وتؤثر على العلاقات السياسية، ومن ثم الاقتصادية والتجارية، مما قد يفتح المجال أمام معسكر المتآمرين المتمثل في أمريكا وإسرائيل وبعض الدول الخليجية للعبث بالفكر الأوروبي الداعم للاتفاق النووي ودفعه إلى الانسحاب منه أو على الأقل توجيه الانتقادات له على غرار أمريكا، وبذلك تكون واشنطن قد وجدت حليفًا لها في مواجهتها لإيران.

تغطية على التواطؤ

على جانب آخر ربط بعض السياسيين والخبراء بين حادث السفارة الإيرانية في لندن وزيارة ولي العهد، محمد بن سلمان، قبل أيام لبريطانيا، حيث رأوا أن هذا الحادث هو محاولة لصرف الأنظار عن التوترات والاحتجاجات والانتقادات الحقوقية التي دارت حول زيارة “ابن سلمان” إلى لندن، والتي تصاعدت بعد توقيع الطرفين على معاهدات وصفقات تسليحية جديدة، ضاربين بالانتقادات الدولية والأممية والحقوقية الرافضة لدعم بريطانيا المملكة السعودية في حربها على اليمن عرض الحائط، الأمر الذي دفع الرياض إلى تحريك أذرعها المتطرفة في القارة العجوز، والقيام بعملية استعراضية لتشويش الرأي العام وإلهائه وصرف الأنظار عن التقارب السعودي البريطاني الأخير.