إقليم شرق الفرات والهدف الأمريكي في سوريا

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

يشمل إقليم شرق الفرات الذي تسيطر عليه القوى الكرديّة، أقصى شمال غرب سوريا، نحو 70% من الحدود الشمالية للبلاد مع تركيا، وبضمّه لأغلب أراضي محافظة دير الزور، مختلطا بجيب داعشي باقٍ، يتماس حدوديّا مع شمال العراق حيث الحكم الذاتي الكردي.

لم يكن غريبا أن تلتقط الولايات المتحدة مشهدا مثاليا كهذا، يقدم لها “كيانا” جديدا من اليسير العمل على فصله عن الدولة السوريّة، ويشمل أراضي غنيّة بالنفط في دير الزور السوريّة، التي سلّمتها داعش للقوى الكرديّة دون قتال، بموازاة استبسالها في مواجهة القوات السوريّة على حدود المحافظة، بعد أن سارعت “قوات سوريا الديمقراطية” الكردية المدعومة أمريكيا في تطوير هجومها على داعش من الغرب، انطلاقا من محافظة الرقة المجاورة، فتوالت الانسحابات الداعشية أمام الأكراد في قطاع شرق الفرات من المحافظة، الغني بالنفط وحقوله ونقاط استخراجه تحديدا، بوتيرة بالغة السرعة والريبة، الأمر الذي كفل للأكراد السيطرة على عدد من الحقول بالغة القيمة للاقتصاد السوري، علما بأن الانتشار السكّاني الكردي الطبيعي، كأغلبيّة سكّانية، لا يشمل دير الزور ويتركّز في الحسكة، الكردية بالكامل، والرقّة وشمال حلب، المختلطتين كرديّا وعربيّا في السكان.

في الشهر الماضي، نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية، وثيقة أرسلها دبلوماسي بالسفارة البريطانية في واشنطن إلى وزارة الخارجية في لندن، قدم فيها ملخصا لمحضر اجتماع تم في الحادي عشر من يناير الماضي، في واشنطن، ناقش فيه الحضور، الملامح العامة لخطة حول سوريا، وضعها مجلس الأمن القومي الأمريكي، في إطار ما يُطلق عليه “مجموعة سوريا” بلغة الإدارة الأمريكية، وهي مجموعة عمل مصغّرة مختصّة في الشأن السوري؛ تضم الولايات المتحدة وحلفاءها؛ وحضر الاجتماع مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، الذي تولى عرض الخطة، وممثّلون لإنجلترا وفرنسا، والعضوان العربيان في المجموعة الأردن والسعودية. ووفقا لتقرير بنيامين نورمان، مستشار السفارة البريطانية، يُعد فصل إقليم شرق الفرات السوري هدفا رئيسيا للمشروع، الذي طرحه مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، دايفيد ساترفيلد، وأقر فيه بتخصيص الولايات المتحدة لأربعة مليارات دولار كموازنة، وحدد له 5 بنود ومسارات رئيسية؛ تتضمن فصل قطاع أقصى الشمال الشرقي السوري (قطاع شرق الفرات.(

الإقليم الانفصالي بعيون أمريكية

على المنوال الأمريكي في الفصل والتقسيم، لتعميق السيطرة على الثروات والتوسّع في فتح أسواق ومعابر تجاريّة وعسكريّة جديدة، يقدّم إقليم شرق الفرات للولايات المتحدة فرصا لا تكفل فقط تعويض الفشل الأمريكي في إسقاط الدولة السورية، بل تتعدّى ذلك إلى وضع نقطة قوّة وحضور جديدة في المنطقة مغلّفة بالمناطق السكّانية الكرديّة، وتبعد عن طرف محافظة (أذربيجان الغربية) الحدودية الإيرانية، أقصى شمال غرب إيران، بأقل من 450 ك.م، غير بعيد عن بحر قزوين والبحر الأسود (مما يشكل ضغطا إضافيا على روسيا)، وبمثابة شُرفة تطلّ على تركيا وشمال العراق، تشمل نفطا زهيد الثمن لا تسيطر عليه “دولة” ذات مؤسسات وبنية تشريعيّة، فضلا عما سيمثّله الارتكاز هناك من تعويض للفشل الأمريكي في قطع طريق بغداد دمشق، بصرف النظر عن الحضور العسكري الأمريكي في قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية، المكبّل من جميع الجهات بالسيطرة السورية والعراقية بلا إمكانية حقيقية للفعل، وأن تحتفظ أمريكا به لقربه من طريق بغداد دمشق.

مزية أخرى هي، في ذات الوقت، وسيلة نحو هدف، هي الاعتراف الدبلوماسي الذي تخطط الولايات المتحدة إقامته لإقليم شرق الفرات “الكردي”. لسنوات اعتمد الأمريكيون على ما سمّوه، مع القوى الغربية والخليجية، المعارضة المعتدلة في سوريا، ووُضع الرهان الأمريكي على هؤلاء فمُنحت لهم شرعيّة التمثيل السياسي في محافل دوليّة عديدة، لينتهي الأمر بممثّلي هؤلاء على الأرض، أي الفصائل التكفيرية داخل سوريا، في جيوب محاصَرة ومعزولة ومهددة بالضربات السورية والروسيّة؛ يتّجه الخيار الأمريكي الجديد، عملا على فصل إقليم شرق الفرات، إلى إقامة “شرعيّة موازيّة” لشرعيّة الدولة السورية، التي نجحت في تثبيت نفسها دوليا وفي الأمم المتحدة خلال سنوات سبع، كان المخطط فيها العكس التامّ، أي سحب أي شرعيّة منها لصالح القوى المكوّنة والمُدارة غربيا وخليجيّا وتركيّا، وتمكّن السوريون، بدعم روسي وصيني في هذا الإطار، من تدعيم شرعيّة كانت، في كل موقف مفصلي، كافية لردع الولايات المتحدة عن التحرك لإنقاذ القوى التكفيرية على الأرض.

من هنا برز الحل وهو إقامة شرعية جديدة تحمل العنوان “السوري” مع قيامها على أساس عرقي، استغلالا لحقيقة أن الأكراد أقليّة عرقيّة في سوريا، ويمكن من خلالها سحب وإضعاف شرعية الدولة السورية باعتبارها “لا تمثل” الأكراد ومصالحهم، بعد أن نجحت في إثبات أنها تمثل السوريين ومصالحهم أكثر من التكفيريين؛ وسيضغط هذا الاعتراف الدبلوماسي، الذي سيشمل بطبيعة الحال حملة ترويجيّة وإعلامية، على روسيا والصين سياسيا، وسيعمل على إفشال كامل الصيغة السياسية الحالية التي تحكم التفاوض السوري الروسي مع القوى الدولية والتكفيريين وتركيا، إذ سيقلب طاولة تلك المفاوضات بإدخال العنصر الكردي وخلطه بالممثلين السياسيين للتكفيريين خارج سوريا، تمهيدا للضغط على الدولة السورية لإجبارها على تنازلات سيشجّع عليها وجود القواعد الأمريكية الجديدة، والمستمر تطويرها تباعا منذ نحو عام، في إقليم شرق الفرات على الأرض.