أكثر فقرًا وأغلى أسعارًا.. معضلة اقتصادية في إفريقيا

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

نشرت مجلة “الإيكونوميست” تقريرا تتحدث فيه عن مفارقة إفريقيا الاقتصادية، إذ على الرغم من أن كثيرا من الدول في إفريقيا تعاني من معدلات فقر مرتفعة، فإن تكلفة المعيشة فيها أعلى أحيانا من أماكن أكثر ثراءً.

ونقلت المجلة البريطانية عن أجاثا خاثيالا، وهي ربة منزل كينية تتذمر من أسعار اللحوم والأسماك، قولها: “نحن نشعر بالجوع.. تكلفة كل شيء مرتفعة للغاية”، وهو قول تدعمه البيانات، وقد نشر البنك الدولي تقديرات تقريبية لمستويات الأسعار في مختلف البلدان، يوضح إلى أي مدى يمكن أن يصل الدولار إذا تم تحويله إلى عملة محلية، وبهذا المقياس، تعد الحياة في كينيا أغلى من بولندا الأكثر ثراء منها.

هذه مفارقة اقتصادية مثيرة للدهشة لأن تكلفة المعيشة تكون أعلى عموماً في الأماكن الأكثر ثراءً، وهي ظاهرة يفسرها الاقتصاديان الأمريكيان بيلا بالاسا، وبول سامويلسون، إذ ميزا بين السلع التي يمكن تداولها دوليا وبين العديد من الخدمات، مثل تصفيف الشعر، التي لا يمكن تداولها دوليا.

في البلدان الغنية، يكون قطاع التصنيع منتجا للغاية، مما يسمح لأصحاب الشركات بدفع أجور عالية في حين لا تزال تفرض أسعار تنافسية على الصعيد الدولي، كما يدفع هؤلاء أصحاب الشركات أيضا الأجور في قطاع الخدمات، الذي يجب أن تكون تنافسية من أجل العمال، وبما لأن الإنتاجية منخفضة في الخدمات، فإن الأجور المرتفعة تترجم إلى ارتفاع أسعار مما يؤدي إلى رفع التكلفة الإجمالية للمعيشة.

لكن العلاقة بين الأسعار والثراء، أو الازدهار والرفاهية، في الاقتصادات النامية أقل وضوحاً، فالأسعار في تشاد، على سبيل المثال، يمكن مقارنتها بتلك الموجودة في ماليزيا، التي يبلغ مستوى دخل الفرد فيها 14 ضعف تشاد.

وهناك ملمح أكثر إثارة للاهتمام يأتي من أسعار المواد الغذائية.. إن التكلفة النسبية للأغذية مقارنة بالسلع الأخرى أعلى في دول فقيرة في إفريقيا، فالنيجيريون سيوفرون 30% من دخلهم إذا اشتروا طعامهم بأسعار هندية، كما أن تكاليف اللحوم في غانا أكثر مما في أمريكا، حسب دراسة حديثة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

يشير فادي حسن، من جامعة دبلن، كلية ترينيتي بإيرلندا أنه في أفقر 5 دول، معظمهم في إفريقيا، فإن تلك العلاقة تتحول إلى الاتجاه المعاكس، حيث تصبح تكلفة المعيشة في الأماكن المفلسة أغلى من الأماكن الأغنى.

وتوضح دراسة أجراها مركز التنمية العالمية (CGD)، وهي مؤسسة فكرية أمريكية، أسبابا مختلفة يمكن أن تفسر لماذا تكلفة المعيشة في دول إفريقية مكلفة بشكل محير.

أحد التفسيرات هي الإحصائيات المراوغة والبيانات غير الشفافة، وقد تكون البلدان الإفريقية أكثر ثراء مما تبدو عليه، وعندما عدلت نيجيريا أرقامها في عام 2014 للبدء في إحصاء حقيقي لصناعات مثل الهواتف المحمولة، تضاعف الناتج المحلي الإجمالي تقريبًا.

انخفاض الإنتاجية الزراعية هو تفسير آخر لهذا اللغز، لا سيما المتعلق بأسعار المواد الغذائية، وفي معظم أنحاء إفريقيا يدمر المزارعون التربة الزراعية، مع قليل من الاهتمام بالأسمدة وإهمال الري الجيد.. إن سياسات الثورة الخضراء ذات النمط الأسيوي تتجذر ببطء في إفريقيا، كما تؤدي البنية التحتية الضعيفة إلى ارتفاع الأسعار، ويمكن رؤية ذلك في سوق المواد الغذائية بالجملة في نيروبي، حيث يقوم موسى مونغاي بقيادة شاحنة من الذرة لمدة 4 ساعات للوصول إلى السوق من بلدة حدودية في سفوح جبل كيليمانجارو، لكنه يقول إن الأمر استغرق 4 أيام لجمع المحصول من المزارع المحلية، وعندما تأتي الأمطار عليه يضطر لاستئجار جرار للتنقل عبر الطرق الشاسعة، وتفرض المقاطعات رسومًا على السلع التي تمر من خلالها.

وفي حين أن الاقتصاديين الأمريكيين بالاسا وسامويلسون، قد قسما الاقتصادات إلى قسمين (التصنيع والخدمات)، يقسم فادي حسن من جامعة دبلن الاقتصادات إلى 3، من خلال إدراج الزراعة أيضًا.

مثل التصنيع، يمكن أن تنمو الإنتاجية الزراعية بقوة، ومثل الخدمات فإن هذا الإنتاج الزراعي الطازج سيباع محليًا، كما يفترض، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية، وهكذا عندما ترتفع الإنتاجية الزراعية تصبح البلدان الأكثر فقرا أغنى وأرخص.

ويشير الباحثون في مركز التنمية العالمية إلى نتيجة مثيرة للاهتمام: أجور العمالة في قطاع التصنيع في إفريقيا، على الرغم من انخفاضها، هي أعلى من تلك الموجودة في البلدان الآسيوية ذات مستويات الدخل المماثلة، وذلك لأن العمال الأفارقة يحتاجون إلى المزيد من الأموال لشراء طعامهم اليومي، لذلك قد يؤدي توفير غذاء بسعر أرخص إلى تعزيز قطاع التصنيع بجعل الأجور أكثر تنافسية، من القرن الثامن عشر في بريطانيا إلى القرن العشرين في آسيا.. غالباً الثورات الزراعية تسبق الثورات الصناعية، ويجب أن تأمل البلدان الفقيرة في تكرار ذلك.

المقال من المصدر: اضغط هنا