ميثاق الحكومة المغربية.. «إيهام» تماسك

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

وقعت الأحزاب الستة المؤلفة للحكومة المغربية برئاسة سعد الدين العثماني، يوم الاثنين الماضي، ما سمته بميثاق الأغلبية بعد نحو 10 أشهر من التأخير، ويهدف الميثاق إلى وضع مرجعية سياسية وأخلاقية بين الأحزاب المشكلة؛ حرصًا على انسجام عمل الحكومة وتماسكه، كما يضع الأولويات التي يتعين على الحكومة أن تسير وفقًا لها في عدد من الملفات الداخلية والخارجية.

 

وترتكز وثيقة ميثاق الأغلبية، على احترام ثوابت الأمة المنصوص عليها في تصدير الدستور وتفعيل مقتضياته في اتجاه تحقيق مزيد من الإصلاحات وبناء الدولة الديمقراطية، دولة القانون والحرية والمواطنة والعدالة والتعاضد والتضامن بين كافة فئات الشعب وجهات الوطن لتحقيق مزيد من التقدم والتنمية، وخدمة المصالح العليا للوطن والدفاع عن سيادته واستقلاله ووحدته الوطنية شعبا وأرضا، والالتزام بمستوى عال من التنسيق والانسجام والتضامن في تحمل الأغلبية الحكومية كامل مسؤولياتها الدستورية والسياسية، لتدبير الشأن العام وتحقيق الأهداف والبرامج التي التزمت بها أمام المواطنات والمواطنين، والإسهام في الرفع من شأن المؤسستين التشريعية والتنفيذية ومصداقيتهما ونجاح عملهما وإنتاجهما.

 

ورغم نفي زعماء الأحزاب السياسية المكونة للائتلاف الحكومي المغربي وهم (العدالة والتنمية، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي، والاتحاد الدستوري) وجود أي أزمة سياسية داخل الحكومة، وأكدوا التزامهم بتعزيز قيم النزاهة بما يضمن تنفيذ البرنامج الحكومي على أحسن وجه، إلا أن الميثاق الجديد يكشف بطريقة أو بأخرى عن تصدعات داخل الحكومة المغربية، وإلا ما لجأت حكومة العثماني لميثاق كنوع من فرض حالة من التماسك تبعد شبح التفتت الذي يحوم حول ائتلافه الحكومي، خاصة أن الميثاق الجديد جاء بعد سنة كاملة على تشكيل الحكومة المغربية.

 

كما أن النبرة التي تحدث بها العثماني بعد توقيع الميثاق كانت مرتفعة بعض الشيء فيما يتعلق بمسؤولية الأحزاب المغربية لتنفيذ الميثاق، حيث حَملت الأمانة العامة لحزب; العدالة والتنمية، كل أحزاب الأغلبية، في الحكومة وفي مجلسي البرلمان، مسؤولية العمل على حسن تنفيذ ميثاق الأغلبية واحترام مقتضياته، كل من موقعه، معتبرة أنه وثيقة تعاقدية ومرجعا سياسيا وأخلاقيا يؤطر عمل أحزاب الأغلبية القائم على أساس برنامج حكومي واضح.

 

الواقع السياسي في المغرب يقول إن هناك جملة مؤشرات توضح أن وضع العلاقات بين مكونات الأغلبية في الحكومة ليس في أحسن أحواله، ووصلت الخلافات بين زعماء أحزاب الأغلبية، مستوى غير مسبوق، لاسيما بعد تصريحات عبد الإله بن كيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، ضد الوزير عزيز أخنوش، الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، وإدريس لشكر، أمين عام الاتحاد الاشتراكي، ومقاطعة وزراء الحزبين اجتماعا للحكومة.

 

وعلى مستوى الأجندة الداخلية لحزب التجمع الوطني للأحرار، بدأ رئيسه يتحدث عن امتلاكه لمشروع في مجال الصحة والتعليم، وهذه قطاعات لا تقع ضمن صلاحياته، باعتباره مسؤولًا عن وزارة الفلاحة، بينما قطاع الصحة مسنود للعدالة والتنمية والتعليم مسنود للحركة الشعبية، كما بدأنا نسمع أصواتًا من قيادة التجمع الوطني عن الاستعداد للانتخابات القادمة والتلويح بتصريحات بالفوز في انتخابات 2021.

 

وفي الصحافة التابعة للاتحاد الاشتراكي، نجد هجومًا شديدًا ضد حزب العدالة والتنمية، كما تحدث الاتحاد الاشتراكي عن ضرورة تغير نمط الاقتراع الانتخابي وهو الملف الذي يعد فتحه مبكرًا مؤشرًا في طريق التلميح بورقة انتخابات مبكرة في المغرب، خاصة أن دعوة الاتحاد الاشتراكي للعودة للنمط الأسمى الفردي في الاقتراع الانتخابي، تأتي بعد مرور أكثر من 15 سنة على اعتماد النمط اللائحي، كما أن هناك ثلاث سنوات على الانتخابات التشريعية المقبلة.

 

ويرى مراقبون أن الميثاق الجديد ما هو إلا وثيقة رمزية تحاول إشاعة تماسك هذه الأغلبية الحكومية، بينما الواقع يقول إن تماسك الأغلبية ينبغي أن يتم عبر اتفاق سياسي بينها، يراعي المقتضيات الدستورية التي تجعل من رئيس الحكومة، القائد وليس شخصا آخر، وبأن يلتزم كل وزير بالإطار المحدد له، وألا يتم استغلال العمل الحكومي من أجل تقوية الفعل الانتخابي لحزب معين على حساب الآخر.

 

ويرى متخصصون في الشأن المغربي، أن هناك توجهين سياسيين داخل الحكومة المغربية، الأول توجه حزب العدالة والتنمية الذي يعتبر إلى حد ما مستقلا عن القصر الملكي، والأحزاب الأخرى في الائتلاف الحكومي تمثل في غالبيتها الساحقة التوجه السياسي للقصر، الذي يمثله ويجسده، عبد الغزيز أخنوش، القيادي في حزب الأحرار، ووزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، ما يجعل الحكومة المغربية برأسين.