من الكيماوي إلى الهدنة.. محاولات صهيوأمريكية لتأجيل الحسم السوري

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

مناورات صهيوأمريكية ومحاولات حثيثة لتعطيل الجيش السوري الذي يتقدم سريعًا نحو تحرير ما تبقى من الأراضي التي لا تزال تخضع لسيطرة الجماعات المسلحة الإرهابية، خطط مُكررة ومسرحيات هزلية وسعي حثيث لانتزاع قرارات أممية، في محاولة لكسب المزيد من الوقت، وإنقاذ الجماعات المسلحة من ساعة الحسم العسكري التي باتت تلوح في الأفق القريب، لكن على مدار 7 سنوات من الأزمة نجح الجيش السوري في استيعاب كافة السيناريوهات والألاعيب الصهيوأمريكية، وبات قادرًا على التعامل معها وإحباطها بحرفية عالية.

مخطط صهيوأمريكي

كشف مصدر عسكري سوري في دمشق، تفاصيل مخطط إسرائيلي أمريكي كان يُدبر في الغوطة الشرقية بريف دمشق، وقال المصدر إن “المخطط كان يقضي بأن يقصف الطيران الإسرائيلي عدة مواقع لجيش سوريا بريف دمشق، ليمهد لإرهابيي جيش الإسلام الانطلاق من مواقعه في كل من بلدتي النشابية وأوتايا في الغوطة الشرقية، باتجاه القلمون الشرقي الذي يشهد مصالحة”، وأضاف المصدر أنه “في المقابل كان 5 آلاف مسلح تقريبًا يتجهزون في منطقة التنف على الحدود السورية العراقية التي توجد فيها قاعدة أمريكية، للانطلاق باتجاه أرياف دمشق للدخول إلى الغوطة الشرقية، وذلك بغطاء جوي من طيران التحالف الأمريكي، بهدف إنشاء قاعدة أمريكية في الغوطة الشرقية، وهو ما تسعى إليه المجموعات المسلحة بغية تهديد أمن العاصمة دمشق”.

وبحسب المصدر العسكري السوري فإن “الجيش السوري تمكن من إفشال تقدم مليشيا جيش الإسلام باتجاه القلمون الشرقي انطلاقًا من مواقعها في الغوطة الشرقية، وسارع الجيش السوري بإرسال قوات النخبة وفرق وألوية إلى محاور الغوطة الشرقية لبدء عمل عسكري هو الأضخم لتحرير كامل الغوطة الشرقية، على نحو فاجأ الكيان الإسرائيلي وأمريكا، حتى أدركتا أن مخططهما بات أمرًا مستحيلًا”، ولفت المصدر إلى أن “قرار الحسم العسكري في الغوطة الشرقية لدمشق اتخذ ولن تتراجع العمليات حتى إعلان كامل المناطق محررة من أيدي العصابات الإرهابية التي تمطر أحياء العاصمة بعشرات الصواريخ والقذائف بشكل يومي”.

حشد أمريكي

الحديث عن وجود مخطط صهيوأمريكي للسيطرة على الغوطة الشرقية والتمدد نحو القلمون الشرقي، يأتي في إطار الحديث عن سعى الولايات المتحدة الأمريكية الحثيث لعرقلة العملية العسكرية التي أطلقها الجيش السوري للسيطرة على الأوضاع هناك ولجم المسلحين، وأكدت العديد من التقارير وجود تحركات سريعة لواشنطن سياسيًا وعسكريًا لمنع قوات الجيش السوري من السيطرة على الأوضاع في الغوطة وتحريرها، وقال “رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان” أحمد خازم، الجمعة الماضية، إن عسكريين أمريكيين يقومون بحشد مسلحين من مختلف المجموعات لإشراكهم في القتال ضد قوات الجيش السوري في الغوطة الشرقية بريف دمشق، وأضاف خازم، أن الولايات المتحدة تحشد مسلحي تنظيم “داعش” وغيره من الجماعات في إدلب ومناطق أخرى، وتحاول نقلهم إلى التنف حيث توجد القاعدة العسكرية الأمريكية، لإيصالهم بعد ذلك إلى الغوطة الشرقية بهدف إحباط خطط الجيش السوري في تطهير المنطقة.

في ذات الإطار، نشرت وسائل إعلام تابعة للمعارضة السورية، شريط فيديو يظهر امتلاك المسلحين لأسلحة أمريكية حديثة يجري استخدامها ضد الجيش السوري في الغوطة الشرقية، وأظهرت المشاهد إطلاق المسلحين لصاروخ تاو أمريكي ضد بلدوزر للجيش السوري أثناء قيامه بعمليات تحصين وتدشيم، وهو الصاروخ الذي زودت به الولايات المتحدة الأمريكية فصائل إرهابية كثيرة في سوريا من خلال الوسيط السعودي الذي يدعم بشكل مباشر مسلحي “جيش الإسلام” في الغوطة الشرقية.

التفافة جديدة

كافة التقارير والمعلومات السابق ذكرها لا تصب إلا في اتجاه أن أمريكا تحاول بذل قصارى جهدها لدعم المسلحين في الغوطة الشرقية، حتى إنه بات واضحًا أن الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في مجلس الأمن بكل ما تملك من نفوذ وقوة ما هي إلا محاولة لحماية فصائلها الإرهابية التي تدعمها في الغوطة الشرقية من ساعة الحسم التي باتت تلوح في الأفق، وهو ما ظهر في مشروع القرار الذي تقدمت به السويد والكويت في مجلس الأمن لإقرار هدنة إنسانية في سوريا لمدة 30 يوميًا، يتم خلالها إدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة، فهذا القرار جاء من جانب واحد فقط، أي أنه طالب الدولة السورية بمفردها بإيقاف العمليات القتالية، متجاهلًا بشكل واضح القوة العسكرية الهائلة لدى الجماعات المسلحة وعلى رأسها جبهة النصرة الإرهابية وجيش الإسلام في الغوطة الشرقية، إضافة إلى أنه لم ينص على عدم قيام المسلحين بأي تغيير على ساحة المعركة قد يؤثر عليها فيما بعد، إضافة إلى أنه لم يحمل الجماعات المسلحة المسؤولية عن القصف اليومي على العاصمة دمشق، الأمر الذي جعل القرار مرفوضا من روسيا والحكومة السورية.

عقب إقرار الهدنة في مجلس الأمن، مساء السبت الماضي، أعلنت الجماعات المسلحة الرئيسية في الغوطة الشرقية “جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” الترحيب بالقرار، وتعهدت الجماعتان في بيانين منفصلين بحماية قوافل الإغاثة والالتزام بالهدنة، الأمر الذي أظهر مدى التنسيق بين أمريكا وحلفائها من جانب وهذه الجماعات من جانب آخر، خاصة بعد أن أنهكتها ضربات الجيش السوري وتحتاج إلى أخذ قسط من الراحة وترتيب أوراقها من جديد.

مسرحية الكيماوي

يأتي قرار مجلس الأمن الدولي بإقرار الهدنة في سوريا لمدة 30 يوما، كمحاولة جديدة لإنقاذ الجماعات المسلحة الإرهابية، وذلك بعد فشل مسرحية هزلية من إخراج الولايات المتحدة سعت إلى تمثيلها وفبركتها في الغوطة الشرقية، حيث حاولت واشنطن افتعال سيناريو شبيه بذلك الذي حصل في العام 2013، عندما كان الجيش السوري يتقدم سريعًا في الغوطة قبل أن تظهر بكثافة مدروسة بعناية ومثيرة للجدل صور لعشرات الضحايا من النساء والأطفال، روجت لها أبواق إعلامية غربية وعربية على أنهم ضحايا غازات كيماوية استخدمها النظام السوري ضد المدنيين، لكن مرت الأيام وأثبتت عدم صحة هذه المعلومات، فلم تستطع أي من الدول الداعمة للإرهاب في سوريا تقديم دليل مقنع حول صحة هذه الاتهامات.

تزامنت هذه المسرحية الهزلية مع تداول معلومات تحدثت عن دخول شاحنتين محملتين بغاز الكلور من تركيا إلى داخل الأراضي السورية، في مسعى لتنفيذ سيناريو 2013، فيما أكد مصدر حكومي سوري حينها أن دمشق تراقب عن كثب كل العمليات الجارية في إطار استعداد المجموعات الإرهابية لاستخدام السلاح الكيماوي، وأحاطت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية علمًا بهذه المعلومات التي تتحدث عن وجود أسلحة كيماوية لدى هذه المجموعات الإرهابية تعمل على تحضيرها لاستحضار مسرحيات الغوطة السابقة في عام 2013، وخان شيخون في العام 2017، وحوادث غاز الكلور في العام 2015، وأوضح المصدر أن ما يسمى بـ”أصحاب الخوذ البيضاء” يعملون لحساب استخبارات الدول الغربية تحت عناوين إنسانية، ويقومون بالتنسيق مع وسائل إعلام مسيسة من أجل إخراج هذه المسرحيات بشكل مقنع للرأي العام العربي والغربي.

الجيش يحبط الآمال

الحكومة السورية استطاعت أن تقرأ مبكرًا المخطط الأمريكي في ريف دمشق، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ قرار بحسم المعركة سريعًا لإنهاء اللغط وقطع الطريق على الولايات المتحدة وحليفتها الصهيونية وكافة داعمي الجماعات المسلحة الإرهابية هناك، والالتفات إلى معركة إدلب ثم مواجهة مهمة إسقاط السيطرة الأمريكية الكردية على الرقة، حيث دفع الجيش السوري بقوة ضاربة في محيط العاصمة دمشق، شملت قوات من الحرس الجمهوري، والفرقة الـ14 من القوات الخاصة، والفرقة الرابعة المدرعة والفرقة السابعة، فضلا عن “مجموعة النمر” التي تصنف من القوات الاقتحامية والتي توكل إليها مهمات الاقتحام كرأس حربة في المعارك التي يخوضها الجيش السوري.

وبدأ الجيش السوري بشن عملية عسكرية واسعة من محورين، الأول من الجهة الجنوبية الغربية للغوطة الشرقية، والثاني من المحور الشمالي الشرقي للغوطة، فسيطر الجيش خلال الـ24 ساعة الماضية، على بلدات حزرما والنشابية وحوش الصلاحية وتل فرزات في القطاع الأوسط من الغوطة الشرقية، وفي الوقت نفسه حققت القوات تقدمًا على محور العجمي ومزارع حرستا في المحور الشمالي الشرقي للغوطة، واستطاع من خلالها السيطرة على عدد من كتل الأبنية في الجهة الغربية لحي العجمي.