مرضى قصر العيني الفرنساوي يستغيثون: «مفيش تمريض»

يتفاقم عجز التمريض كل يوم عن الآخر، مع تزايد أعداد المرضى داخل المستشفيات الجامعية، حتى تجاوز ألفي و500 ممرضة، ما أدى إلى تراجع الخدمات الطبية في العديد من الأقسام؛ بسبب استراتيجية وزارة الصحة التي ترسل ممرضات إلى المستشفيات الجامعية، وبعد شهرين على الأكثر، يتم تعديل تكليفهن إلى المستشفيات التابعة لوزارة الصحة.

نداءات واستغاثات عديدة من قبل المرضى، تملأ جنبات مستشفى القصر العيني الفرنساوي، يطلبون مساعدة من “ملائكة الرحمة”، دون استجابة، ليس إهمالا، بل لقلة أعدادهم التي لا تتناسب مع المرضى، وتجولت “البديل” داخل الصرح الطبي؛ لتتعرف على مشكلة نقص طواقم التمريض عن قرب.

عبد الفاضل عبد ربه، مريض بقسم الكبد، تحدث عن معاناته مع فريق التمريض، قائلًا: “كلما احتجت إحدى الممرضات أجد صعوبة بالغة في الوصول إليها، وحينما يفيض بي ويبدأ صوتي يعلو أو اعترض، أجد إحدى الممرضات تأتي لتؤكد أن أعداد المرضى كثير والتمريض قليل والمستشفى كلها تعمل بطاقة قليلة”، مضيفًا: “التمريض أهم من الأطباء؛ لأنهم ينفذون تعليمات الأطباء، ومن المفترض أن يرعوا المرضى أكثر من ذلك”.

ويلتقط طرف الحديث، مريض آخر، رفض ذكر اسمه، قائلًا: “بالفعل فريق التمريض لا يستجيب لنداءات المرضى، رغم حاجة المريض إليهم في أمور مهمة، مثل تركيب محلول أو موعد للدواء أو قسطرة وغيرها من الأمور، لكن في بعض الأوقات، نجد الدور الذي يمكث فيه فريق التمريض خال تمامًا من الممرضات، وحينما نسأل عن السبب تكون الإجابة بأن أعداد الممرضات أقل بكثير من أعداد المرضى”، مضيفًا: “منذ أيام، ظللت أنادي على الممرضات لمدة ساعة كاملة، ولم أجد أحد يغيثني، وعندما سألت الأطباء، أوضحوا لي أن الممرضات يتم توزيعهم على كل المرضى بالمستشفى، ما يجعل الخدمات أقل”.

وقالت والدة أحد الأطفال: “أعداد الممرضات قليلة للغاية، فابني محجوز في المستشفى منذ عدة أيام؛ لأنه يعاني من قرحة بالجهاز الهضمي، وقامت الممرضة بتركيب محلول في يده، لكنه خلع المحلول، وعندما توجهت للاستعانة بأي ممرضة لإعادته، لم أجد أحدا في الدور بأكمله، حتى اضطررت الانتظار جالسة على عتبة الدور لأتمكن من إحضار أي ممرضة تساعد طفلي في تركيب المحلول، مضيفة: “عندما نشكو، يكون الرد الدائم بأن الأمر ليس بيد الممرضات، الموزعين على جميع الأقسام”.

وأكدت (ك.ج) مريضة قلب وسكر: “بالفعل الأعداد قليلة، ولا أجد ممرضة تساعدني إلا قليلا، وحينما أسأل عنهم، يكون الرد الدائم بأنها تساعد مريض آخر ويجب عليّ الانتظار”، مضيفة أن الأمر أصبح مرعبا، خاصة أن المرضى يعتمدون على الممرضات بصورة كبيرة ولا يستطيعون الاستغناء عنهن، ودائمًا الرد على شكاوى المرضى بأن عدد الممرضات قليل، ولا يتناسب مع سعة المستشفى.

ومن جانبه، قال الدكتور نبيل عبد المقصود، مدير مستشفى القصر العيني الفرنساوي، إن هناك بالفعل، أزمة في طواقم التمريض، لا تقتصر على المستشفيات الجامعية فقط، بل تمتد إلى الحكومية أيضًا؛ بسبب قلة أعداد الدفعات من خريجي كليات التمريض، الذين يكونون أكثر كفاءة عن غيرهن من خريجي المعاهد ومدارس التمريض.

وأضاف عبد المقصود لـ”البديل”، أن غالبية خريجات التمريض يبحثن عن فرص سفر للعمل بالخارج بأجور مرتفعة، كما أن عددا كبيرا منهن يتوجه للعمل بالمستشفيات الخاصة؛ بحثا أيضا، عن رواتب أفضل من المستشفيات الحكومية أو الجامعية، ما يدفع بعضهن إلى طلب إجازة رسمية من جهة عملها، وفقا للقانون، عدة أعوام، وتتوجه إلى العمل بمستشفى خاص، لذا يجب إعادة النظر في أزمة التمريض، حتى لا نجد المستشفيات الحكومية والجامعية خالية من فرق التمريض فيما بعد.

وأوضح فتحي عفيفي، أستاذ طب المخ والأعصاب بجامعة الأزهر، أن أزمة قلة طواقم التمريض، تعود إلى اتجاه الممرضات للعمل بالمستشفيات الخاصة؛ نظرًا لارتفاع رواتبها مقارنة بالمستشفيات الأخرى، مؤكدا أن عددا كبيرا من الممرضات يطلب إجازات للعمل بعيادات خاصة ليلًا وغيرها من الأمور التي توفر رواتب أفضل لهن، مطالبا بضرورة بحث الأزمة وإيجاد حلول لها بما يمكن من إيجاد فريق تمريض يتناسب مع أعداد المرضى، مختتما: “إننا بحاجة إلى انتشار مدارس وكليات التمريض في جميع المراكز والمدن”.