كيف تعمل الولايات المتحدة حاليًا في سوريا؟

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية وثيقة أرسلها دبلوماسي بالسفارة البريطانية في واشنطن إلى وزارة الخارجية في لندن، قدم فيها ملخصا لمحضر اجتماع تم في الحادي عشر من يناير الماضي، في واشنطن، ناقش فيه الحضور، الملامح العامة لخطة حول سوريا، وضعها مجلس الأمن القومي الأمريكي، في إطار ما يُطلق عليه “مجموعة سوريا” بلغة الإدارة الأمريكية، وهي مجموعة عمل مصغرة مختصة في الشأن السوري؛ تضم الولايات المتحدة وحلفاءها؛ حيث حضر الاجتماع دايفيد ساترفيلد، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، الذي تولى عرض الخطة، ورئيس “فريق سوريا” في الخارجية البريطانية، هيو كلاري، ورئيس قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الخارجية الفرنسية، جيروم بونافون، بالإضافة إلى ممثلين اثنين عن العضوية “العربية” في المجموعة، مستشار وزير الخارجية الأردني، نواف وصفي التل، ومسؤول أمني سعودي بارز، العميد جمال عقيل.

 

ووفقا لتقرير بنيامين نورمان، مستشار السفارة البريطانية، يُعد فصل إقليم شرق الفرات السوري هدفا رئيسيا للمشروع، الذي طرحه ساترفيلد، وأقر فيه بتخصيص الولايات المتحدة لأربعة مليارات دولار كموازنة، وحدد له 5 بنود ومسارات رئيسية؛ تتضمن فصل قطاع أقصى الشمال الشرقي السوري (قطاع شرق الفرات)، وإفشال مسار مفاوضات سوتشي، وإحياء مسار مفاوضات جنيف باستخدام منصب المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، وخطوات احتواء لتركيا بدورها الإقليمي، وأخيرا العمل على تفعيل برنامج النقاط الثمان الذي قدمته الولايات المتحدة، بشكل غير رسمي،  لـ”المعارضة السورية” وأطراف أخرى في مؤتمر جنيف، وذكر التقرير أن الحضور توافقوا على جعل عام 2018 عاما لكبح التفوق الروسي على القوى المشكلة للمجموعة في سوريا.

 

يفسر ظهور الوثيقة تصريحات سورية وروسية حديثة حول هذا المشروع؛ بالتحديد، تلتها تصريحات أخرى قالها بشار الجعفري، المندوب السوري في الأمم المتحدة، حول الاجتماع نفسه خلال جلسة علنية بمجلس الأمن، ولم ينفِ مضمونها الأمريكيون وباقي الأطراف الخمسة.

 

وحول المسارات الرئيسية للخطة، قالت رسالة نورمان، إن فصل إقليم شرق الفرات سيُدعم، بشكل أساسي، بتوسعة القواعد الأمريكية في محيط بلدة الرميلان، أقصى قطاع من شمال شرق سوريا، بمحافظة الحسكة، وعين العرب، شمال شرق حلب، وفرض هيكل سيطرة على خط الحدود السورية مع تركيا في هذا القطاع؛ يشمل وضع قوات كردية عربية تُدرب أمريكيا تحت توصيف “قوات حرس حدود”، مع إكساب وزن دبلوماسي دولي للقوى الكردية المسيطرة على الإقليم، وتشكيل وفد منها “يمثّله” في مفاوضات جنيف، بالتكامل مع بند إحياء مسار جنيف، وتنصيب سفير أمريكي هناك، وموازنة كل ما سبق مع المسار الرابع أي “احتواء تركيا”.

 

من ناحية أخرى، يتكامل مساران هما إفشال مفاوضات سوتشي وإحياء برنامج النقاط الثمان المقدَم في فيينا، الذي رفضته الدولة السورية، منوهة إلى أنه لم يُطرح رسميا في المؤتمر، ليدفعا “قوى المعارضة” إلى التخلي عن فكرة وهدف إقامة حكومة انتقالية، لصالح فكرة سحب النظام إلى أرضية وضع دستور جديد، ومحاولة إنشاء مؤسسات وشروط انتخابية، وفقا للدستور، لا تستطيع الدولة السورية الحالية الفوز في وجودها، وفق تعبير الوثيقة، مع شن حملة دبلوماسية في الأمم المتحدة تضغط في اتجاه دستور جديد، وتعمل على كبح التقدم الروسي في مجمل الوضع الدبلوماسي الدولي بخصوص سوريا، والامتناع عن التعاطي مع مؤتمر أستانة، ونتائجه، من قِبل الولايات المتحدة وباقي المجموعة.

 

محاولة شق مسار أمريكي مواز

 

جغرافيا، يكفل تعزيز القاعدتين الأمريكيتين في منطقة المالكية – ديريك بالتسمية الكردية، أقصى شمال شرق محافظة الحسكة، حضورا أمريكيا أكبر، وأكثر جهوزية، في نقطة مهمة تشرف على مثلث الحدود السورية العراقية التركية، لاسيما نقطة الرميلان، وتضم القاعدتان مهبطا لطائرات النقل العسكريّة ومقارا لوجيستية لأفواج الإنزال الجوي، وتبعدان نحو 160 ك.م، نحو الداخل السوري، عن قاعدة أخرى للقوات الأمريكية في منطقة تل تمر، تضم جنودا بريطانيين وأقل من 100 جندي فرنسي ويجري فيها تدريب ما يسمى بـ”الجيش السوري الجديد”.

 

بربط القواعد الثلاث وتوسعاتهم، يصبح للولايات المتحدة مرتكزا في شرق الفرات يفوق نمط الحضور السابق كما وكيفا، ويبعد عن طرف محافظة (أذربيجان الغربية) الحدودية الإيرانية، أقصى شمال غرب إيران، بأقل من 450 ك.م، ما يعوض السحب الأخير الذي نفذه الجيش الأمريكي لجزء من قواته بطلب عراقي، ويفتح الباب لإقامة إمكانات أعلى في تلك المرتكزات للاستطلاع الجوي والحشد، في ظل عدم استقرار وضع القواعد الأمريكية في العراق وانحسار إمكاناتها من قتالية إلى “تدريبية”، وتهديد الحشد الشعبي العراقي باستهدافها.

 

من ناحية أخرى، لا يمكن فهم “توسعة” وتطوير الحضور العسكري الأمريكي في الحسكة وحلب إلا بصفة تكامل عناصره مع بعضها بعضا، فمع القواعد ومحطّات التجهيز الجوية المشرفة على أقصى شمال العراق في الحسكة، يتمتع الجيش الأمريكي في عين العرب، شمال شرق حلب، بمحطة اتصال واستطلاع متطورة على هضبة مشتنور، المشرفة على الأراضي التركية مباشرة، تجاورها محطة أخرى مماثلة للجيش الفرنسي، وقاعدة كبيرة في نقطة الجلبية تُعَد وحدة عسكرية مكتملة جرى تحصينها وعزلها، وتضمّ طائرات نقل عسكري عملاقة وقاذفات جوية متطوّرة.

 

ستعتمد القوة الأمريكية، على الأرض، على العنصر الكردي المنظم المسلح، قوات سوريا الديموقراطية، الذي يتمتع بغالبية سكانية في الحسكة وشمال حلب، ما يفسر عزوفها عن تعظيم الحضور العسكري في الرقة ذات الأغلبية العربية، مكتفية بدعم المجلس المحلي الذي شكلته وتديره، والحقيقة أن الذراع العسكري الأمريكي الممتد من حلب إلى الحسكة شرقا سيعمل على حفظ احتياطات النفط الضخمة في قطاع شرق الفرات من دير الزور، الذي يسيطر عليه الأكراد رغم أقليتهم السكانية في المحافظة، والذي قد تكفل شرعنة “انفصاله” عن الدولة السورية، بالإضافة إلى القوة العسكرية الأمريكية التي تشرف عليه جغرافيا، إقامة تعاقدات تنقيب واستخراج لكميّات ضخمة من النفط، في ظل تماهي الحضور العسكري الأمريكي في الحسكة وحلب مع الحضور السكاني المدني الكردي، بما يعيق الخيارات العسكريّة للدولة السورية إذا ما أرادت إزاحة القوات الأمريكية.

 

سياسيا، وبعدما تجاوزت العملية التفاوضية برمتها مسألة رحيل الرئيس السوري وتغيير النظام بالقوة، وجدت “قوى المعارضة” المشغّلة غربيا نفسها أمام عجز موضوعي عن إيجاد مكان لها في الحكومة الانتقالية، الحل الذي تطرحه الدولة السوريّة وروسيا؛ إذ أنها لا تمثل كتلا اجتماعية على الأرض في البلاد، إلا المسلحين المتعرضين للهزيمة تباعا، وتكمن قوتها بشكل رئيسي في علاقاتها الدولية والدعم الغربي، من هنا قد يفتح النجاح في وضع نقاط ملغومة وأوراق للقوة في “الدستور الجديد” الأفق لها، لتحقيق أهدافها تحت مظلة شرعية، داخل المنظومة السياسية للدولة، بالاعتماد على القوة الناعمة عوضا عن السلاح، بعدما استنفدت محاولاتها كافة؛ العسكرية والسياسية، بلا جدوى، وخضعت العديد من مكوناتها لتنازلات فرضتها القوة السورية على الأرض، والميل التركي نحو روسيا، ثم انسحاب قطر ومملكة آل سعود من المشهد.