قلة التمريض ونقص الأسرة.. أبرز أزمات مستشفى العباسية

يعاني مستشفى العباسية للصحة النفسية العديد من الأزمات، والتي على رأسها نقص فريق التمريض، الذي يقتصر على 3 ممرضين فقط في الشيفت الواحد لكل عنبر، وهو عدد قليل مقارنة بأعداد المرضى في العنبر الواحد الذين يبلغ عددهم أكثر من 40 مريضًا، مما يعني أن هناك عجزًا تامًّا في عدد فريق التمريض بالمستشفى.

لم تقتصر أزمات مستشفى العباسية على ذلك، ولكن هناك أزمة أيضًا في نقص المستلزمات الطبية وملابس المرضى، إلى جانب النقص في أدوات النظافة الخاصة بالمرضى، وبالرغم أن جبهة الدفاع عن مستشفى العباسية قامت بمخاطبة المسؤولين وتسليط الضوء على تلك الأزمات عدة مرات، إلا أن الأمر لم يحدث به أي جديد، كما حاولت جبهة الدفاع عن مستشفى العباسية طرح العديد من الحلول، مثل توسعة العيادات الخارجية وساحات انتظار المرضى وأهاليهم، إلى جانب مشروع المركز القومي لطب نفسي الأطفال والمراهقين، ولكن محافظة القاهرة لم تتخذ أي اجراءات لإقامة تلك المشروعات، ورغم ازدياد أزمات المستشفى، إلا انه مؤخرًا تم تقليص ميزانية الصحة النفسية من 129 مليون جنيه إلى 50 مليونًا؛ مما يزيد الأمر سوءًا.

وبالرغم من أهمية مستشفى العباسية التي يتردد عليها حوالي 300 مريض يومي، ومنهم من يحتاج إلى الحجز داخل المستشفى، بالإضافة إلى 80 أو 100 شخص مريض إدمان يترددون على المستشفى بشكل يومي، إلا أن عدد الأسرة بها حوالي 1260 سريرًا.

وتأتي مشكلة نقص الأسرة من ضمن المشكلات الكبرى التي تواجه المرضى بمستشفى العباسية، سواء المرضى النفسيون أو مرضى الإدمان، حيث يكونون بحاجة إلى علاج سريع، ولا يتحملون انتظار خلو أحد الأسرة حتى يتلقوا العلاج.

الدكتور عبد الرحمن حماد مدير وحدة الإدمان السابق بمستشفى العباسية قال إنه بالفعل هناك نقص في عدد الأسرة بمستشفى العباسية، وهذه الأزمة تؤرق المرضى والأطباء على حد سواء؛ لأن عدد الأسرة لا يتناسب مع عدد المرضى، وأضاف حماد أن نسبة تعاطي المخدرات في مصر حوالي 10,5%, ونسبة إدمان المخدرات 2,5%، وللأسف عدد الأسرة أقل من تلك النسبة بصورة واضحة، مؤكدًا لـ”البديل” أن المرضى النفسيين أو مرضى الإدمان لهم طبيعة خاصة، ولا تتناسب معهم خاصية الانتظار التي توجد بالمستشفيات؛ لأن المريض إذا ذهب قد لا يعود لتلقي العلاج مرة أخرى، وأكد حماد أن هذا النقص في عدد الأسرة أدى إلى ظهور المراكز العلاجية غير المتخصصة وغير الخاضعة للإشراف الطبي.

ويرى عبد المجيد طاهر إخصائي نفسي أنه بالفعل هناك أزمات عديدة تواجه مستشفيات الصحة النفسية بمصر وبشكل خاص مستشفى العباسية، قائلاً إن عدد التمريض بالمستشفى لا يتناسب مع عدد المرضى، إلى جانب أن المستشفيات النفسية بحاجة إلى ميزانية كبيرة، ورغم ذلك تم تخفيضها إلى 50 مليون جنيه سنويًّا، وهو مبلغ لا يكفي لسد احتياجات المرضى مطلقًا، موضحًا أن مستشفيات الصحة النفسية بحاجة إلى نظرة من المسؤولين بصورة جدية، وأن نقص المستلزمات أمر يتنافى مع الأمراض النفسية التي يواجه مرضاها حالات عديدة من الهياج العصبي والحالات السيئة، التي لا تتحمل أي نقص، كما أن نقص الأسرة يجعل المرضى يتناوبون على السرير الواحد دون العلاج بصورة نهائية.