قانون الثروة المعدنية.. أرباب المحاجر قيد الحبس والإتاوة والتشريد

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

لا يزال عشرات الآلاف من العمال ومستأجري المحاجر مشردين، بعد توقف آلاف المحاجر عن الإنتاج؛ بسبب الرسوم والأعباء المالية والإدارية التي فرضها قانون الثروة المعدنية على هذا القطاع، الذي يضم ربع مليون عامل، موزعين على مختلف المحافظات.

ففي محافظة أسوان، التي تضم ألفي محجر للرخام والجرانيت، توقفت محاجرها عن العمل بعد 3 أشهر من صدور القانون، وقال رئيس نقابة العاملين بمحاجر الرخام محمد عارف إن تحديد نسبة الخام وفق المساحة لا يصلح لمحاجر الجرانيت والرخام، وإنما لمحاجر الرمال والأسمنت والزلط، حيث يتم تكسير طبقة «تجالي» سمك 30 مترًا للحصول على 6 أمتار فقط من الرخام، وهو ما تسبب في توقف محاجر الرخام، وتشريد عمالها.

وفي محافظة المنيا، التي تضم محاجر الحجر الجيري المستخدم في صناعة البلوك، يعمل نحو 48 ألف عامل، داخل ألف و500 محجر، تم إغلاق معظمها وتشريد العاملين بها، بعد صدور القانون، خاصة وأن المحافظة كانت قد فرضت في وقت سابق رسومًا إضافية على سيارات نقل الحجر الجيري، ما اضطر أصحاب المحاجر الالتزام بدفع تلك الزيادات للسائقين، حتى يتسنى لهم تسويق منتجهم.

وقال جابر نصر الله أحد مستأجري محاجر الجير بالمنيا لـ«البديل» إنهم كانوا يدفعون 21 ألف جنيه عن كل عام، في حين تصل القيمة الإيجارية 102 ألف جنيه، بنص القانون الجديد، إضافة إلى 16 ألف جنيه تكلفة الرفع المساحي، علمًا بأن المواد الخام المستخلصة بعد عملية الرفع لا تفي بالقيمة الإيجارية، وأحيانًا تنعدم المادة الخام ببعض البقاع.

وأضاف أن الحكومة تحصل على 14% من نسبة المبيعات، وهي إتاوة مفروضة، فنحن نتحمل تكاليف تفتيت الحجر، وأجور العاملين، وشراء المعدات وصيانتها، بينما ننتج البلوك، أي أقل الخامات قيمة وسعر، مقارنة بمحاجر الرخام والجرانيت، ومناجم الفوسفات.

وبحسب رئيس نقابة العاملين بمحاجر الرخام محمد عارف فإن أهم العقبات التي فرضها القانون تتمثل في كونه اشترط عمل مساحة شبكية للجبل المراد الحصول على الخام منه، ومحاسبة مستأجري المحاجر على أساسها، أي أنه يحتسب المساحة التي يتم تفجيرها من الجبل على أنها مواد خام صافية، ولم يراعِ نسبة الهالك، والطبقات الرسوبية، في حين يعلم المختصون بوجود طبقة ترابية زائدة تسمى «تجالي»، إضافة إلى وضع غرامة تصل إلى 5 ملايين جنيه لكل من يتعدى ولو على متر واحد خارج حيازته المحجرية، وهو أمر يصعب ضبطه، فالآلات والروافع والأوناش تحمل قطعًا كبيرة من البلوك الخام، وبالتالي تتطالب في عملها مساحات واسعة، كما اشتراط القانون دفع نسبة 5% من إنتاجيات المحاجر لصالح الحكومة، ونسبة 1% للتجمعات العمرانية الجديدة، كحد أدنى دون تحديد الحد الأقصى، وهي ثغرة تفتح الباب أمام متحصلات جزافية، إضافة إلى العديد من الغرامات والضرائب والرسوم.

وأضاف «عارف» أن هناك صعوبات فرضها القانون على أصحاب وعمال المحاجر، أولها صعوبة الحصول على تراخيص العمل من الجهات الحكومية، وارتفاع تكاليف تلك التراخيص عن ذي قبل، كما يظل العمال يعملون بنظام اليومية، رغم البيئة الشاقة وتعرضهم لخطر الموت والإصابة باستمرار، مع غياب التأمين الصحي والاجتماعي، كما أصبح مستأجرو المحاجر يتعاملون مع ثلاث جهات حكومية في آن واحد، هي هيئة الثروة المعدنية، وهيئة المساحة التي ستحصل على تكلفة المسح من المحافظة، بالإضافة إلى المحافظة.

وقال نقيب العاملين بالمحاجر محمد عرابي إن الحماية الأمنية تغيب عن قطاع يضم ربع مليون عامل، يتعرض لأشد ألوان وأنماط الخطورة، بجانب سيطرة العربان والبلطجية، خاصة وأن جبال المحاجر تقع معظمها داخل أراضي الظهير الصحراوي.

ومنذ صدور القانون في عام 2014 الماضي لم تتوقف استغاثات العاملين والمستأجرين بالقطاع، ففي ديسمبر التقي عدد من مستأجري وعمال المحاجر بعض نواب البرلمان، وطالبوهم بالتدخل العاجل لتعديل قانون الثروة المعدنية، لتصبح المحاسبة بالمنتج، وأن تكون هناك نسبة إعفاءات للمنتج الأقل، وذلك بهدف إعادة تشغيل المحاجر التي أغلقت، بسبب فرض رسوم مالية كبيرة وتحصيلها بشكل ربع سنوي، دون النظر للمنتج، حيث قال عضو مجلس إدارة عمال المحاجر بالمنيا سمير نجيب لـ«البديل» إن القانون لم يراعِ الإنتاج في تحصيل الرسوم، وإنهم تقدموا وقتها بمشروع تعديل القانون؛ ليسمح بتحصيل الرسوم على المنتج، ولكن دون جدوى، رغم تعهد النواب بتقديم مشروع التعديل للبرلمان.

مدير محاجر المنيا،، الدكتور محمد عبد الفتاح، قال إن الحجر الجيري له استخدامات طبية وكيميائية، ويدخل في صناعة الدواء والورق والزجاج والأسمنت الأبيض؛ لأنه يحتوي على أكثر من 98% من كربونات الكالسيوم، وبينما يقع على مساحة ما بين 60 كم طولاً و20 كم عرضًا بمتوسط عمق- 30 مترًا,  إلا أن تلك المساحة لذلك الحجر النقي غير مستغلة سوى في أغراض البناء.

وأضاف عبد الفتاح أن المنيا تحتوي على أجود أنواع الحجر الجيري الطباشيري في العالم، من حيث نسبة النقاء، وبالتالي تشكلت لجنة ضمت مختصين وأساتذة جامعات، لعمل أبحاث ودراسات اقتصادية عن الحجر الجيري، وتحديد أماكن بديلة لاستغلالها في استخراج الطوب.

جدير بالذكر أن قانون الثروة المعدنية الصادر عام 2014 يعاقب بالحبس والغرامة كل من يستخرج مادة خامًا دون ترخيص، ونصت المادة 83 على تسديد القيمة الإيجارية كاملة عند تقديم طلب الاستئجار أو طلب التجديد، لا ترد إلا في حالة رفض الطلب، وتخصص نسبة 25% من القيمة الإيجارية في نطاق كل محافظة لصالح أعمال التنمية المجتمعية داخل المحافظة، على أن يجوز تعديل القيمة الإيجارية كل 4 سنوات بموافقة مجلس الوزراء، بناء على عرض الوزير المختص، بعد استطلاع رأي اللجنة الاستشارية المنصوص عليها في اللائحة.