في ذكرى رحيله.. ثروت عكاشة فارس تأسيس الثقافة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تحل علينا اليوم، الذكرى السادسة لرحيل ثروت عكاشة وزير الثقافة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وشخصية معرض الكتاب في نسخته القادمة الـ50 واليوبيل الذهبي للمعرض.

 

الراحل جمع بين صفات عدة؛ فهو الضابط الذي ثار ليقضي على الظلم، والكاتب الذي أنار العقول بمؤلفاته، والوزير الذي ساهم في تشكيل ثقافة ووعي كثيرين، فضلا عن دوره في إنقاذ التراث المصري من الضياع، وخلال توليه وزارة الثقافة لفترتين؛ الأولى في عام 1958 حتى عام 1962، والثانية من 1966 حتى 1970، حقق طفرات في المجال الثقافي.

 

حينما اختير عكاشة لمنصب وزير الثقافة في عهد عبد الناصر، قال “ذكرت للرئيس الراحل عزوفي عن المناصب التي تشوبها صراعات على السلطة والنفوذ وما يتبعها من مضيعة للوقت والجهد”، فقال له عبد الناصر: “أصارحك بأني لم أدعك لشغل وظيفة شرفية، بل إنني أعرف أنك ستحمل عبئا لا يجرؤ على التصدي لحمله إلا قلة من الذين حملوا في قلوبهم وهج الثورة حتى أشعلوها، وأنت تعرف أن مصر الآن كالحقل البكر، وعلينا أن نعزق تربتها ونقلبها ونسويها ونغرس فيها بذورا جديدة لتنبت لنا أجيالا تؤمن بحقها في الحياة والحرية والمساواة، مهمتك هي تمهيد المناخ الثقافي لإعادة صياغة الوجدان المصري، وتذكر أن بناء المصانع سهل.. ولكن بناء الإنسان صعب جدا”.

 

قبل عكاشة المهمة، وكان أهلا لها؛ فخلال فترة الرئيس جمال عبد الناصر، ساهم في إنشاء هيئات ثقافية كثير لإثراء الحياة الثقافية؛ فأسس المجلس الأعلى للثقافة “المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب” آنذاك، والهيئة العامة للكتاب، ودار الكتب والوثائق القومية، والتي كانت تحوي في ذاك الوقت، نحو نصف مليون مجلد من الكتب والمخطوطات القيمة، حيث حافظ على التراث المصري بداخله، وأسس فرق دار الأوبرا المختلفة مثل أوركسترا القاهرة السيمفوني وفرق الموسيقي العربية، والسيرك القومي ومسرح العرائس.

 

كما وضع عكاشة حجر الأساس لمجموعة من المتاحف المصرية الخالدة حتى اليوم، وفي عهده بدأ تقديم عروض الصوت والضوء، إضافة إلى دوره الكبير في إقناع المؤسسات الدولية بالعمل على إنقاذ معبدي فيلة وأبو سمبل والآثار المصرية في النوبة حفاظًا عليها من الضياع أثناء بناء السد العالي.

 

وأنشأ أكاديمية الفنون عام 1959 التي ضمت في داخلها معاهد فنية متخصصة، واستقدم لها أساتذة أجانب تولوا عملية الدراسة للطلاب المصريين في أكاديمية الفنون من خلال دراسة أكاديمية متخصصة، حتى أصبحوا فيما بعد من قادة العملية التعليمية والثقافية وساهموا في وضع الفنون المصرية على الساحة العالمية عبر المهرجانات والمسابقات الدولية والعالمية، كما أرسل أيضا بعثات خارجية، واستحضر آلات ومعدات للمعاهد، منها آلات موسيقية من أفضل الماركات العالمية، التي كلفت الدولة مبالغ طائلة، إيمان منه بأهمية الفن في النهضة.

 

اهتمام عكاشة بالثقافة، لم يشغله عن تقديم منتج أدبي خاص به، فله العديد من الكتب والموسوعات الفنية تقترب من 45 كتابًا مترجمًا من أشهرها “مذكراتي في السياسة والثقافة”، ومجموعة كتب “العين تسمع والأذن ترى” بأجزائها المختلفة، والتي تعبر عن الفنون في عصورها المختلفة، وتصنف على أنها موسوعة فنية متكاملة في الفن والحياة وإعصار من الشرق والقيم الجمالية في العمارة الإسلامية.

 

وفاز عكاشة بالكثير من الجوائز المحلية والعالمية؛ منها وسام الفنون والآداب الفرنسي عام 1965، والميدالية الفضية لليونسكو تتويجاً لإنقاذ معبدي أبو سمبل وآثار النوبة، والميدالية الذهبية لليونسكو لجهوده من أجل إنقاذ معابد فيلة وآثار النوبة عام 1970، وجائزة الدولة التقديرية في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة في 1987، وجائزة مبارك في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة عام 2002.