صناعة الغزل والنسيج.. من التصدير إلى الإفشال المتعمد

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

ما يقرب من 27 شركة تابعة للقابضة للقطن والغزل والنسيج والملابس، تعمل ضمن قطاع الأعمال العام، تعاني من أشكال مختلفة من التعثر منذ التسعينيات بسبب نهج وقرارات وسياسات حكومة عاطف عبيد، رئيس الوزراء الأسبق، التي تسير على نهجها كل الحكومات التي جاءت بعدها حتى الآن.

هذه الشركات التي مضى أكثر من 70 عامًا على إنشاء أغلبها، حققت خلال تلك الأعوام عائدًا ماليًا كبيرًا للدولة بسبب كثرة الإنتاج والتصدير، ووصلت بعض منتجات الغزل والنسيج التي صنعت بالقطن المصري طويل التيلة إلى قائمة الماركات التجارية العالمية.

البداية الحقيقية كانت مع ثورة 23 يوليو، حيث تنبهت الدولة إلى ضرورة تصنيع المادة الخام في مصر بدلا من بيعها قطنًا، فأصبحت الدولة تبيع غزلا وأقمشة وملابس، وتم إنشاء مصانع في كل محافظات مصر، ولم تترك محافظة دون أن تؤسس فيها مصانع غزل ونسيج، لأنها صناعة اجتماعية قبل أن تكون اقتصادية، والمادة الخام كانت متوفرة، حيث كان ينتج من 11إلى 12 مليون قنطار قطن في العام، يستخدم منها 6 ملايين ويتم تصدير 5 ملايين.

الأمر اختلف منذ أن بدأت ادعاءات الخسارة تحاصر أغلب الشركات بهدف فتح طريق لخصصة بعض الشركات الحكومية، وهو الطريق الذي بدأ فى عهد حكومة عاطف عبيد، رئيس الوزراء الأسبق، ثم استمر الأمر وكأنه منهج يختلف شكله من وقت لآخر تتبعه أغلب الحكومات التي توالت منذ التسعينات حتى الآن.

أولى الخطوات التي نُفذت في قطاع الأعمال لإفشال بعض شركات الغزل والنسيج تمهيدًا لتكبيدها خسائر مالية وطرحها للخصصة، مثل “مصر حلوان للغزل والنسيج”، هي وقف شراء ماكينات جديدة أو قطع غيار أصلية، ووضع قطن مختلف “التيلة” مستورد من السودان ودول أخرى بدلا من القطن المصري طويل التيلة على الماكينات مما يتسبب في أعطال كبيرة بها، حتى أصبحت الماكينات والأدوات الخاصة بالتصنيع تتهالك مع الوقت وتوقفت نسبة كبيرة منها والآن أصبحت “خردة”، وذلك بحسب قول أحد أعضاء مجلس الإدارة بالشركة فضل عدم ذكر اسمه.

وأضاف لـ”البديل”، أنه منذ بدء وقف عدد كبير من الماكينات عن العمل بسبب كثرة الأعطال، وبسبب قطع الغيار غير الأصليه وإهمال الصيانة ورفض مجالس الإدارة شراء ماكينات جديدة تطبيقًا لسياسات القابضة للقطن، أصيب “الصنايعية” الأساسيون المدربون بشكل جيد بإحباط وملل متزايد مع الوقت، ما دفعهم إلى تقديم طلبات للخروج للمعاش المبكر للحصول على المكافأة التي طرحتها الحكومة لتشجيع العمال على ترك الشركات.

وأوضح أنه منذ عام 1998 حتى عام 2005 لم يتبقَ صنايعي أساسيا في الشركة، وبدأ الأعتماد على المساعدين وأغلبهم غير مناسبين لتولي زمام العمل على الماكينات والمعدات، والإنتاج انخفض بنسبة كبيرة، وتم إجلاء مساحات كبيرة من المصانع بسبب قلة العمالة وهلاك المعدات، مشيرًا إلى أن عدد العاملين في الشركة كان 8 آلاف عامل في التسعينيات ولكن تناقص العدد حتى وصل الآن إلى 2700 عامل فقط.

وعن أتوبيسات وعربات نقل العمال من محل الإقامة للشركة، قال أحد المسؤولين إنهم طالبوا الشركة القابضة بشراء أتوبيسات جديدة وسيارات ولكن رفضت كل الطلبات التي قدمت، مؤكدًا أن الإدارة اتجهت إلى تأجير سيارات من معارض وشركات خاصة بقيمة تتخطى 3 ملايين جنيه سنويًا بدلا من أن تشتري بثمن الإيجار عربات خاصة حديثة تكون ملكا للشركة، وهذا يدل على إهدار المال العام بقصد.

وتابع: انخفض الإنتاج بشركة مصر حلوان للغزل والنسيج وغيرها من الشركات بعد فتح الأسواق للمنتجات الصينية والتركية وغيرها، والتي تباع بسعر أقل من المنتج المصري بكثير، وبجودة أعلى بسبب توقف الإبداع في التصميمات الخاصة بالملابس التي تنتجها الشركات الحكومية.

وكان عام 1994 فارقًا في تربع مصر على عرش القطن العالمي، ففي هذا العام صدر القانون 210 المعروف بقانون تحرير تجارة القطن، والذي وضع شركات الغزل والنسيج، التي تضم 63 مصنعًا، وتمثل المستهلك الرئيسي للقطن المصري أمام تحدي توفير القطن الذي تم تحرير تجارته، بعد أن كانت الدولة هي التي تقوم بالمهمة. وكان سعر قنطار القطن 100 جنيه، وبعد القانون وصل سعره إلى 500 جنيه. فى هذا التوقيت كانت شركة مصر للغزل والنسيج، تستهلك مليون قنطار قطن، ارتفع سعره من 100 إلى 500 مليون، أى أن الشركة خسرت فى عام واحد 400 مليون جنيه، فاضطرت إلى الاقتراض، وباتت المديونية أهم المشاكل التي تواجه شركات قطاع الأعمال العام.

الدكتور سلوى العنتري، الخبيرة الاقتصادية، قالت إنه تم الاستعانة بالعديد من المكاتب الكبرى الخاصة بإعداد دراسات الجدول وإعادة الهيكلة لدراسة مشكلات وأزمات العديد من شركات الغزل والنسيج إلا أن أغلب الدراسات التى وضعتها تلك المكاتب أصبحت حبيسة الأدراج لدى الحكومة، ولم يتم الأخذ بها بعد إعطاء تلك المكاتب مئات الآلاف لوضع حلول وخطط عمل لإعادة الهيكلة وزيادة الإنتاج.

وأضافت لـ”البديل”، أن قطاع الأعمال يحتاج لمزيد من الاهتمام من قبل الدولة بشكل جدي وفعلي، وأغلب الشركات تحتاج إلى إدارة مختلفة وخبرات عالية لعودة صناعة الغزل والنسيج وإعادة هيكلة النظام بأكمله، وحتى تستطيع التغلب على مشاكل سوء الإدارة والفساد باعتبارهما عاملين حاسمين في مشاكل الشركات.