شيخ الأزهر الخضر حسين.. معارك ضد التغريب

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تحل علينا اليوم ذكرى رحيل الشيخ محمد الخضر حسين، شيخ الأزهر، التونسي المولد والجزائري الجنسية والمصري الهوية، الذي ترك دنيانا في مثل هذا اليوم من عام 1958.

عبر رحلة حياته التي تولى خلالها مشيخة الأزهر من ١٩٥٢ إلى ١٩٥٤ كان دائم الغيرة على إسلاميته؛ يتصدى لكل محاولات تغريبها بشتى الطرق، وعندما وجد ما يحول بينه وبين ما يريد وطلب منه تنفيذ ما لا يطيقه، تقدم باستقالته، ناطقا بجملته الشهيرة “يكفيني كسرة خبز وكوب لبن وعلى الدنيا العفاء”، ليتفرغ بعدها للبحث والكتابة والرد على جميع الأفكار.

طوال حياته خاض معارك فكرية لكن تظل أشهرها نقده لكتاب “الإسلام وأصول الحكم” لشيخ علي عبد الرازق والتي ألف فيها كتابا حمل اسم “نقد كتاب الإسلام وأصول الحكم” رد فيه على جميع أفكار الشيخ عبد الرازق وصدر الكتاب في نفس شهر صدور الكتاب الأول.

ففي “نقد كتاب الإسلام وأصول الحكم” تصدى الخضر لمحاولة عبدالرازق علمنة الإسلام بتناوله علاقة الدين الإسلامي بالدولة، واتبع طريقة غاية في الدقة لدرجة أن قارئ الكتاب لن يحتاج إلى قراءة كتاب “الإسلام وأصول الحكم” لأن الخضر استخدم فقرات كاملة منه ينقد فيها كاتبه ويبين خطأه أو يعلق عليها في أحيان أخرى.

وأكد الشيخ الخضر في كتابه أن الشيخ علي عبد الرازق نظر إلى قضية الدولة والسياسة بالمنظور الذي اتخذته النهضة الأوروبية الحديثة تجاه المسيحية الكاثوليكية، الأمر الذي جعله يرى الخلافة استبدادا وحكما بالحق الإلهي.

وفي مصر كانت له مواقف أخرى دالة على غيرته على الإسلام فحين طلب أحد أعضاء مجلس الثورة مساواة الجنسين في الميراث، أنذرهم الشيخ بأنهم إن لم يتراجعوا عن هذا فسيلبس كفنه، ويدعو الشعب إلى زلزلة الحكومة والقيام عليها لاعتدائها على حكم من أحكام الله، فكف ذلك العضو عما نواه من تغيير حكم الله تعالى.

كما أنه استقال من الأزهر عندما تم ضم القضاء الشرعي إلى القضاء الأهلي الذي اخترعه الاستخبار الإنجليزي، لأنه كان يرى وجوب حدوث العكس وهو إلغاء القضاء الأهلي وتثبيت الشرعي، وكان يقول عن وظيفته في الأزهر: “إن الأزهر أمانة في عنقي أسلمها حين أسلمها موفورة كاملة، وإذا لم يتأتّ أن يحصل للأزهر مزيد الازدهار على يدي، فلا أقل من ألا يحصل له نقص”.

وللشيخ الخضر معارك أخرى خاضها خارج مصر فقد دعته السلطات الفرنسية الاستخباراتية في تونس ليكون عضوًا في المحكمة المختلطة التي يكون فيها قضاة مسلمون وأجانب فرفض؛ لأن المحكمة تحكم بغير ما أنزل الله، ولأن المحكمة قائمة في ظل الاحتلال وستخدم مصالحه، وحاضر في تونس عن الحرية في الإسلام أثناء وجود الاستخبارات الفرنسية وقال: “إن الأمة التي بُليت بأفراد متوحشة تجوس خلالها، أو حكومة جائرة تسوقها بسوط الاستبداد هي الأمة التي نصفها بصفة الاستعباد، وننفي عنها لقب الحرية”.

لقد حاول الشيخ الخضر حسين طوال حياته أن يكون مناضلا مجددا مرتبطا دائما بواقع المسلمين، محاولا توفير كافة الحلول التي تعين على تجاوز الواقع بما يتناسب مع مقاصد الشريعة متصديا لكل محاولات التغريب التي تتم للإسلام والمسلمين بقصد وبدون قصد حتى لاقى وجه ربه الكريم.