رئيس شركة الصوت والضوء لـ«البديل»: نعاني من خسائر لا تسمح لنا بالتطوير

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

أكثر من نصف قرن مضت على إنشاء شركة الصوت والصوت.. ذلك الصرح التاريخي الذي تأسس عام 1961 لتقديم رواية علمية دقيقة عن بناء الأهرامات، حيث تتواجد عروض الصوت والضوء في خمس مناطق، هي الهرم، وجزيرة فيلة، ومعبد إدفو، والكرنك، وأبو سمبل.

ولكن بعد هذه السنوات تعاني الشركة من الخسائر ومشكلات التطوير والتحديث، وبرز اسمها خلال الأيام الماضية كمثار جدل شديد حول تعاقدها مع مستثمر أجنبي؛ ليتولى إدارة منطقة الأهرامات، وسط مخاوف على الهوية المصرية..

“البديل” التقت سامح سعد الدين، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الصوت والضوء للتنمية السياحية؛ من أجل الكشف عن مسارات الشركة.

الفوضى تضرب منطقة الأهرامات، فالجمالة في كل مكان، والجو معبأ برائحة الروث الكريهة، وهناك إتاوات على السائح، متى ينتهي هذا العبث؟

أعلم جيدًا هذه الحالة الفوضوية، ولكن لا أحد يستطيع أن يفعل شيئًا، فهي تعود لإشكالية تعدد الجهات والوزارات التي تدير المنطقة، بين وزارة الآثار، والسياحة، والمحليات، والأمن العام، والمرور، والمباحث التابعة لقسم الهرم. وما أدراكِ ما قسم الهرم والحيز الجغرافي الكبير التابع له! أما شركة الصوت والضوء فهي مظلومة بين كل ذلك، فهي مسؤولة ليلاً فقط من بعد السادسة مساءً عن إدارة منطقة الأهرامات، وهذه أزمة حقيقية تحتاج إلى إعادة توحيد كل هذه الجهات في جهة واحدة، تكون مسؤولة مباشرة عن كل ما يخص المنطقة، ونحتاج أيضًا إلى تعديلات تشريعية من البرلمان؛ لفرض عقوبات رادعة ضد أي شخص يؤذي السائح، وتطبيق هذه القوانين بقوة من جانب قوات شرطية مدربة متخصصة في العمل السياحي، لكن دون ذلك فنحن نهدر الوقت.

3 أشهر مضت على تولِّيك رئاسة شركة الصوت والضوء.. أطلعنا على وضع الشركة حاليًّا.

في الحقيقة أنا جئت من القطاع الخاص، وعملت عامين في الحكومة كمستشار لوزير السياحة هشام زعزوع، وهذا أعطاني صورة كاملة عن مشكلات الشركة، وللأسف الصوت والضوء من الشركات الخاسرة، والسبع سنوات الماضية أنهكتها بعد ثورة يناير؛ لتصل خسائرها اليوم إلى 54 مليون جنيه، ومع هذه الخسائر الشركة مكبلة بعدد كبير من الموظفين وملتزمة تجاههم بالمرتبات والحوافز، مثل أي شركة قطاع أعمال عام. لذا فإن تولي هذه المسؤولية تحدٍّ كبير.

الموظفون هدف سريع للدولة عند حديثها عن خسائر أي قطاع، ألا ترى أنه تسطيح للأزمة؟

إطلاقًا، هذا واقع، شركات السياحة والفنادق بعد الثورة، وعندما تأثرت السياحة، خفضت العمالة للنصف بشكل قانوني، ولكن لم ننجح أن نفعل ذلك، فهي شركة قطاع أعمال عام، ورغم أن هناك أماكن بمعابد الكرنك وأبو سمبل وأدفو غابت فيها الإيرادات تمامًا، إلا أن شركة الصوت والضوء التزمت تجاه الموظفين، وتحملت مسؤوليتها في تقديم الخدمة الثقافية، فالدولة لن تغلق يومًا المتحف المصري أو المناطق الأثرية لغياب الإيرادات، فهذه تجسد صورة مصر أمام العالم، لأننا نقدم في النهاية خدمة ثقافية وليست استثمارية.

ألا ترى أن تعويم الجنيه كان له تأثير على كل القطاعات؟

بالتأكيد، رغم أن الشركة تتبع قطاع الأعمال العام، إلا أن الدولة لا تفرِّق في معاملتها بين القطاع العام والخاص، وتحملت الشركة زيادة أسعار الكهرباء، وضريبة القيمة المضافة، مع خسائر متراكمة منذ بعد الثورة، كل ذلك خلق فجوة كبيرة بين الإيرادات والمصروفات الخاصة بالشركة.

ما هي خططك لمواجهة هذه الخسائر؟

استهدفت تطوير إدارة مشروعات الإضاءة للغير، فهي تشكل أحد مصادر الدخل الهامة للشركة، ولنا خبرات سابقة في إضاءة القلعة، والبر الغربي وجزيرة النباتات، وشارع المعز، ومن ثم وقعنا بروتوكولات تعاون مع شركات قطاع أعمال عام محلية لإنتاج فوانيس الإضاءة والكابلات بجودة عالية، بدلاً من الاستيراد، وتوفير العملة الصعبة للبلد، ونسعى خلال الفترة القادمة لتوسعة مجالات عمل الشركة؛ لإضاءة الوزارات وفنادق وهيئات مختلفة.

ولكن شارع المعز أغلب إضاءته معطلة.

ليست مسؤولية شركة الصوت والضوء، فالمحافظة تعاقدت معنا على الإضاءة فقط، أما الصيانة فالشركة لا تستطيع أن تقوم بها بدون تكليف، ولكن تمت اتصالات مؤخرًا مع المحافظة، وتسعى لإعادة رونق الشارع من جديد، خاصة أنه عانى من إهمال شديد بعد ثورة يناير، وأتمنى أن نقوم بهذه الصيانة في جميع الأماكن التي تولت الشركة إضاءتها.

منذ أيام أعلنت الشركة عن رفع أسعار التذاكر.. كيف هذا ونحن نحتاج للتشجيع على زيارة الأماكن السياحية؟

تحريك أسعار التذاكر لا يزال لا يحقق أرباحًا، ولكن يقلل الخسارة إلى حد ما، فتكلفة التشغيل لساعة العرض من إضاءة وكهرباء تبلغ 9200 جنيه، وبالأسعار الحالية نجد أن الشركة تدعم التذاكر، وتتحمل تكاليف التشغيل، حيث سعر التذكرة للمصري 25 جنيهًا، و35جنيهًا لـVIP، وللمجموعات يتم خصم 50%، أي يدفع الفرد 12 جنيهًا، وجدلاً لو حضر 100 شخص، وهذا لا يحدث، يصبح إجمالي الإيرادات 1200 جنيه. وهذه الإيرادات لا تتناسب نهائيًّا مع تكلفة التشغيل، خاصة أن هناك عروضًا في معابد الصعيد بالكرنك وإدفو توقفت؛ لعدم وجود زائرين، وإذا حضروا، تكون أعدادهم قليلة للغاية. وفي النهاية الشركة مسؤولة عن دفع رواتب الموظفين وتسديد فواتير الكهرباء، لذا جاء قرار تحريك السعر هذا العام؛ لتصبح للمصري 50 جنيهًا، وللأجنبي 200 جنيه، فهل يعقل أن تكون التذكرة بعد التعويم للسائح 8 دولارات، وهي كانت في وقت مجد السياحة (2008/2009) 13 دولارًا؟

وماذا عن تطوير آلات العرض نفسها والعروض المقدمة لجمهور؟

الشركة لا يمكنها حاليًّا تحمل نفقات تطوير الأجهزة المتهالكة، في ظل أزمة نقص مواردها، فتكلفة تطوير أجهزة الإضاءة وحجرة التحكم وتعديل تكنولوجيا المؤثرات الصوتية والضوئية تحتاج من 180 إلى 200 مليون جنيه حسب مساحة كل منطقة، فضلاً عن ارتفاع سعر اللمبات المخصصة للعرض، الذي يصل الآن بعد التعويم إلى 1000 دولار، وكل لمبة لها ساعات تشغيل وعمر افتراضي معين، ومن ثم كان أمام الشركة طريقان لحل هذه الإشكالية: إما البحث عن مستثمر لتطوير عروض الصوت والضوء، أو اللجوء لوزارة التعاون الدولي؛ لطلب منحة للتطوير من إحدى الدول الأجنبية.

ما حقيقة إدارة شركة استثمارية إماراتية لمنطقة الأهرامات؟

هذا تهويل إعلامي ومزايدة في غير محلها، فهي ليست شركة إماراتية، بل فرنسية متخصصة في مشروعات الإضاءة، تسمى “بريزم إنترناسونال”، مقرها الإمارات، ويمتد نشاطها في 12 دولة، وتقدمت كأي مستثمر منذ عامين بمشروع لتطوير منطقة الصوت والضوء بالهرم وأبو الهول وخدمات المطاعم والكافيتريات التي بم بناؤها منذ عام 1960 بدون أي تجديدات، وبالفعل تم التعاقد مع الشركة الفرنسية، وحصلت على الموافقة المبدئية لتفنيذ مشروع التطوير من اللجنة الدائمة بوزارة الآثار في 20 ديسمبر 2017.

ولكن وزارة الآثار نفت تسليم المنطقة لشركة أجنبية.

أؤكد ثانية أن الشركة حصلت على الموافقة خلال شهر ديسمبر الماضي من اللجنة الدائمة التى يرأسها وزير الآثار، والمكونة من عضوية جميع الأجهزة الرقابية والوزارات المعنية، وأنه تم تأجيل منح الموافقة النهائية للبدء في مشروع التطوير، حتى تنتهي الشركة من تقديم رسوم تفصيلية للمشروع والتعديلات التي طلبتها اللجنة الدائمة، كما يساهم مع الشركة الفرنسية مستثمر مصري بنسبة 73%، وتبلغ تكلفة الاستثمارات بمشروع التطوير 50 مليون دولار.

كم تبلغ مدة التعاقد مع بريزم إنترناسونال؟ وما هي الأرباح المتوقعة لشركة الصوت والضوء؟

20 عامًا، تبدأ عند بداية تشغيل المشروع، وشركة الصوت والضوء لن تدفع أموالاً في مشروع التطوير، ولكن سوف تحصل على نسبة من الأرباح، وكذلك وزارة الآثار، كما هو معلن في العقد، وتكون نسبة الربح 30% خلال العشر سنوات الأولى، ثم ترتفع إلى 40 و50%؛ ليكون المستثمر قد حقق عائده، والشركة الفرنسية مسؤولة عن إدارة عروض الصوت والضوء بالهرم وأبو الهول فقط، وليست إدارة منطقة الأهرامات، وسوف تستعين الشركة الفرنسية بالكوادر المصرية، وأعتقد أنه بعد عامين ستصل نسبة المصريين في المشروع إلى 98%، وسوف تستخدم الشركة الأجنبية أحدث الأجهزة التكنولوجية المواكبة لأحدث عروض الصوت والضوء بالعالم، وستؤول ملكية هذه الأجهزة لشركة الصوت والضوء بعد انتهاء مدة العقد؛ لتكون مواكبة لأحدث عروض الصوت والضوء بالعالم.

ولكن هناك مخاوف من تسليم المشروع الثقافي لشركة أجنبية تغير في الهوية المصرية؟

أولاً لم نتعاقد مع شركة مجهولة، بل هي من أكبر الشركات العالمية في مجال الإضاءة، وآخر تجاربها بهرت العالم في برج خليفة بالإمارات، بالإضافة إلى أنه لا يمكن تعديل أي نص في عروض الصوت والضوء الحالية إلا بعد موافقة وزارة الآثار، فكيف إذًا ستسمح وزارة الآثار واللجنة الدائمة بأي عبث بالهوية المصرية؟!

وكم تتوقع أن يبلغ عدد الزوار والأرباح بعد التطوير؟

أتوقع أن يرتفع الإيراد، خاصة مع حداثة التكنولوجيا المستخدمة في العروض بعد رفع سعر التذكر إلى 50 دولارًا للأجنبي بدلاً من 11 دولارًا، وأن ترتفع الأرباح لتصل إلى 100 مليون جنيه سنويًّا كعائد لمشروع التطوير، ونطمح في زيادة أعداد الزائرين إلى 100 ألف زائر سنويًّا.

هل يمتد نشاط الشركة الفرنسية لمعابد الكرنك وأبو سمبل؟

التعاقد تم على تطوير منطقة الهرم وأبو الهول، ولم يتم التعاقد على المناطق الأربعة الأخرى، ولكن ذلك قد يكون مطروحًا مستقبلاً.

متى يبدأ مشروع التطوير؟

نحن في انتظار الموافقة النهائية من اللجنة الدائمة بوزارة الآثار على الرسوم التفصيلية المطلوبة من المستثمر، وسيبدأ العمل على الفور بعدها، وربما يكون في مايو 2018، وأؤكد أن تمويل المشروع تم إيداعه في البنك، وتبقى الموافقة على البدء، خاصة أن أعمال البناء والتطوير لا تخص فقط وزارة الآثار، بل يجب استخراج تراخيص بالعمل طوال الـ24 ساعة من وزارة الداخلية، وهذه إجراءات غير سهلة، خاصة أن العمل في منطقة أثرية.

إلى أي مدى تتوقع نجاح الشركة الفرنسية في إنقاذ هذا الصرح العريق من خسائره؟

المشروع سيشكل نقلة حضارية لعروض الصوت والضوء في مصر، وسيصبح نشاطًا أساسيًّا في برنامج السائح القادم إلى مصر، الذي سيمر بتجربة جذابة، تجعله يكرر الزيارة في العام التالي، فالشركة تستخدم حاليًّا 2 بروجيكتور، ومع التطوير سيصبحان 180 بروجيتكور، فضلاً عن استخدام المؤثرات الضوئية الحديثة باستخدام تكنولوجيا الليزر والهوليجرام، والعرض رباعي الأبعاد، بالإضافة إلى سوق تجاري تابع لشركة الصوت والضوء، يشتري منه السائح كل الهدايا الفريدة بجودة عالية، وذلك من خلال جلسات عمل عقدتها خلال الأيام الماضية مع “المجلس التصديري للصناعات الحرفية اليدوية”؛ للتعاون مستقبلاً، كما تم التواصل مع إدارة الآثار المقلدة بوزارة الآثار؛ للاستعانة بالتماثيل والمنحوتات الفرعونية التي يفضلها السائحون؛ من أجل بيع كل هذه المنتجات للسياح أثناء زيارتهم للصوت والضوء، وهذا يحقق منفعة مزدوجة للشركة وللاقتصاد المصري بصفة عامة.