خطاب عباس في مجلس الأمن.. استجداء أسقط هيبة «السلطة»

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

“تمخض الجبل فأنجب فأرًا”.. كلمات تنطبق على الحالة السياسية التي تعيشها السلطة الفلسطينية خلال الأيام القليلة الماضية؛ فبعدما صعّد الرئيس محمود عباس لهجته ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل خلال الشهرين الماضيين، وهدد وندد وحذر في العديد من المؤتمرات والاجتماعات من رده الفعل الفلسطينية على القرارات الأمريكية والصهيونية التي تنتزع المزيد من الحقوق الفلسطينية، وبعدما خرجت توصيات تاريخية من المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، عاد عباس للسقوط في دوامة المسار السياسي التفاوضي، رغم فشله، على مدار ربع قرن، في حلحلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 

خطاب مُكرر في جلسة استثنائية

 

خلال جلسة استثنائية لمجلس الأمن لبحث حالة الشرق الأوسط وبخاصة قضية فلسطين، وخلال خطاب ألقاه رئيس السلطة، محمود عباس، للمرة الأولى منذ عام 2009 في المحفل الدولي الذي أصدر الكثير من القرارات بشأن القضية الفلسطينية، والذي انتظر البعض بأنه سيكون “تاريخي” قبل إلقائه، أحبط عباس آمال الفلسطينيين، فيما أثلج قلوب الأمريكيين والصهاينة الذين تخوفوا من الخطاب، الذي جاء مكررا.

عاد الرئيس الفلسطيني ليسقط مجددًا في دوامة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، حيث دعا لعقد “مؤتمر دولي للسلام” منتصف العام الحالي، يستند لقرارات الشرعية الدولية، ويتم بمشاركة واسعة تشمل الطرفين المعنيين، والأطراف الإقليمية والدولية، وقال عباس أمام مجلس الأمن، إن مؤتمر السلام يمكن أن يكون على غرار “باريس للسلام”، أو مشروع المؤتمر في موسكو، كما دعا له قرار مجلس الأمن رقم 1850، على أن يكون من مخرجات المؤتمر هذه البنود، قبول دولة فلسطين عضوًا كاملًا في الأمم المتحدة، وتبادل الاعتراف بين دولة فلسطين ودولة إسرائيل على حدود عام 1967، وتشكيل آلية دولية متعددة الأطراف تساعد الجانبين في المفاوضات لحل جميع قضايا الوضع الدائم حسب اتفاق أوسلو.

 

واقترح عباس أن تتوقف جميع الأطراف خلال فترة المفاوضات عن اتخاذ الأعمال الأحادية الجانب، وعلى رأسها وقف النشاطات الاستيطانية في الأراضي المحتلة، وتجميد القرار الذي يعترف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، ووقف نقل السفارة الأمريكية للقدس، وكذلك عدم انضمام دولة فلسطين للمنظمات الدولية، وطالب بتطبيق “مبادرة السلام العربية” كما اعتمدت، وعقد اتفاق إقليمي عند التوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين والصهاينة، وأعرب الرئيس الفلسطيني عن الاستعداد لبدء المفاوضات فورًا، معتبرًا أنها الطريق الوحيد للوصول إلى سلام، مشيرًا إلى “الرغبة في أن يعيش الفلسطينيون بحرية وكرامة، بعيدًا عن الحروب والدمار، وبعيدًا عن الإرهاب والتطرف”، مضيفًا أن “مشكلتنا ليست مع أتباع الديانة اليهودية بل فقط مع من يحتلون أرضنا”.

 

كما شدد عباس على أن “الكيان الإسرائيلي يتصرف كدولة فوق القانون الدولي، فقد حولت حالة الاحتلال المؤقتة وفق القانون الدولي إلى حالة استعمار استيطاني دائم، وأغلقت جميع الأبواب أمام حل الدولتين”، وعقب إنهاء خطابه، غادر قاعة الجلسة بصحبة الوفد المرافق له، قبل إلقاء مندوبي إسرائيل وأمريكا كلمتيهما.

انتقادات صهيوأمريكية

 

إلى جانب كون خطاب عباس أعاد الحديث عن مفاوضات أثبتت فشلها الذريع على مدى عقود، بل وكبدت الفلسطينيين العديد من الخسائر فيما أعطت الاحتلال المزيد من الوقت لممارسة انتهاكاته وفرض سياسة الأمر الواقع بأريحية شديدة، فإن خطابه أيضًا أسقط ما تبقى من هيبة السلطة الفلسطينية، حيث شكّل مادة خصبة للدول الأعضاء في مجلس الأمن، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، للسخرية من حديثه وانتقاد سياسته بل واتهامه بالتهرب من عملية السلام، كما أنه فتح المجال أمام واشنطن وتل أبيب لإظهار المزيد من التعنت والعنجهية، وهو ما ظهر في تعقيب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على خطاب رئيس السلطة الفلسطينية، حيث قال: “عباس لم يأت بجديد”، زاعمًا: السلطة الفلسطينية لاتزال تواصل التهرب من عملية السلام، مشيرًا إلى استمرار السلطة الفلسطينية في دفع ملايين الدولارات لأسر الشهداء الفلسطينيين.

 

من جانبه، رأى السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، أن عباس هرب دون التفاوض بشأن ما قدمه أمام الحضور، وأضاف أن “ما حدث بعد خروج عباس هو أنه جاء وقدم مطالبه أمام مجلس الأمن ويتوقع من الحضور أن يرسل له النتائج”، وتابع أن عباس “لم يعد جزءًا من الحل بل أصبح مشكلة في وجه السلام”.

 

وفي السياق، عقبت المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، على خطاب عباس، قائلة: مستعدون لكي نتحدث معك، لكننا لن نجري وراءك، ليس عليك أن تمدح قرارنا الخاص بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولا حتى أن تقبل به، ولكن عليك أن تعرف التالي: “هذا القرار لن يتغير”، وعبرت هيلي عن أسفها لمغادرة الرئيس عباس القاعة دون أن يستمع لباقي الخطابات، مضيفة: أشعر بالأسف أن يغادر الرئيس عباس قاعة مجلس الأمن دون الاستماع إلينا، ونرحب به قائدًا للشعب الفلسطيني، وتابعت: لن أقبل نصيحة واحد من كبار المفاوضين لديك، وهو صائب عريقات عندما طلب مني أن أخرس.. لا سوف أتحدث بأعلى صوتي عن الحقائق الصعبة، وخاطبت أعضاء مجلس الأمن قائلة: نحن ندرك معاناة الفلسطينيين، ونحن نمد أيادينا إلى القيادة الفلسطينية من أجل إحلال السلام.

 

على جانب آخر، أعلنت وزارة الخارجية، أمس الثلاثاء، أن واشنطن ستدرس تأييد مشاركة دول أخرى في محادثات التسوية بين الفلسطينيين والكيان الإسرائيلي في المستقبل، إذا رأت أن ذلك سيفيد في التوصل إلى اتفاق، وفق زعمها، وأضافت المتحدثة باسم الوزارة، هيذر ناورت: إذا رأينا في مرحلة ما، أن دولا أخرى قد تكون مفيدة لعملية السلام، فسوف نرغب بالتأكيد في مشاركتهم، وتابعت “هل الوقت مناسب لذلك الآن؟ لست على يقين من أننا قررنا ذلك، لكن هذا بالتأكيد شيء قد يحدث في المستقبل”.

 

المقاومة تنتقد

 

رأى مراقبون أن خطاب عباس أرسل إشارات بتحول الموقف الفلسطيني الرسمي من رفض وساطة واشنطن منفردة، إلى إبقائها في الصورة لكن مع دول وسيطة أخرى، وهو الموقف الذي يخفف من اللهجة الفلسطينية ويُعيد السلطة إلى الأحضان الأمريكية، فيما أكد العديد من المراقبين أن الدعوة إلى “مؤتمر سلام” لن يحقق شيئا ما دام الاحتلال الإسرائيلي لم يشعر بُكلفة ما يقوم به من ممارسات وانتهاكات وغطرسة بحق الشعب والأرض الفلسطينية، فإصرار عباس على السير في نهج المفاوضات مع الاحتلال لايزيد إسرائيل إلا عنجهية وتعنت تحت غطاء ودعم الوسيط الأمريكي.

 

الفصائل الفلسطينية أيضًا، رأت في خطاب عباس عودة لنهج أثبت فشله، حيث قالت حركة حماس على لسان القيادي سامي أبو زهري، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: تصريحات المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن وقحة، وتعكس حالة العداء للشعب الفلسطيني، وأضاف “نأمل أن يدفع ذلك الرئيس الفلسطيني إلى تغيير قناعاته والإدراك أن مشروع التسوية قد انتهى”.

 

من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، رباح مهنا، أنّ “خطاب الرئيس عباس في مجلس الأمن، لم يعكس خطاب رئيس يقود شعب من أجل الحرية والاستقلال، فهو خطاب سيئ بالشكل والمضمون، قدم مبادرة لم يعرضها على اللجنة التنفيذية للمنظمة، وبهذا فإن المبادرة لا تمثل الشعب الفلسطيني”، واعتبر مهنا أن عباس استجدى العودة للمفاوضات مع العدو الصهيوني.