حبة الخردل

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

هناك أسطورة صينية تحكى أن سيدة عاشت مع ابنها الشاب فى سعادة ورضا، حتى جاء الموت واختطف روح الابن. حزنت السيدة جدا لموت ولدها الوحيد، ولكنها لم تيأس بل ذهبت إلى حكيم القرية وطلبت منه أن يخبرها الوصفة السحرية الضرورية لاستعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت أو صعبت تلك الوصفة، أخذ الشيخ الحكيم نفسا عميقا وشرد بذهنه ثم قال: “أنت تطلبين وصفة، حسنا أحضرى لى حبة خردل واحدة، بشرط أن تكون من بيت لم يعرف الحزن مطلقا”. وبكل همة وحماس أخذت السيدة تدور على بيوت القرية كلها، وتبحث عن هدفها “حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن مطلقا”.

طرقت السيدة بابا فى أول القرية، ففتحت لها امرأة شابة، فسألتها السيدة: هل عرف هذا البيت حزنا من قبل؟ ابتسمت المرأة فى مرارة وأجابت: وهل عرف بيتى هذا إلا كل حزن؟ وأخذت تحكى لها أن زوجها توفى منذ عام وترك لها أربعة من البنات والبنين، ولا مصدر لإعالتهم سوى بيع أثاث البيت الذى لم يتبق منه إلا القليل. تأثرت السيدة جدا وحاولت أن تخفف عن المرأة أحزانها، وبنهاية الزيارة صارتا صديقتين، ولم ترد أن تدعها تذهب إلا بعد أن وعدتها بزيارة أخرى، فقد مرت مدة طويلة منذ أن فتحت قلبها لأحد لتشكى له همومها. وقبل الغروب دخلت السيدة بيت آخر ولها نفس المطلب، ولكن الإحباط سرعان ما أصابها عندما علمت من سيدة الدار أن زوجها مريض جدا، وليس عندها طعام كاف لأطفالها منذ فترة، وسرعان ما خطر ببالها أن تساعد هذه السيدة، فذهبت إلى السوق واشترت بكل ما معها من نقود طعام وزيت ودقيق، وعادت إلى سيدة الدار وساعدتها فى طبخ وجبة ساخنة للأولاد، واشتركت معها فى إطعامهم ثم ودعتها على أمل زيارتها في مساء اليوم التالى.

وفى الصباح أخذت السيدة تطوف من بيت إلى بيت فى القرية تبحث عن حبة الخردل، وطال بحثها لكنها للأسف لم تجد ذلك البيت الذى لم يعرف الحزن مطلقا، لكى تأخذ من أهله حبة الخردل، ولأنها كانت طيبة القلب فقد كانت تحاول مساعدة كل بيت تدخله فى حل مشاكله. وبمرور الأيام أصبحت السيدة صديقة لكل بيت فى القرية، ونسيت تماما أنها كانت تبحث فى الأصل عن “حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن مطلقا”، فقد ذابت فى مشاكل ومشاعر الآخرين، ولم تدرك قط أن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن، حتى ولو لم تجد حبة الخردل التى كانت تبحث عنها، فالوصفة السحرية قد أخذتها بالفعل يوم دخلت أول بيت من بيوت القرية.

لا يوجد من هو خال من الهموم، حقيقة لا يمكن تجاهلها مهما شعرنا بأننا نعيش حزنا لا يوصف، أو أننا صادفنا أصعب الأمور وأكثرها ألما. يجب أن نتذكر جميعا تلك الحقيقة دائما. وإذا كان ألمك وحزنك يفطر قلبك، فهذا أيضا هو  شعور الآخرين، فكل إنسان يرى ألمه أشد وحزنه أصعب، ولكن فى الحقيقة، الحياة لا تخلو من الآلام والأحزان، ولكل إنسان شجونه وذكرياته المريرة، فالحياة بطبيعتها عبارة عن فرح وشقاء، ضحكات ودموع، وهذا هو حال الجميع ولست وحدك من تعيش ذلك، كما أنه لا بد وأن يكون هناك آخرون يعيشون ظروفا أقسى وأشد حزنا من ظروفك، فمن رأى هموم الناس، خفت عنه همومه. نعم، فإذا فكرت إن لكل شخص ذكريات مؤلمة يعيشها ستجد إن حياتك أفضل من حياة الكثيرين، خاصة الذين يعانون البؤس والمرض والفقر والحرمان. إذا فكرت فيهم ستجد أنهم قد يحسدونك عما أنت فيه، وستظهر أمامك المشكلات وقتها فى حجمها الحقيقى دون تضخيم أو مبالغة. وعندها يجب أن تشكر اللـه وتحمده، وأن تتقبل واقعك وتتقبل حياتك التى لا بد أن تكون أفضل من حياة آخرين، ولا تبحث عمن هم أكثر حظا منك وتقارن واقعك بواقعهم وحياتك بحياتهم.

حاول أن تبحث عمن هم أقل حظا منك فى الحياة وأكثر هما وحزنا، وفكر فى أن تساعدهم وأن تضع الحلول لمشاكلهم للتخلص منها أو لتقليلها، فتقديم العون والمساعدة للآخرين سيعطيك إحساسا داخليا بالسعادة ويطرد منك إحساس الحزن والكآبة، كما سيضيف اليك إحساس الثقة والرضا عن النفس، ويحول طاقتك السلبية إلى طاقة إيجابية.