ثمن البقاء في السلطة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

مطلع عام 2010، وتحت عنوان “شاهد ملك” أرسل الكاتب الصحفي الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل رحمه الله، رسالة إلى جريدة المصري اليوم، يعلق فيها على حوار د. مصطفى الفقى، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري في ذلك التوقيت، والذى كشف فيه عن الدور الأمريكي الإسرائيلي في اختيار رئيس مصر.

كان الفقي قد أقترب لفترة طويلة من الرئيس الأسبق حسني مبارك بحكم عمله كمدير لمكتب الرئيس للمعلومات، ألقى الرجل قنبلة سياسية صحفية، قائلا في حوار مسجل إن “الرئيس القادم لمصر يحتاج إلى موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل”، وذلك في معرض الإعراب عن ثقته في أن جمال مبارك سيكون المرشح المنتظر للحزب الوطني الحاكم في حال فراغ المنصب.

قنبلة الفقي كانت كاشفة، فالرجل عرى الحقيقة التي أصر الجميع عل إخفائها، رغم تعامل الدولة الصهيونية مع مبارك باعتباره “كنزا أستراتيجيا”، على حد تعبير بنيامين بن أليعازر وزير الصناعة والتجارة الإسرائيلي الأسبق.

الجورنالجي هيكل وصف في رسالة إلى مجدي الجلاد رئيس تحرير “المصري اليوم” حينها، تصريح الفقي بأنه “جملة كاملة، ومعبرة، ومسئولة بلا سهو أو خطأ، باعتبار أن صاحبها يعلم ما يقول، ويقول ما يعلم، فقد تولى منصبا رفيعا في الرئاسة لسنوات طويلة”، وهو ما يجعل ذلك التصريح خبر كبير، لكنه خبر غير مستوفي الشروط ويحتاج إلى الإجابة عن أسئلة ضرورية لإستيفاء عناصره”.

هيكل أضاف في رسالته أن: “الدكتور الفقي أجاب عن سؤال واحد من أسئلة الخبر، وهو السؤال بـ: ماذا، أي ماذا حدث.. لكن حق المهنة وواجبها يستدعي بقية من أسئلة لابد لها من إجابة عليها حتى يستوفى الخبر أركانه، هناك السؤال عن: متى؟ (أي متى وقع الخبر؟ ومتى أصبح اختيار الرئيس في مصر بموافقة أمريكية وعدم اعتراض إسرائيل؟!). وهناك السؤال عن: كيف؟ وهناك السؤال عن: أين؟ وهناك السؤال عن: من؟ وهناك السؤال عن: لماذا؟ وأخيرا هناك السؤال عن: ثم ماذا؟!”.

وختم هيكل رحمه الله الرسالة بجملة حملت رسالة أخرى “ربما يستطيع أحد خبرائكم القانونيين أن يشرح لقارئكم معنى التعبير القانوني: «شاهد ملك!» وقد اخترته بدوري عنوانا لهذه الرسالة إليك!”.

بعد ذلك التصريح بأقل من عام، ضرب زلزال 25 يناير نظام مبارك، وفقدت إسرائيل “كنزها الاستراتيجي”، وخسرت معه مكاسبها الاستراتيجية، ووقفت عاجزة أمام قراءة ارتدادات هذا الزلزال وإجابة أسئلة توابعه، “كيف سيتشكل النظام الجديد؟، وما هي توجهاته؟، وهل سيستمر السلام “الدافئ” مع القاهرة، بعد فقدان الحليف؟”.

كل الشواهد التي مرت خلال السنوات التي اعقبت التصريح تؤكد ما جاء فيها وإن كان صاحبه حاول التنصل منه بعد الزوبعة التي تسببت فيها رسالة الأستاذ هيكل.

والواقع أثبت أن كل من صعد إلى أعلى هرم السلطة في مصر بعد اتفاقية كامب ديفيد حاول استرضاء “أولاد العم”، لا يختلف في ذلك ممثل “اللحى” عن أي ممثل!!، فمن رسالة “الصديق المخلص” الرئيس الإخواني محمد مرسي، إلى “عزيزه بيريز”.. إلى فتح الرئيس السيسي باب “السلام الدافئ” على البحري، ثم “الدعم الكامل” لصفقة القرن والتمهيد لها بالتنازل عن تيران وصنافير لصالح تل أبيب عبر البوابة السعودية، وأخيرا استيراد الغاز الإسرائيلي المنهوب من حقول عربية لتسييله وإعادة تصديره في صفقة اعتبارها الرجل “جوووول”.