انهيار هدنة الغوطة.. فصائل الإرهاب بين النفوذ الإقليمي والضغط العسكري

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

لم تتوفّر لقرار مجلس الأمن 1401، بشأن منطقة الغوطة الشرقية لدمشق، مقوّمات النجاح والتفعيل رغم “الإجماع الدولي” على مبدئه، أي على وقف إطلاق النار تمهيدا للتعاطي مع الجانب الإنساني من المعركة، التي فرَض اندلاعها منذ أسابيع، بعد طول تهدئة عمليّة، قصفُ القوى الإرهابية المتحصّنة بالغوطة لأحياء سكنيّة بدمشق، بالتوازي مع اضطراب الحالة الأمنيّة وكامل المناخ السياسي والعسكري في جنوب سوريا، بعد تصعيد سوري في مواجهة خرق جوي لسلاح طيران دولة الاحتلال الصهيوني.

 

الحقيقة أن انهيار وقف إطلاق النار بعد ساعات من إصدار مشروع القرار، جاء انعكاسا ليس فقط لاستثناء القرار للفصائل المرتبطة بجبهة النصرة وتنظيم القاعدة، وهو التوصيف المنطبق على كافة الفصائل المسلّحة بالغوطة طبقا لتوصيف الأمم المتحدة نفسها، بل أيضا بفعل إدراك القوى الإقليميّة الداعمة لتلك الجماعات أن تصفية جيب الغوطة سيمثّل انتصارا سوريا روسيا لا يمكن قبوله، على الأقل إن حدث دون شروط تسوية تأتي، نسبيّا وفي الحد الأدنى، لصالح تلك القوى.

 

في الغوطة الشرقية تتحصّن 3 فصائل رئيسية مسيّطرة على المنطقة، ويتلقّى كل فصيل منها، منذ سنوات، دعما لوجيستيا وماليّا من أحد الأطراف الإقليميّة التي انخرطت في مشروع إسقاط الدولة السوريّة، ومثّلت لها الأردن وحدودها وغرفة عمليّات “موك” الواقعة في شمالها شريان حياة طالما أمدّ فصائل جبهة الجنوب السوري بما يلزم خلال الحرب، تركيزا على قطاع الجنوب السوري أي درعا والقنيطرة والجولان ودمشق وريف دمشق، وتكاملا مع غرفة عمليّات “موم”، جنوب تركيا، التي أدّت الدور ذاته بخصوص قطاع الشمال السوري، حيث حلب وإدلب والرقّة ودير الزور.

 

الأدلّة التي توافرت تباعا على ما سبق، خلال سنوات، لا تشمل فقط اعترافات وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم، التي فصّل فيها مباشرة توزيع الأدوار الذي تمّ بين مملكة آل سعود وقطر وتركيا والمخابرات الأمريكيّة والأردن، بل تتضمّن كذلك، بخصوص الغوطة الشرقية تحديدا، ما تسرّب للعلن ثم اتّضح وانتشر من خلافات “ماليّة” حول توزيع التمويل، بين المكوّنات الداخليّة للفصائل نفسها، صحبها تبادل للاتهامات بالانتفاع والاختلاس تسرّبت من خلال مقاطع مصوّرة، وتلتها انشقاقات عديدة تحدّث بعدها المنشقّون في العديد من وسائل الإعلام، عن المبالغ الماليّة الضخمة مجهولة المصير وشحنات الأسلحة ودور المخابرات الأردنيّة، والعلاقة مع الكيان الصهيوني في إطار “الجبهة الجنوبية” التي يؤمّن جيش الاحتلال فصائلها في قطاع الجولان والقنيطرة، بالطيران الحربي والإمداد وتوفير العلاج للمصابين؛ ولاحقا، قاتلت الفصائل بعضها البعض صراعا على مناطق النفوذ داخل الغوطة، وبموازاة تصاعد التوتر في العلاقة بين داعميها الإقليميين، أي مملكة آل سعود وقطر بصفة خاصة.

على رأس الفصائل “جيش الإسلام” المدعوم والمسلّح سعوديّا، ويبلغ قوامه نحو 12 ألف مقاتل، والذي استعرض إمكاناته وتسليحه عام 2015، في عرض عسكري كبير شمل استعراضا لوحدات المقاتلين والدبابات وأسلحة ثقيلة متطوّرة، وبُث كاملا على موقع يوتيوب للمقاطع المصوّرة في مقطع تضمّن كلمة لقائده زهران علوش، الذي أطلق تهديدات مباشرة متواليّة، عبْر أكثر من منصّة إعلامية أحدها مُدارة قطريّا، بذبح كل مواطن غير سنّي المذهب يقيم في سوريا، قبل أن تتوالى أعوام الصراع ويلقى حتفه إثر غارة جويّة روسيّة استهدفت اجتماعا له بقيادات أخرى في الغوطة؛ ومن ناحية أخرى يتمتع جيش الإسلام بـ”تمثيل سياسي” في المحافل الدوليّة، يقوم به أخو زهران، محمد علوش، أحد أبرز قيادات “منصة الرياض” لقوى المعارضة السورية.

 

الفصيل الثاني هو “هيئة تحرير الشام”، أحد مسمّيات جبهة النصرة – فرع تنظيم القاعدة في سوريا، ويبلغ قوامه نحو 7 آلاف مقاتل، والذي تلقّى دعما تركيّا وقطريّا، والثالث “فيلق الرحمن” المدعوم قطريّا، ويبلغ قوامه نحو 9 آلاف مقاتل؛ وكلاهما تحالف في مواجهة جيش الإسلام وتطاحنوا في صراع مسلّح بالغ الدموية منذ أقل من عام، أبريل 2017، استخدم فيه كل معسكر كل ما أوتي من إمكانات عسكرية لإلحاق أكبر خسائر ممكنة في صف المعسكر الآخر، فيما بدا وكأنها معركة إبادة لم تسفر في نهاية الأمر سوى عن دمار هائل في الغوطة ومئات القتلى من الجانبين.