انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.. حلم يصطدم بالقمع وغياب الحريات

 

رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اقتراح نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، بإقامة شراكة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى عضوية كاملة بالاتحاد، مشيرًا إلى أن تركيا تنتظر مواقف بناءة من الاتحاد.

معوقات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي

تعتبر تركيا نفسها جزءا من أوروبا، رغم أن 95% من أراضيها تقع في قارة آسيا ومدينة أسطنبول وجزء صغير من غرب تركيا فقط يقعون داخل القارة العجوز، وتنظر أنقرة إلى عملية الانضمام للاتحاد الأوروبي كهدف استراتيجي، لما يحمل من منفعة اقتصادية وسياسية وحضور قوي على مستوى الساحة العالمية، إلا أن بعض المعوقات تحول بينها وبين تحقيق حلم الأتراك الذي ظل يراودهم أكثر من نصف قرن.

وتقدمت تركيا بطلب لعضوية الجمعية الأوروبية عام 1959 وقبلت فيها عام 1963 بتوقيع اتفاقية أنقرة، ثم تقدمت للحصول على عضوية في الاتحاد الأوروبي عام 1987 وتم قبولها كمرشحة عام 1999، غير أن مفاوضات العضوية الكاملة لم تبدأ إلا عام 2005 في عهد حكومة حزب العدالة والتنمية الأولى، ومنذ ذلك الحين، فشلت تركيا في الحصول على عضوية الاتحاد.

 

وتتعدد المعوقات التي تحول دون قبول تركيا عضوا في الاتحاد الأوروبي؛ في مقدمتها عدم قدرة أنقرة على تطبيق قواعد حقوق الإنسان الخاصة بالاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى توجيه اتهامات بعدم احترام الحريات والأقليات العرقية، فضلا عن اتخاذ إجراءات قمعية من قبل الحكومة التركية ضد التظاهرات السلمية، إلى جانب تضيق الخناق علي المنظومة الإعلامية وعدم ضمان الحرية في التعبير عن الرأي، واستمرار الملاحقات القضائية للإعلاميين ولرجال الصحافة.

كما أن ارتفاع عدد سكان تركيا إلى حوالي80 مليون نسمة، يجعلها ثاني أكبر عضو في الاتحاد من حيث عدد السكان بعد ألمانيا، ما يعني أنه يحق لتركيا عدد أكبر من المقاعد داخل البرلمان الأوروبي ويجعلها من الأعضاء الفاعلين فيه.

ويعتقد بعض المتخصصين أن انضمام تركيا للاتحاد سيدفع بأعداد هائلة من المهاجرين الأتراك من أصحاب الدخل المحدود إلى بعض دول الاتحاد مثل ألمانيا وفرنسا وغيرها لتحسين مستوى معيشتهم، خاصة أن مستوى دخل الفرد في تركيا أقل من مستوى دخل الفرد في أوروبا، ما سيجبر الاتحاد الأوروبي على تقديم مساعدات لتركيا لتحسين مستوى دخل الفرد، بالإضافة إلى تدني دخول الأيدي العاملة التركية، ما يهدد بزيادة البطالة في بعض دول الاتحاد.

ماذا تريد تركيا من الاتحاد الأوروبي؟

سعي أنقرة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يهدف إلى محاولة تحسين أوضاعها المتدنية داخليا، لاسيما على المستوى الاقتصادي، فالخطوة سوف تضمن لها تغيير مستوى الدخل والمعيشة الخاص بأفرادها، ما ينعكس بالإيجاب على مؤشراتها الاقتصادية والمالية.

ونجاح مساعي تركيا في الانضمام للاتحاد الأوروبي سوف يمنح حزب العدالة والتنمية قوة سياسية أكبر داخل تركيا، خاصة أن الخطوة سوف تؤدي إلى ثقل موازين أردوغان الداخلية، وتدعمه في أي سباق انتخابي يشارك فيه منفردا أو من خلال الحزب.

كما أن وجود تركيا ضمن دول الاتحاد الأوروبي سوف يمنحها ثقلا سياسيا على الساحة الدولية، ويجعلها تمتلك أدوات أكبر للمناورة في عدة ملفات إقليمية ودولية تخدم رغبات الحزب الحاكم بالدرجة الأولى.