انتشار ظاهرة الباعة الجائلين.. والتعامل الأمني يفاقم الأزمة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

انتشرت في الأونة الأخيرة، ظاهرة الباعة الجائلين بطريقة ملحوظة، خاصة في المواقف وعربات مترو الأنفاق، لتستمر بلا حلول جذرية، في حين أن المشكلة تحتاج لعلاج من نوع مختلف عن الملاحقات الأمنية، فالظاهرة قديمة، لكنها ألصقت بثورة 25 يناير 2011 بسبب تفاقمها.

 

أظهرت تصريحات اللواء محمد أيمن عبد التواب، نائب محافظ القاهرة للمنطقتين الغربية والشمالية، فكر الدولة القديم في محاربة الظاهرة، من خلال منع دخول الباعة الجائلين لموقف السلام الجديد، كما تقدمت النائبة أنيسة حسونة، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن مشكلة الباعة الجائلين في المترو، قائلة إن ظاهرة الباعة الجائلين تفشت بصورة متزايدة داخل وأمام محطات مترو الأنفاق، ومع تزايد الباعة السريحة ازدادت نسب مضايقة المواطنين والتعدي على الأرصفة، وتكدست حركة المرور أمام محطات المترو.

ظاهرة منتشرة

جميع دول العالم تعاني من انتشار الباعة الجائلين نتيجة تراجع الاقتصاد كعامل محفز لنمو الأسواق الشعبية وأسواق الباعة الجائلين؛ إذ يلجأ الأشخاص منخفضي الدخل إلى هذه الأسواق كنوع من التكيف الاقتصادي مع الظروف المعيشية، إما للشراء منها كونها أرخص سعرا بسبب عدة العوامل منها انخفاض الإيجار ونوعية السلع المباعة، وإما للبيع فيها كنوع من مصادر الدخل الإضافي أو الوحيد عن طريق البيع والشراء فيها.

وأعد اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية وتنمية الدخل عام 2009، دراسة ميدانية عن الباعة الجائلين شملت محافظات القاهرة والإسكندرية والمنيا وبورسعيد، وتوصلت إلى نتائج مهمة؛ منها أن 68% من الباعة الجائلين تقل أعمارهم عن 40 سنة، و30% يحملون مؤهلات متوسطة و3% يحملون مؤهلات جامعية، و67% يعولون أربعة أفراد في المتوسط، و37% وافدين من محافظات أخري، و90% على استعداد للتحول للشرعية وتحمل أعباء تنظيم القطاع، و26% من العينة دفعوا رشوة أكثر من مرة للبقاء في مواقعهم.

إنشاء أسواق جديدة

ومازالت الدولة تناقش فكرة إنشاء أسواق صغيرة تجمع الباعة الجائلين فيها مقابل أجر رمزى شهري، والفكرة بدأ الحديث عنها منذ حملات الشرطة على مناطق وسط القاهرة قبل عامين، وهو ما أكده محافظ القاهرة عاطف عبد الحميد، منذ أسبوع بأن المحافظة بدأت فى تطبيق التجربة في حي النزهة على تجمعات الباعة الجائلين؛ بإنشاء أسواق صغيرة سيطلق عليها «أسواق مصر».

وكانت البداية بإنشاء ثلاثة مواقع بأحياء النزهة وعين شمس وشرق مدينة نصر، كما يجرى العمل على التوسع بها في عدد من الأحياء الأخرى، وتقوم فكرة سوق مصر على إعداد مساحة أرض فضاء قريبة من أماكن تجمعات الباعة الجائلين وتسويرها وتزويدها بدورة مياه وممرات للمشاة وتقسيمها إلى وحدات صغيرة دون مبان يتم فيها تسكين الباعة الجائلين بمختلف الأنشطة.

ثورة يناير بريئة

الدكتور عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، قال أن البعض يتعامل مع تعاظم ظاهرة الباعة الجائلين باعتبارها جزءا من الأثار السلبية لثورة 25 يناير ونتيجة للغياب الأمني، رغم أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في إبريل 2011، توضح وجود 11.2 مليون يعملون في القطاع الخاص غير المنظم خارج المنشآت أو ما يسمى بالقطاع غير الرسمي، ومنهم الباعة الجائلين.

وأضاف عامر أنه منذ الستينات وملاحقة الباعة الجائلين تتم، بل وتم ترحيل كل من لا يحمل بطاقة شخصية وإقامته في القاهرة، لكن دون القضاء على ظاهرة الباعة الجائلين، ومنذ منتصف السبعينات ومع تزايد حدة البطالة، ازداد انتشار الباعة الجائلين وتحولوا إلي مشكلة تواجه كل المدن الكبرى من الإسكندرية إلي أسوان، متابعا: “لو راجعنا الصحف وتابعنا جولات الأمن في القاهرة قبل الثورة لعرفنا أن الظاهرة سابقة على الثورة وليست نتيجة لها”.

فشل المواجهات الأمنية

وأكد مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أن علاج ظاهرة الباعة الجائلين اعتمد منذ عقود طويلة علي المواجهة الأمنية، وكان الباعة خاضعين لابتزاز شرطة المرافق وأقسام الشرطة، ورغم ذلك، لم تنجح المواجهة الأمنية والقرارات المستعجلة في علاج الظاهرة التي تختفي لأيام، ثم تعود أكثر انتشاراً، وعلينا البحث عن حلول أخرى لنعرف كيف واجهت مختلف دول العالم، الظاهرة، حيث يوجد في مصر حوالي 5 ملايين بائع جائل منهم 1.5 مليون في القاهرة الكبري؛ 30% من الباعة نساء و15% أطفال يعولون أسرهم، وتقدر تجارة الشوارع والباعة الجائلين في مصر بحوالي 80 مليار جنيه سنوياً، وتضم منطقة وسط البلد والموسكي وشارع بورسعيد والعتبة وشارع رمسيس ما يقرب من 600 ألف بائع متجول، والحل سرعة إنشاء أسواق لهم.