المنشآت المهجورة.. ثروة الدولة المُهدرة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تمتلك مصر العديد من المنشآت والمباني الحكومية، غير المستغلة للغرض الذي أنشئت من أجله، رغم إنفاق الملايين علي تشييدها وتجهيزها بالآلات والمعدات، ما جعل بعضها عرضة لوضع اليد، وأعمال البلطجة، وتحول كثير منها إلى أوكار للبلطجية والخارجين على القانون، وأصبح بعضها مقالب للقمامة.

الصحة.. مبانٍ خاوية

في القطاع الصحي، تبقى عشرات المباني مهجورة، فمستشفى قرية منشأة الحجازية، إحدى مستشفيات التكامل، الموجودة بمركز الحسينية في محافظة الشرقية، والمكونة من 3 طوابق، تم إنشاؤها على مساحة نصف فدان، وبأحدث طراز؛ لخدمة أهالي القرية والقرى المجاورة، ومنذ تاريخ إنشاؤها عام 1990، لم يتم تشغيلها، ليصطدم الأهالي بمبنى مقام دون جدوى، وهو ما أكده عصام محارب طبيب بمديرية الصحة بالحسينية.

ومنذ مضي 10 أعوامًا على إخلاء مبنى مستشفى قرية البرامون بمحافظة الدقهلية من محتوياته، بعد بناء مبنى جديد لوحدة طب الأسرة، يبقى المبنى القديم خاويًا على عروشه، ورفضت الحكومة اقتراحات ومطالب قدمها الأهالي، للاستفادة من المبنى كمدرسة ثانوية فنية للتمريض، وأكد أحمد عبد العظيم، من أهالي القرية، أن المبنى تحول إلى ملاذ للبلطجية والخارجين على القانون.

كما أغلقت مديرية صحة قنا مستشفى الحلفاية منذ عامين، ونقلت أجهزته إلى الوقف الأميري، بعدما أنفقت الوزارة 4 ملايين جنيه على إنشائه، ليخدم 90 ألف مواطن داخل 5 قرى، وأصبح المبنى خاليًا، تسكنه الزواحف والكلاب الضالة، وتقدم الأهالي بعشرات الشكاوي لمحافظة قنا مطالبين بإعادة فتح المستشفى، نظرًا لبعد مسافة مستشفى الوقف الأميري.

أما مستشفى الصحة النفسية الذي يطل على نيل مدينة سوهاج مباشرة، فمنذ إنشائه عام 2009، لم يتم استغلاله حتى اليوم، كما لم تطرح الحكومة فكرة بيعه أو إيجاره للقطاع الخاص، وقد وصلت قيمتها السعرية إلى أكثر من 30 مليون جنيه، وهو ما أكده النائب أحمد المشنب.

الري.. عقارات بالمليارات

وكشفت حملات إزالة التعديات ضخامة الأصول العقارية من فيلات واستراحات ومبان تمتلكها وزارة الري، تقدر بمليارات الجنيهات، لا يوجد بها سوى الخفراء فقط، وقال الخبير الاقتصادي، محمد فؤاد، إن وزارة الري تمتلك أصولا بمعظم مراكز الجمهورية، وضرب المثل باستراحة نجع حمادي الكبرى، وفيلا واقعة في سوهاج، تطل على النيل مباشرة، كان يسكنها مسؤول سابق بالوزارة، لا يوجد بها حاليًا سوى الحارس، إضافة لامتلاك الري عقارات يسكنها موظفون سابقون، ورغم تقاعدهم إلا أنهم يشغلونها حتى اليوم.

وقدم عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، أحمد المشنب، طلب إحاطة لوزير الري، على خلفية وجود منشآت مهجورة تتبع الوزارة، يصل سعرها ملايين الجنيهات، دون استفادة، وكشف عن إغلاق متاحف القناطر الخيرية التابعة للري، برغم إنفاق أكثر من 40 مليون جنيهًا على تطويرها.

تجمعات سكنية مهجورة.. استراحات المسؤولين

لم يكن توقف مشروع استصلاح 220 ألف فدان بوادي كومبو خسارة مائية وزراعية فقط، بل خسارة معمارية كبيرة، فالحكومة أنشأت عشرات العقارات لتكون سكنًا للمزارعين، غير أنها باتت مهجورة منذ 16 عامًا، وتظل أبواب الشقق مفتوحة على مصرعيها، وقال القنائي رجب عبد المحسن، إن جرائم عدة ارتكبت داخل تلك العقارات، جميعها مسجلة في محاضر الشرطة، ولم تتخذ الحكومة أية إجراءات حاسمة.

وكشف أمين سر لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان، عصام الفقي، عن وجود استراحات مخصصة لمسؤولين في عدد من المحافظات، يبلغ أسعارها ملايين الجنيهات، لكنها تظل غير مستغلة سوي لعدد قليل من الأيام، مطالبا بضرورة إعادة النظر في هذه الأماكن.

وأشار تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات عن الموازنة العامة للدولة، يناير الماضي، باب وحدات الجهاز الإداري للدولة، إلى عدم الاستفادة من بعض المباني، التي تم إنشاؤها منذ فترات طويلة؛ لعدم توصيل المرافق لها، ما ترتب عليه تعرض محتوياتها للسرقة، فضلاً عن سوء حالة بعض المباني واحتياجها لأعمال ترميم وصيانة.

وقال صالح الأزور، الخبير الاقتصادي، لـ”البديل، إن الحكومة لابد أن تلقى نظرة عاجلة بشأن أصولها العقارية المنتشرة داخل القرى والنجوع والأحياء، بما فيها من قصور ومنازل ذات تراث تاريخي وفريد، فمثل هذه المنشآت ثروة تدر دخلًا كبيرًا، عند حسن استغلالها، ووضع آليات لبيعها أو إيجارها، خاصة أن هناك بعض رجال الأعمال يشترون تلك الأصول بمبالغ زهيدة لبيعها بملايين الجنيهات.

وأوضح محمد فؤاد، عضو لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان، أن أصول الدولة العقارية، يمكن استغلالها من خلال إقامة مشاريع خدمية للمواطنين، كفصول لمحو الأمية أو مدارس ووحدات صحية ومكاتب بريدية، وتكون بذلك وفرت على الدولة مخصصات إقامة تلك المشاريع داخل القرى والأحياء المحرومة.

بينما طالب رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، الدكتور حسين عيسى، بحماية وصيانة المنشآت والمباني المملوكة للدولة، وتوفير المرافق اللازمة للاستفادة منها، واتخاذ الإجراءات القانونية لإزالة التعديات الواقعة عليها، وتحقيق الاستفادة من موجودات المخازن في الأغراض المشتراه لأجلها.