«القابضة للصناعات المعدنية».. التطوير قبل البيع

يبدو أن الأرباح التي حققتها الشركة القابضة للصناعات المعدنية خلال العام الماضي، لن تشفع لها لدى وزير قطاع الأعمال العام، خالد بدوي، الذي استقر على طرح ٣ شركات تابعة لها في البورصة، وهي شركات السبائك الحديدية، والإسكندرية للحراريات، والنصر للتعدين، لاسيما مع وجود خطة بالسحب على المكشوف من بنك الاستثمار من أجل إعادة هيكلة الشركات قبل طرحها بالبورصة؛ لتحقيق عوائد بيع أكبر.

خلال العام المالي المنتهي في يونيو 2017، حققت الشركة القابضة للصناعات المعدنية، أرباحا بقيمة 1.5 مليار جنيه، بمعدل نمو 69.7%، بعد تحول أداء الشركات التابعة من خسائر بقيمة 997 مليون جنيه العام المالي 2015-2016، حيث ارتفعت إيرادات النشاط الجاري للشركة خلال العام الماضي، بنسبة 72% لتتجاوز 16 مليار جنيه.

3 شركات حققت مكاسب

واعتمدت الجمعية العامة العادية لشركة مصر للألومنيوم، التابعة لـ”القابضة للصناعات المعدنية”، وأنشئت عام 1975، لإنتاج وتصنيع وتسويق وتوزيع معدن الألومنيوم وخاماته ومستلزماته وسبائكه ومشتقاته، نتائج أعمالها بتحقيق طفرة كبيرة في الربحية، التي بلغت 1.733 مليار جنيه، مقارنة بمبلغ 84.8 مليون جنيه عن عام «2015/2016»، بقيمة زيادة قدرها 1.648 مليار جنيه، كما تجاوزت إيرادات النشاط 9 مليارات جنيه، بمعدل نمو 81.6% عن العام المالي 2015/2016»، مستفيدة من تحرير سعر الصرف وزيادة الأسعار.

وأظهرت نتائج أعمال شركة السبائك الحديدية، التي أنشئت عام 1976، لإنتاج وبيع سبيكة الفيروسيليكون وبودرة السيكا، تحقيق طفرة غير مسبوقة في الأرباح خلال العام المالي 2016 – 2017، حيث نجحت بشكل كبير في الارتقاء بالإيرادات والأرباح والصادرات التي استفادت بشكل كبير من قرار تحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر 2016، وبلغت الأرباح السنوية 310 ملايين جنيه، مقابل 2 مليون جنيه العام المالي 2015 – 2016، إلى جانب زيادة الإيرادات بنسبة 187% تتجاوز المليار جنيه.

وحققت شركة النصر للتعدين، التي تم إنشاؤها سنة 1960؛ من أجل إنتاج الفوسفات والألمنيت والتلك والكوارتز وبيع الطفلة العادية والجبس وأكسيد الحديد، أرباحا عن العام المالي 2016/2017 بقيمة 460 مليون جنيه، مقارنة بأرباح بلغت 190 مليون جنيه العام المالي 2015/2016.

شركات تكبدت خسائر

وتكبدت شركة النحاس، التي أنشئت سنة 1935، لتشكيل وتشغيل المعادن الحديدية وغير الحديدية والقيام بكافة الأعمال التجارية المحلية والخارجية وتصنيع الثلاجات والمبردات، خسائر العام المالي الماضي 2016/2017 بقيمة 72 مليون جنيه، مقابل خسائر بلغت 155 مليون جنيه في العام السابق عليه.

وقللت شركة النصر لصناعة المطروقات، التي أنشئت عام 1960؛ من أجل إنتاج سلاسل طبقا للمواصفات الألمانية وصناعة مهمات السكك الحديدية والجرارات ومهمات البترول، خسارتها بنحو 1.2 مليون جنيه، بعدما حققت العام المالي 2015/2016 خسائر بلغت 20 مليون جنيه رغم تكبدها 12 مليون جنيه نتيجة تحرير سعر الصرف.

وتكبدت شركة النصر لصناعة المواسير، التي أنشئت عام 1962، لصناعة المواسير الصلب ولوازمها ومشتقاتها ومسبوكات الزهر، خسائر أيضا، لكنها تراجعت إلى 28.725 مليون جنيه بنسبة تحسن 12% عن عام 2015/2016، الذي خسرت فيه 40 مليون جنيه.

وبلغت خسائر شركة الدلتا للصلب، التي أنشئت عام 1947، لإنتاج ودرفلة حديد التسليح بجميع أنواعه ومواسير الزهر ومسبوكات الزهر والأسلاك والشبك الملحوم، 60 مليون جنيه في عام 2015/2016، إلا أنها قللت الخسائر إلى 54 مليون جنيه في العام المالي 2016/2017.

وأظهرت المؤشرات المالية المعدلة لشركة الحديد والصلب المصرية، التي أنشئت عام 1954 للجمع بين استغلال مصادر الثروة الطبيعية المتمثلة في خام الحديد وبعض الخامات الأخرى وإنتاج الحديد بكافة إشكاله، خلال العام المالي 2016-2017، ارتفاع خسائرها بنسبة 21.9% على أساس سنوي، حيث تكبدت خسائر بلغت 750.26 مليون جنيه خلال العام المالي المنتهي في يونيو 2017، مقابل خسائر بلغت 615.5 مليون جنيه بالفترة المقارنة من العام السابق.

نية للإصلاح والتطوير

وزير قطاع الأعمال العام الجديد، أكد وجود إرادة قوية ونية صادقة لإصلاح وتطوير الشركات التابعة للوزارة وزيادة أرباحها، وفق خطة عمل تقوم على أسس سليمة تتسم بالديمومة والاستقرار من خلال أساليب مبتكرة تعود بالنفع على الشركات خاصة، والاقتصاد المصري بشكل عام.

وطالب الوزير، إدارة الشركة القابضة بتصنيف الشركات التابعة حسب مؤشرات أدائها ودرجة تعثرها لبحث كيفية التعامل معها واختيار أفضل البدائل بشأنها، وإعداد دراسة ورؤية متكاملة وفق جدول زمني محدد وواضح تتضمن حلولًا جذرية وغير تقليدية للمشكلات التي تواجه الشركات خاصة المتعثرة منذ سنوات عديدة وتم ضخ استثمارات بها من قبل دون عائد أو مردود.

ووجه الوزير بضرورة العمل على تعظيم عوائد الشركات الرابحة، وعلى رأسها شركة مصر للألومنيوم وفتح أسواق جديدة وتنويع المنتجات، من خلال ضخ استثمارات جديدة بعد القيام بدراسات جدوى بواسطة مكاتب استشارية متخصصة، وكلف إدارة الشركة القابضة بالعمل على تحسين نظم الإدارة في الشركات مع التقييم المستمر لأداء مجالس الإدارات ومسؤولي الإدارة العليا، وتفعيل القانون مع الحفاظ على حقوق العاملين بالشركات.

الطرح في البورصة

وقال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن الارباح التي حققتها القابضة للصناعات المعدنية جاءت بالصدفة مستغلة قرار تحرير سعر الصرف، مشيرا إلى أن وجهة النظر غير مكتملة بخصوص طرح القطاع العام في البورصة، فحتى الآن لم يتم تحديد من أين ستبدأ الحكومة في ظل ضغط صندوق النقد الدولي على مصر بسرعة تنفيذ برنامج الأطروحات في البورصة.

وأضاف النحاس لـ«البديل»، أن هناك خطة بالسحب على المكشوف من بنك الاستثمار من أجل إعادة هيكلة الشركات قبل طرحها بالبورصة، بمعني التصليح قبل البيع حتى تحقق عائدا أعلى، لكن الآن تكلفة بناء شركة جديدة أقل بكثير من إعادة هيكلة أخرى قديمة، والمستثمر لن يقبل على شراء شركة خاسرة.

وأشار النحاس إلى خطورة استحواذ دولة الإمارات وتوغلها بطريقة مخيفة في الاقتصاد المصري، مطالبا بتنويع محفظة المستثمرين، إذا أرادت الدولة المضي في هذا الملف، لكن لا توجد رؤية ولا هدف من الطرح إلا تنفيذ شروط الصندوق بتمكين القطاع الخاص بدلا من القطاع العام.