القابضة للصناعات الكيماوية.. تاريخ يدمره الفساد والإهمال

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

أزمات كبيرة ما زالت تحاصر 18 شركة تتبع الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، التي تعد أحد صروح الصناعة الكبيرة التي تمتلكها الدولة، وعانت على مدار عقودها الأخيرة من التخبط والخسائر، إلا أن الوجه السيء ظهر مؤخرًا في ما تردد عن تصفية أحد أكبر شركاتها وهي القومية للأسمنت، نتيجة سوء الإدارة وخسائرها السنوية التي تقدر بمئات الملايين من الجنيهات.

وتسببت السياسات المتعاقبة للحكومة، وقيادات تلك الشركات في تصفية آلاف العمال بها، وضياع حقوق الآخرين، بالإضافة إلى إهدار مليارات الجنيهات على الدولة كل عام، وسط تعيين عشرات المستشارين بداعي التطوير والمراقبة ودفع عملية الإنتاج، وبحسب بيان الشركة القابضة للكيماويات الأخير، فإن ميزانية العام المالي الأخير قد حققت أرباحًا إجمالية تقدر بنحو مليار جنيه، من خلال 8 شركات وخسارة 10 أخرى، الأمر الذي دفع الكثيرين للتساؤل عن استمرار خسارة الشركات، وتحقيق أرباح لا تتناسب مع حجم المصانع والشركات والعمال الذين تجاوز عددهم الثلاثين ألف عامل.

يقول وليد الرشيدي، نائب رئيس الشركة القابضة للكيماويات للشؤون المالية والإدارية، إن السبب الرئيسي لأزمات بعض الشركات هو إهمالها منذ أكثر من 50 عامًا، فأعمال التجديد لم تصل إلى العديد منها، غير أن ما كان يحدث سابقا في الصيانة وغيرها لم يتم بالشكل الصحيح والمكتمل، ومع مرور السنين أصيبت العديد من تلك المصانع بأضرار بالغة، بالإضافة إلى موقع بعض الشركات الحالي الذي لا يتناسب مع الصناعة نتيجة الزحف العمراني إليها، وعدم التمكن من تشغيلها، الأمر الذي يتطلب نقلها إلى مناطق صالحة للصناعة وهذا سيستغرق سنوات طويلة ما بين النقل والتشييد بحسب قوله.

وعن أسباب خسارة العديد من الشركات التي تتعدى مئات الملايين سنويًا قال الرشيدي لـ”البديل”: مش معانا عصايا سحرية، الكثير من الشركات يحتاج للتطوير وبدون التطوير ستستمر في الخسارة، مؤكدًا أن الخطة الحالية تستهدف إسناد ذلك إلى المكاتب الاستشارية العالمية سواء كانت داخل مصر أو خارجها، مشيرا إلى أنه لا يرى إشكالية في القوانين الحالية وأنها تتماشى مع طبيعة المرحلة.

وأنكر نائب رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية سوء الأحوال للعاملين بالعديد من الشركات، وقال: لدينا 32 ألف و500 عامل، يحصلون على أفضل رواتب في مصر، ومتوسط رواتبهم 160 ألف جنيه ببعض الشركات، بينما لا يقل رواتب الآخرين عن نصف ذلك المبلغ سنويا، الأمر الذي يؤكد أننا ليس لدينا مشكلات للعاملين ولا يعانون من أزمات وسوء أحوال معيشية، بحسب قوله.

وتابع الرشيدي: أرفض الاتهامات بأن منتجاتنا لا تصل للمواطنين في كل مكان، فنحن ننتج أفضل منتجات وأفضل أسمدة في مصر، وتصل للجميع في كل مكان، ولا صحة لما يقال بأننا لا ننافس في الأسواق، متهمًا الإعلام بترويج الشائعات عن شركات القابضة للكيماويات.

في نفس السياق، قال جمال عثمان، أحد العاملين المحالين للمعاش بمصانع شركة طنطا للكتان ومن أقاموا الدعوى القضائية التي عادت بموجبها للدولة عام 2013 بعد خصخصتها، وقررت الدولة إسنادها للقابضة للكيماويات للإشراف والإدارة، إن “القابضة للكيماويات” أثبتت فشلها الذريع في التعامل مع الشركة، ويجب أن ينتهي ذلك الدور الإشرافي وتعود الشركة لاشراف وزارة الصناعة، حيث يلعب القانون 203 دورًا كبيرًا في استمرار مسلسل الفساد بالقابضة من خلال منع التفتيش للمركزي للمحاسبات على شركاتها إلا من خلال إذن مسبق من رئيس القابضة للكيماويات، الأمر الذي يؤدي للتلاعب في كثير من الأحيان.

أضاف عثمان أن غالبية المنتجات التي تروجها الشركات التابعة للقابضة للكيماويات في الأسواق في الوضع الحالي ليست من الصناعة المصرية، ولكن يتم استيرادها من الصين، مثلما يحدث في شركات المحاريث والهندسة، وباتا، والإسكندية للنقل، والدلتا للأسمدة، مستنكرًا أن تستدرج القابضة الحكومة نحو تصفية “القومية للأسمنت” التي يعمل بها نحو 4 آلاف عامل بحجة خسائرها السنوية بسبب تشغيلها بالغاز الطبيعي، رغم إنشاء المصانع الحديثة والخاصة بتقنية التشغيل بالغاز، وتحقيقها مكاسب مالية ضخمة، مؤكدا أن الشرقية للدخان هي الأقوى بين شركات القابضة، نظرًا لاحتكارها صناعة السجائر.

وناشد عثمان باستغلال مباني ومخازن الشركات غير المستغلة بالمحافظات، والتي تعد ثروة قومية كبيرة غير مستغلة، مع إعادة هيكلة الشركات التابعة للقابضة، وإلغاء “القابضة للكيماويات” حتى لا تكون سلطة التحكم في جميع تلك الشركة بيد فئة قليلة بالقابضة، مع النظر في تعيين عشرات المستشارين بدون فائدة في ظل تردى أوضاع العاملين الذين يحصلون على معاشات تترواح بين 800 : ألف جنيه تقريبًا.

وكان بيان الشركة القابضة للكيماويات الأخير، قد كشف عن خسارة 10 شركات، وربح 8 أخرى، الأمر الذي يكشف وجود خلل كبير في إدارة تلك الشركات، وجاء في بيان ميزانية العام المالي الأخير أن الشركات الخاسرة لعام 2016 – 2017 ارتفعت عن العام المالى 2015-2016 بنسب تتراوح من 30% إلى 150%، حيث حلت القومية للاسمنت فى مقدمتها بخسائر بلغت 971 مليون جنيه، وشركة الدلتا للأسمدة نحو 517.5 مليون جنيه العام المالي الماضي مقابل 204 ملايين جنيه العام المالى 2015-2016 ، وخسرت شركة النصر للأسمدة 351 مليون جنيه مقابل 147.9 مليون جنيه ، كما خسرت شركة النقل والهندسة 320 مليون جنيه مقابل خسائر 204 مليون جنيه.

وخسرت كذلك شركة سيجوارت 103.2 مليون جنيه مقابل خسارة 84.7 مليون جنيه، فيما خسرت شركة نيازا 5 ملايين جنيه مقابل 4.1 مليون جنيه العام السابق عليه، وكذلك خسرت شركة مصر لصناعة الكيماويات 23.8 مليون جنيه مقابل أرباح سابقة 29 مليون جنيه، وأيضًا خسرت شركة مطابع محرم 33.9 مليون جنيه مقابل خسائر سابقة 36.9 مليون جنيه.

أما شركة راكتا فقد خسرت 77.9 مليون جنيه مقابل 54.6 مليون جنيه العام المالي قبل الماضي ، وخسرت شركة ناروبين النصر لمنتجات الكاوتشوك 6.2 مليون جنيه مقابل خسائر 18.7 مليون جنيه.

أما عن الشركات الرابحة فكان في مقدمتها الشرقية للدخان التي تمكنت من إعادة مخصصات بلغت نحو 1.55 مليار جنيه وإضافتها للأرباح لترتفع أرباح الشرقية إلى نحو 3 مليارات جنيه بدلا من 1.8 مليار جنيه، وثاني الشركات التي نمت أرباحها هى شركة سيناء للمنجنيز، حيث ربحت 171 مليون جنيه فى العام المالى 2016-2017 مقابل أرباح بلغت 29 مليون جنيه العام الماضي.

وضاعفت شركة كيما أرباحها من 100 مليون جنيه إلى 208 ملايين جنيه، فيما زادت أرباح شركة المكس للملاحات من 16 مليون جنيه إلى 17.2 مليون جنيه خلال العام المالى الماضى، وربحت شركة النصر للملاحات نحو 27.3 مليون جنيه مقابل 12.5 مليون جنيه، فيما بلغ صافى ربح شركة باتا 1.1 مليون جنيه مقابل 1.9 مليون جنيه، وبلغت أرباح شركة المحاريث والهندسة 17.2 مليون جنيه مقابل 14 مليون جنيه، وتضاعف ربح شركة اليايات وصناعة مهمات النقل، حيث حققت 13.2 مليون جنيه مقابل 7.9 مليون جنيه العام المالى قبل الماضى.

وكان خالد بدوي وزير قطاع الأعمال العام قد عقد اجتماعًا في نهاية يناير الماضي، مع رئيس الشركة القومية للأسمنت المهندس محمد حسنين رضوان، بحضور عماد الدين مصطفى رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية الجديد، لمتابعة الموقف الحالي للشركة، واستمع الوزير إلى ما قدمه رضوان من عرض حول أبرز التحديات والمشكلات التي تواجه سير العمل وإعادة الهيكلة، والتى أدت إلى تكبد الشركة خسائر كبيرة خلال العام المالى الماضي، إضافة إلى الموقف المالي للشركة وحجم المديونيات والمخزون، ووجه بفتح تحقيق عاجل فيما وقع من مخالفات داخل الشركة خلال الفترة الأخيرة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

يذكر أن مصانع وشركات القابضة للكيماويات مختصة بإنتاج العديد من المنتجات الهامة والحيوية، إلا أن ذلك الدور اختفى كثير منه في العقود الأخيرة، نتيجة لأعمال الخصخصة التي طالت تلك المصانع والشركات، بالإضافة إلى استشراء الفساد بها، إذ كانت تلك الشركات تنتج الأسمدة الأزوتية، الكيماويات الأساسية، والأصباغ، وصناعة الأحذية، والورق والكرتون، والدخان والسجائر، والأسمنت والجبس، والفيرومنجنيز، والملح، بالإضافة إلى منتجات تعدينية، واليايات، وإطارات السيارات، ومنتجات الكاوتشوك، والمواسير والمنتجات الأسمنتية، بالإضافة إلى الجرارات الزراعية ومعداتها، من خلال 18 مصنعا هي: المحاريث والهندسة، وصناعة اليايات ومهمات وسائل النقل، والمصرية للمواسير، والنصر لمنتجات الكاوتشوك، والنصر للأجهزة الكهربائية، والنقل والهندسة، والشرقية للدخان والسجائر، والنصر للملاحات، وسيناء للمنجنيز، والقومية للاسمنت، والمصرية للأحذية، ومطابع محرم الصناعية، ومصر لصناعة الكيماويات، والعامة لصناعة الورق، والصناعات الكيماوية، والدلتا للأسمدة، والنصر للأسمدة، والمكس للملاحات.