«القابضة للتشييد».. فساد مالي وخسائر متلاحقة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

منذ ارتفاع سعر صرف الدولار في مارس 2016، ومرورا بقرار تعويم الجنيه، ثم إقرار قانون التعويضات، تواجه 20 شركة تابعة للقابضة للتشييد والتعمير، مشكلات القفزات المتلاحقة والمفاجأة في أسعار الخامات، مع عدم صرف تعويضات عن زيادة الأسعار، ما أضعف السيولة لديها، وأثر على دورة رأس المال، إلى جانب اضطرارها رفع أجور العمال وهو بند غير مدرج في فروق الأسعار والتعويضات، وتلاحقت الخسائر حتى العام الماضي.

وكنتيجة مترتبة، طرحت القابضة للتشييد أسهم شركتي مصر الجديدة للإسكان والتعمير والمكتب العربي للاستشارات والتصميمات الهندسية في البورصة، رغم تصريحات رئيسها مطلع الشهر الجاري، بأن أرباح الشركة بلغت 1.23 مليار جنيه بزيادة 50% عن العام المالي 2015-2016، فيما بلغت الإيرادات 12 مليار جنيه بارتفاع 20% عن العام المالي 2015-2016، موضحًا أن الشركات نجحت في تجاوز الأثار السلبية لقرار التعويم من خلال زيادة حجم النشاط المنفذ.

وقال رئيس الشركة، المهندس محمود حجازي، إن ربح شركات المقاولات المتأثرة بزيادة الأسعار لم يتجاوز في بعض الأحيان 2 إلى 3% سنويًا، بجانب معاناة شركات المقاولات التابعة للقابضة للتشييد من عدم إقرار العقود المتوازنة، في حين أن القيمة المضافة للاستثمار العقاري مرتفعة، موضحًا أن البيع على الماكيت يعد الأنسب في ظل صعوبة الحصول على تمويل بنكي.

مقاولو الباطن

واتجهت معظم الشركات المدرجة ضمن القابضة للتشييد والتعمير، إلى الاعتماد على مقاولين من الخارج لتنفيذ المناقصات والمشروعات، بحجة أن العمالة لديها غير منتجة، تم تعيينها على خلفية أحداث الثورة، ليبلغ عدد مقاولي الباطن المتعاملين مع الشركات التابعة للقابضة للتشييد نحو 15 ألف مقاول.

وجاء الاعتماد على مقاولي الباطن نتيجة أن الشركات التي تقوم بالبناء اعتمادا على مواردها الذاتية تحمّل نفسها المزيد من الأعباء التي تؤثر على سير العمل بأي مشروع، مقارنة بنظيرتها التي تعتمد على جزء من مقدمات الحجز، وكل منهما يبيع بالسعر السوقي وقت الطرح.

بينما تعاني شركات تاريخية عريقة وضخمة من تراكم المديونيات لدى البنوك ومؤسسات التمويل الدولية والمحلية، وتعرضت للبيع نتيجة نزيف الخسائر وفوائد القروض، وكان أبرزها شركة عمر أفندي وشركة النيل لحليج الأقطان.

حليج الأقطان

تدهورت أوضاع شركة «النيل لحليج الأقطان»، وتشرد عمالها، وتم استغلال الجزء الأكبر من أراضيها في الاستثمار العقاري، بعد سلسلة من الخسائر المتراكمة منذ عقود، وانتهى الأمر إلى بيع الشركة، ورغم أنها عادت بحكم قضائي، إلا أن المستثمرين ورواد الشركة رفضوا سداد أية رسوم مقابل استرداد الشركة، واقترحوا تنفيذ حكم القضاء ورقيًا فقط، من أجل إنهاء الأزمة وعودة الشركة إلى العمل وإيقاف الخسائر المتراكمة.

وتوقف التداول على أسهم الشركة منذ 7 أعوام بسبب أزمتها، فيما أظهرت القوائم المالية ارتفاع خسائرها إلى 72.238 مليون جنيه في العام المالي (2017/2016)، مقارنة بـ11.282 مليون جنيه للفترة المماثلة من العام المالي الذي يسبقه، وبلغ رأسمال «حليج الأقطان» 269.9 مليون جنيه، موزعا على 52.9 مليون سهم بقيمة 5 جنيهات للسهم الواحد.

عمر أفندي

وصلت مديونية شركة «عمر أفندي» لدى البنوك ومؤسسات التمويل الدولية إلى مليار ونصف المليار جنيه، من بينها قرض بـ35 مليون دولار، مديونية مطلوبة لإحدى مؤسسات التمويل، وارتفعت المديونية في أكتوبر 2017 إلى 500 مليون جنيه.

وبحسب تصريحات رئيس القابضة للتشييد والتعمير، فإن سعر صرف الدولار أدى إلى زيادة أعباء الدين بعد ارتفاعه مؤخرًا، لكن الشركة استعانت بخبراء لجدولة الالتزامات المالية المتراكمة للضرائب والموردين والعاملين، وإبرام تسويات مع البنوك الدائنة، كما تم الاتفاق على جدولة ديون التأمينات التي تقدر بـ74 مليون جنيه.

و«عمر أفندي» شركة مصرية عريقة تأسست عام 1856، تضم 75 فرعًا موزعًا على مختلف محافظات الجمهورية، وتم الإعلان عن بيع الشركة في عام 2005 إلى شركة «أنوال» السعودية، قبل إصدار حكم القضاء الإداري في 2011 ببطلان التعاقد، واستمرت الدعاوى القضائية إلى تأكيد البطلان في 2013.

العمالة مشردة

لا تزال القابضة للتشييد تبقي على قرارها بعدم تثبيت العمالة المؤقتة فى الشركات التابعة إلا بعد الرجوع إليها، وألزمت الشركات التابعة بتنفيذ القرار، وفرضت منتصف العام المنصرم نظام الفاصل الزمني في تجديد عقود العمالة المؤقتة الذي كان يلزم الشركات التابعة لها بتجديد العقد المؤقت للعامل، بعد يومين من انتهائه بما يعني إلغاء العقد، ما أثار استياء وغضب العاملين، غير أن الشركة ألغت القرار بعدما أعلن العمال اعتزامهم اللجوء إلى القضاء والاعتصام والإضراب عن العمل.

كما اعترضت نقابة العاملين بالبناء على قرار الفاصل الزمني، وأرسلت خطابًا للشركة للقابضة مفاده أن هذا القرار غير مشروع، ويحمل مخالفات جسيمة وتلاعب واضح بالقوانين المعمول بها.

رواتب المديرين تتزايد

ورغم الخسائر الكبيرة عام 2015 ومعاناة العمال من سياسات التشريد وضعف الأجور، رفع رئيس الشركة القابضة رواتب رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات التابعة 35 ألف جنيه سنوياً، ليصل راتب رئيس مجلس الإدارة 240 ألف جنيه سنويا، و192 ألف جنيه للعضو المنتدب؛ فراتب رئيس الشركة قبل الزيادة لم يصل إلى 100 ألف جنيه، و84 ألف للعضو المنتدب، كما عين 3 أفراد بالشركات براتب 18 ألف جنيه خالصة الضرائب بخلاف البدلات، علمًا بأن تلك المبالغ تتحملها الشركات في وقت تعاني فيه الخسائر.

والقابضة للتشييد والتعمير إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام، تدير محفظة مالية تضم عدد 20 شركة منها 9 شركات للمقاولات و3 شركات للإسكان وشركتين لمقاولات الكهرباء وشركة أساسات وشركة تصميمات واستشارات هندسية وشركة إدارة لمشروعات زراعية، و3 شركات عادت بأحكام قضائية وهي عمر أفندي والشركة العربية للتجارة الخارجية والشركة المتحدة للتجارة والنيل لحليج الأقطان، ومن ضمن المجموعة 9 شركات تعمل خارج مصر.