الغوطة.. تطورات ميدانية متلاحقة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

خرقت الجماعات الإرهابية المتمركزة في الغوطة الشرقية بدمشق، الاثنين الماضي، الهدنة المؤقتة مع الجيش العربي السوري، وقصفت مناطق سكنية ملاصقة في شرق دمشق، مما أسفر عن مقتل 9 مواطنين وإصابة 50 آخرين، وارتفع عدد القتلى لاحقًا إلى عشرين ضحية. من ناحية أخرى رفضت الجماعات: جيش الإسلام وفيلق الرحمن وحركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام طلب المركز الروسي للمصالحة، بإلقاء السلاح ووقف القتال والبدء في التفاوض، ومنعت المدنيين من مغادرة المنطقة، التي تُعَد من “مناطق خفض التصعيد”، وفقًا للاتفاق الذي استثنى الجماعات المرتبطة بجبهة النصرة، المصنفة كمجموعة إرهابية من مجلس الأمن والقوى الغربية.

يعيد رفض الجماعات خروج المدنيين إلى الأذهان الصور التي بُثَّت في نوفمبر من عام 2015، وأقرها المرصد السوري لـ”حقوق الإنسان” المعارض ومنظمة هيومان رايتس ووتش، بينما وصفها الإعلام القطري بأنها “ردع لضربات النظام”، لوضع مدنيي الغوطة في أقفاص حديدية واحتجازهم على أسقف المباني؛ لاستخدامهم كدروع بشرية، فضلاً عن القصف الثقيل على الأحياء السكنية بدمشق، الذي لم ينقطع خلال الأعوام الماضية، إلا في سياق تفاوض الحكومة السورية مع الطرف التركي والممثلين (السياسيين) المرتكزين في الخارج – الرياض وإسطنبول بشكل رئيسي للإرهابيين.

تمثل الفصل الأخير للتصعيد الإرهابي في منع مئات العائلات من مغادرة المنطقة خلال الشهر الحالي، شاملة الأفراد المرضى، بعد أن فتحت الحكومة السورية، بالتعاون مع لجان المصالحات المحلية، معبرًا آمنًا في منطقة مخيم الوافدين شمالي الغوطة، ودعت لخروج المدنيين بصفة عامة، والمسلحين الراغبين في تسوية أوضاعهم على نمط عملية المصالحة التي أُقيمت في العشرات من المواقع الأخرى من قبل، وخرج بموجبها عدد كبير من الإرهابيين إلى محافظة إدلب، المحتلة إرهابيًّا، بأسلحتهم الشخصية، بينما سوى آخرون أوضاعهم القانونية، وتم دمجهم كمواطنين في المنظومة السياسية للدولة، واكتفت الجماعات وقتها بتلقي المساعدات الإنسانية (على تنوعها) من خلال هذا المعبر، مع بقاء احتجاز المدنيين، وهو ما يشير إلى رغبتها في استخدامهم كدروع بشرية ووقود للحملات الإعلامية المُدارة غربيًّا وتركيًّا وسعوديًّا، التي لم تذكر أن الدولة السوريّة فتحت منذ أكتوبر من عام 2014 ممرين آمنين للمدنيين في منطقتي زبدين ومخيم الوافدين، واندفعت حينها مئات من عائلات الغوطة ومدينة درعا العمالية؛ للخروج فرارًا من سيطرة الجماعات، حين سمحت الأخيرة لهم بالخروج.

ما سبق يعد امتدادًا لنهج الجماعات الإرهابية، التي افتتحت سيطرتها على الغوطة الشرقية عام 2013 بمذبحة مروعة، تُعَد إبادة جماعية، قامت بها في مدينة درعا العمالية، شمال شرق الغوطة، وذُبح خلالها عشرات السوريين المسيحيين والعلويين، على وجه التحديد، على مرأى ومسمع من العالم، إذ وُثِّقت المذبحة بعشرات من مقاطع الفيديو، بثّتها عناصر الجماعات على الإنترنت بفخر طائفي واضح، جاء في سياق التوعّدات اللاحقة للإرهابي زهران علوش، قائد جيش الإسلام، بذبح المواطنين غير المنتمين لمذهبه، ويُذكَر أن “الممثل السياسي” الحالي لجيش الإسلام هو شقيقه محمد علوش، الذي تحدث منذ ساعات عن مساعيه لوساطة مصريّة لوقف القتال في الغوطة، وتتوزّع جهوده السياسية في تمثيل جماعته أمام المجتمع الدولي بين إسطنبول والرياض.

عسكريًّا واستراتيجيًّا لم يمنع الدولة السورية خلال 5 سنوات مضت من استخدام الحد الأقصى للعنف لإنهاء الإرهاب في الغوطة سوى العدد الكبير من المدنيين بداخلها، فالمنطقة تقع على بعد أقل من 15 كم من قلب العاصمة دمشق، وتنطلق منها بصفة دورية دفعات صاروخية على الأحياء السكنية للمدينة، من هنا كان يمكن للغوطة أن تقع على قمّة أولويّات الحسم العسكري للجيش السوري، لولا أن تسوية وضعها بحل سياسي، وليس عسكريًّا، يقع في قلب مصلحة الدولة، مما يفسّر التأخّر البالغ في حسم وضعها ومحاولات التسوية التي شهدتها السنوات الماضية، وتخللها اقتتال داخلي مروّع بين الجماعات الإرهابية بعضها بعضًا، لم يدفع ثمنه سوى المدنيين بالداخل.

من ناحية أخرى لم تنطلق حملات إعلامية مماثلة لتلك المروّجة عن “احتراق الغوطة” بخصوص عفرين الكرديّة في شمال سوريا، والتي تم، ويتواصل حتى اللحظة، قصف تجمعات المدنيين فيها بصفة يوميّة لأكثر من شهر مضى، على مرأى من شهود عيان على الأرض داخل المدينة وفي محيطها، بالإضافة إلى استخدام غاز الكلور – السام في القصف، والذي أكّدته المقاطع المصوّرة المفحوصة من خبراء عسكريين، فضلاً عن الأدلّة الطبيّة على ذلك، والتي أعلنها “المجلس الصحي” التابع للحكم الذاتي الكردي في المقاطعة، الذي يحظى باعتراف القوى الكبرى في الغرب.