الصحافة الإقليمية.. أرقام مرعبة تكشف سوء المنظومة وافتقاد المهنية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

أزمة كبيرة تعيشها الصحافة الإقليمية في مصر، رغم الدور القوي الذي تلعبه مثل تلك الصحافة في العديد من دول العالم لنقل المعلومة، حيث تواجه العديد من الصعوبات والأزمات التي تعصف بها في جميع محافظات مصر.

ولعب التهميش وعدم محاولات التطوير من الجهات المعنية بالدولة دورًا كبيرًا في تلك الأزمة، التي أدت لإغلاق مئات الصحف الإقليمية، وتجسد ذلك في عدم الاهتمام بذلك النوع الهام من الصحافة، وتهميشها على مدار سنوات طويلة، دون أي لوائح تدريبية وتنظيمية حقيقية، مع عدم إحكام الرقابة على العديد ممن يعملون بها، والذين قضوا على كافة أشكال المهنية.

يقول الدكتور هشام الفولي رئيس قسم الإعلام التربوي بجامعة أسوان، إن واقع الصحافة الإقليمية الحالي أكثر من سيئ، فرغم أنها تلعب الدور الأكبر والأهم في العديد من الدول، وعلى رأسها الهند وألمانيا وبعض دول جنوب شرق آسيا، إلا أنها تعد الأسوأ في مصر بنسبة توزيع لم تتجاوز الـ1 %، فما بين افتقاد المهنية وغياب التمويل وعدم الانتظام في الصدور تقع تلك الصحافة في عوائق، تتسبب في إغلاق العديد منها، الأمر الذي ينعكس في النهاية على عدم المصداقية بينها وبين المواطن.

وأضاف الفولي لـ”البديل” أن مصر كانت من أوائل الدول في العالم العربي تقدمًا في الصحافة عامة والصحافة الإقليمية خاصة، ولكن ما لبثت تلك الصحف أن ضعفت، وهناك عدة أسباب ساهمت في ذلك، على رأسها ظهور الإعلام الجديد من خلال شبكات الإنترنت، وقيام الكثيرين من المواطنين بتداول الأخبار قبل الصحفيين أنفسهم، بالإضافة إلى افتقاد المهنية لغالبية العاملين بتلك الصحف، وعدم حصولهم على دورات ولو أولية تتبع الجهات المختصة بالإعلام؛ ما ينتج عنه صحافة ضعيفة المضمون، ولا تحترم القارئ في كثير من الأحيان، وينتهي بفقدانها المصداقية، وبالتالي تصبح غير قادرة على الاستمرار.

وأشار رئيس قسم الإعلام التربوي بأسوان إلى إغلاق 122 جريدة إقليمية عام 2017، قبل حل المجلس الأعلى للصحافة؛ لعدم انتظام غالبيتها وتوقفها لسنوات طويلة، ووجود قضايا ومخالفات على صحف أخرى، وصفها بصحف “بير السلم”، تمثل غالبيتها في غياب المهنية، وسيطرة دخلاء المهنة على تلك الصحف؛ في محاولة لتحقيق أرباح مادية، من خلال الإعلانات، دون مراعاة قواعد الكتابة، بل واستفزاز ومساومة الآخرين، وهو الأمر الذي يلفظه القراء، وينتهي بالابتعاد عن شراء تلك الصحف، وظهر ذلك مؤخرًا في نسبة توزيع الصحف الإقليمية الضعيف للغاية.

وأكد الفولي أن الحل الأمثل لعودة الصحف الإقليمية بقوة أسوة بما نراه في بعض الدول الأجنبية هو الاعتماد على المضمون القوي للأخبار والتقارير المحلية، التي يتم تناولها عن المحافظات، مع وجود رقابة تنظيمية لصدور تلك الصحف دون مضايقتها، وكذلك محاسبة مستغلي الصحف اللإقليمية في تحقيق مصالح لهم بعيدًا عن المهنية، وعدم الاعتماد بالشكل الأكبر على الممولين، مشيرًا إلى أن المواقع الإلكترونية هي طوق النجاة للصحف الإقليمية، ولكن وفقًا للمهنية وتقديم خدمات مختلفة للمواطنين تجذبهم نحوها، مشددًا على أن التراخيص الأجنبية للغالبية العظمى من تلك الصحف الإقيمية تسببت أيضًا في فساد المنظومة؛ لعدم تحقيق الرقابة المرجوه عليها.

في نفس السياق أكد أحمد الرشيدي، مدير تحرير سابق لإحدى الصحف الإقليمية بالمنيا، افتقاد الكوادر المهنية القادرة على إصدار الصحف في الأقاليم المختلفة بشكل جيد، مضيفًا: نواجه أزمات عديدة على رأسها عدم استمرارية تلك الصحف؛ لوقوعها في فخ التمويل؛ تخوفًا من الخسائر المتكررة، خاصة أن أكثر من 80% من تلك الصحف يتم توزيعها مجانًا على المصادر، والبعض الآخر يعود مرتجعًا، ونسبة أخرى يحصل عليها العاملون بالجريدة نفسها، مرجعًا ضعف التوزيع لعدة أسباب، أهمها عدم الدعاية الجيدة لتلك الصحف، واعتماد القارئ المحلي حاليًّا على صفحات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت متخصصة لكل مدينة، بل وكل منطقة وحي من الأحياء.

وعن النهوض بالمواقع الإلكترونية الإقليمية على حساب الصحف المطبوعة توفيرًا للنفقات، أشار الرشيدي إلى أن الغالبية ممن يعملون في الصحافة الإلكترونية يفتقدون لأسس التأهيل اللازمة لإدارة تلك المواقع، وكيفية الوصول لقطاعات عريضة من المواطنين، خاصة أن طريقة إدارتها تختلف عن إدارة صفحات التواصل الإجتماعي، وتحتاج لتعدد الأدوار والتخصصات.