«التعاقد المؤقت».. تسريح للعاملين بالدولة وتنفيذ لشروط الصندوق

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

جدل جديد أثير بشأن 6 ملايين موظف بالجهاز الإداري للدولة، أثاره تصريحات الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط أمس، عن وضع خطة للانتهاء، خلال أسبوعين، من حصر الفائض والعجز من الموظفين داخل القطاع الحكومي، ليتم فتح باب التعاقد المؤقت بالجهاز الإداري للدولة،.

وذكرت وزيرة التخطيط أن جهاز التنظيم والإدارة يجرى دراسة متكاملة حول العجز والفائض للموظفين بالجهاز الإداري للدولة، وأنه لن يتم فتح باب التعيينات إلا بعد الانتهاء من تلك الدراسة.

اقترحت الوزيرة أثناء إعدادها لخطة التنمية المستدامة بحضور وزير التنمية المحلية، وقف التعيينات الحكومية، موضحة أنه في حالة إعلان أي جهة عن نقص عدد من الموظفين بها فسيتم سد العجز بها عن طريق التعاقد المؤقت لمدة لا تزيد عن عام، وبحسب قرار 110 لعام 2017 الذي تم إصداره للسماح بالتعاقد الوظيفي المؤقت في حالة احتياج أي جهة حكومية لعدد من الموظفين بنسبة لا تزيد 10% من الأعداد المطلوبة ووفقا لعدة شروط.

وتشمل شروط التعاقد الوظيفي المؤقت أن تكون الجهة المعلنة عن حاجتها لعدد من الموظفين لديها عجز حقيقي ومثبت ذلك بجهاز الإدارة والتنظيم، وأن يكون العقد لمدة عام واحد فقط ويتم تجديده سنويا لكي تتاح فرصة تقييمه بصورة مستمرة، وأن يكون هناك تأكيد من وزارة المالية أن لديها ميزانية لتلك المرتبات.

الدكتور ولاء جاد الكريم، رئيس مجلس أمناء مؤسسة شركاء من أجل الشفافية، قال إن الحكومة تتحول تدريجيا خلال السنوات الأخيرة من فكرة المُشغل الأكبر بصفتها أكبر صاحب عمل ولديها 6 ملايين موظف، ورغم وضخامة هذا الرقم الذي يمثل عبئا على أي موازنة في كل دول العالم، لكن أزمة الدولة تتمثل في طريقة تعاطيها مع هذه المشكلة.

وأضاف لـ”البديل” أن الدولة عندما تلجأ إلى التعاقد المؤقت لمدة عام بدلا من التعيينات هو فتح باب خلفي لأزمات أكبر أولها عودة الواسطة والمحسوبية، ثانيا ستؤدى التعاقدات المؤقتة إلى إعادة تصدير الاحتجاجات والاعتصامات للمشهد من جديد مثلما حدث بعد ثورة 25 يناير، حين قامت الدولة بتعيين 2 مليون موظف كانوا متعاقدين بشكل مؤقت خلال السنوات الماضية، وبالتالي تتكرر الأزمة بمطالبة الموظفين الجدد بالتعيين الدائم والضغط على الحكومة، التي ستبرر رفضها للتعيين بسبب ضعف الموازنة، لتستمر نفس الدائرة المفرغة.

وأشار جاد الكريم، إلى أن التعاقدات المؤقتة ليست حلا بل تخلق مشكلات جديدة، لذا على الدولة الاتجاه إلى إعادة هيكلة الجهاز الإداري ورفع كفاءته وإعادة توزيع الموارد البشرية في أماكن العجز، بالإضافة إلى تدريب الكوادر البشرية على أحدث أنظمة الإدارة والاتصال والتكنولوجيا الحديثة.

وعن العلاقة بين تسريح الموظفين وشروط صندوق النقد، يقول جاد الكريم: “لا يخفى على أحد أن الدولة أعلنت أكثر من مرة بشكل صريح عن تنفيذها لخطة تخفيض أعداد العاملين بالجهاز الإداري بنحو مليوني موظف، وهذا يحدث بالفعل حاليا من خلال الإجراءات القانونية الطبيعية سواء بالخروج على المعاش وفقا للسن القانوني، وفتح باب المعاش المبكر، وبالتالي فالدولة لديها خطة واضحة في ذلك، ولكن تبقى المشكلة هل هذه الإجراءات تتم بجوارها برامج وخطة موازية لرفع كفاءة الجهاز الإداري أم هدف الدولة تخفيض أعداد الموظفين فقط، مشيرا إلى غياب رؤية الحكومة في هذه المشكلة بما يؤدي إلى إعادة إنتاج المشكلة من جديد ولكن تحت غطاء العقد المؤقت.

وحذر جاد الكريم، من خطورة الفاتورة الاجتماعية لأي قرارات غير مدروسة، بما قد يهدد حياة 6 ملايين أسرة تمثل حوالي 25- 30% من عدد الأسر المصرية، لأنه سيدفع بتوترات اجتماعية غير محمودة العواقب، خاصة في ظل معاناة المواطنين من الغلاء والضيق في أوضاع المعيشة، وعدم تحمل المسؤول عن الإنفاق في هذه الأسر لأن يصبح في حالة بطالة.

ويرى طه طنطاوي، عضو المكتب السياسي لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن إعلان وزيرة التخطيط عن فتح باب التعاقدات المؤقتة لمدة عام هو استمرار لسياسة الدولة الراضخة لتعليمات صندوق النقد الدولي، بتخفيض العمالة الحكومية وتسريح ملايين من الموظفين وتحويلهم إلى البطالة.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ”البديل” أن التعاقد المؤقت لا يوفر أي حماية أو أمان واستقرار وظيفي للعاملين وهو ما يترتب عليه مضاعفة أعداد جديدة ستنضم لطابور البطالة، في ظل غياب خطط حقيقية للتنمية تقدمها الدولة تستوعب هذه الأعداد من العاطلين عن العمل سواء من شباب الخريجين أو الموظفين الذين يتم إنهاء تعاقدهم كل عام.

وأوضح طنطاوي، أن خطورة التعاقد المؤقت تكمن في أنه يحول الموظف إلى ماكينة لا تتوقف عن العمل تحت “رحمة” الإدارة بدون أمان وظيفي خوفا من الفصل أو عدم تجديد التعاقد، ومن ثم هي وسيلة تستخدمها الدولة لتتنصل من مسؤوليتها تجاه العاملين من توفير تأمين صحي ومعاش وضمان اجتماعي يحمي العامل وأسرته.