“البديل” تتواصل مع بائعي الأطفال: “أبو عيون ملونة أغلى”

منذ تقدمت وزارة الصحة والسكان ممثلة في المجلس القومي للطفولة والأمومة، ببلاغ إلى النائب العام ووزارة الداخلية ضد صفحات تروج لبيع الأطفال عبر الإنترنت، وحالة من الذعر انتابت الجميع.

وصل الأمر بمعدومي الضمير إلى الترويج لبيع أطفال عبر صفحات على الإنترنت، مثل “سوق العرب”، حيث أوضحت الدكتورة عزة العشماوى، الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس رصد وجود صفحة على “الفيس بوك” تروج لبيع الأطفال في مصر، وتعرض أطفالا للبيع وطلبات شراء لأكثر من أسرة داخل وخارج مصر، وفور رصد الصفحة، تقدموا بالبلاغات السابق ذكرها.

وتجرم المادة 291 من قانون العقوبات، الاتجار بالأطفال وتعاقب الجناة، حيث تنص على أنه يحظر كل مساس بحق الطفل في الحماية من الاتجار به أو الاستغلال الجنسي أو التجاري أو الاقتصادي أو استخدامه في الأبحاث والتجارب العلمية، ويكون للطفل الحق في توعيته وتمكينه من مجابهة هذه المخاطر، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب بالسجن المشدد لمدة عشرة سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه كل من باع طفلًا أو اشتراه أو عرضه للبيع، وكذلك من سلمه أو تسلمه أو نقله باعتباره رقيقًا، أو استغلاله جنسيًا أو استخدامه في العمل القسري أو غير ذلك من الأغراض غير المشروعة ولو وقعت الجريمة في الخارج.

من جانبها، تواصلت “البديل” مع أحد المعلنين على صفحة سوق العرب، وطلبت طفل حديث الولادة، وكانت الكارثة أن التاجر الذي رد، أكد أن هناك حاملا في شهرها الثامن، وأوشكت على الولادة وبمجرد أن تتم ولادة الطفل سوف يبيعه على الفور بمبلغ 80 ألف جنيه، والكارثة أيضًا، أنه طلب العديد من الضمانات، التي كان أبرزها أنه لن يسلم الطفل إلا بعد التأكد من هوية المتصل بأن يرسل له صورة من الرقم القومي تحمل عنوان السكن بوضوح في رسالة عبر الواتس آب، قائلًا بلغة تحمل التهديد أنه سيحفظ عنوان السكن وإذا تبين التلاعب سوف يستطيع الوصول إلى المتصل.

والغريب في الأمر أن التاجر يسأل في بداية الحديث عن نوع الطفل الذي يرغب المشتري في الحصول عليه، كما يسأل عن المواصفات الشكلية لأنه، وبحسب حديثه، الطفل الأسمر أقل سعرًا من ذي العيون الملونة والشعر الأصفر!

ولم تتوقف الصفحة على إعلانات بيع الأطفال فقط، لكن تحمل إعلانات لأشخاص يبحثون عن أطفال للتبني أيضًا، فبعضهم يترك إعلانات لطلب أطفال ذكور، وبعضهم يطلب إناث، مؤكدين أن الله حرمهم من الإنجاب وهم بحاجة إلى أطفال.

وقال الدكتور أحمد مصلحي، رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال بنقابة المحامين، إن كارثة بيع الأطفال ليست جديدة، وهناك العديد من المواقع الإلكترونية التي تروج لبيع الأطفال من خلال التعاقد مع سيدة حامل ولا تريد الاحتفاظ بالطفل، فتقوم بتسليمه للتاجر ومنها تتم عملية البيع، مضيفًا لـ”البديل”، أن عددا كبيرا من هذه الصفحات تدار من خارج مصر، وتسليم الأطفال المباعة يأتي في غاية الحرص، وهذا الأمر خطير، وبحاجة إلى فتح ملف الأطفال المخطوفة أيضًا، الذين يتم إرسالهم إلى دول الخارج عن طريق مافيا دولية للاتجار في الأطفال، مطالبا بتحرك الجهات الأمنية بأقصى سرعة؛ لأن عدد الأطفال المخطوفين سنويًا 1300، بحسب التقرير الصادر عن المركز القومي للأمومة والطفولة لعام 2015.

وأوضح الدكتور طارق توفيق، نائب وزير الصحة والمشرف على مجلس الأمومة والطفولة، أنه جار الآن تتبع تلك الصفحات من قبل الجهات الأمنية لإلقاء القبض على كل من تسول له نفسه الاتجار في الأطفال أو بيعهم، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يخالف القانون وأن الجهات الرقابية في طريقها الوصول إلى تلك العصابات.

وذكر مالك صابر، مدير قواعد بيانات، أنه للأسف أي شخص يرتكب جريمة على الإنترنت، يستطيع التخفي وعدم الإفصاح عن هويته أو عن البلد التي ينشر من خلالها؛ عن طريق تغيير بعض بياناته وأماكن النشر التي تحدد مكانه، لذا فمن الممكن أن تكون هذه الصفحات تنشر من مصر، لكن بتغيير المعلومات يجعلها تنشر من الخارج، وما عليهم الآن هو إغلاق هذه الصفحات حتى لا يتمكن أحد من الدخول عليها.