الاحتلال ينفذ «صفقة القرن».. والسلطة الفلسطينية تكتفي بالاجتماعات

 

لم يطرأ أي تغيير على السلطة الفلسطينية وتحركاتها السياسية والميدانية منذ أُعلنت الإدارة الأمريكية القدس عاصمة للاحتلال، الأمر الذي يثير عدة تساؤلات حول الخطوات والاستراتيجية التي تعمل بها السلطة الفلسطينية خلال الفترة الراهنة بقيادة الرئيس محمود عباس، للرد على الخطوة الأمريكية التي تستهدف تدمير القضية الفلسطينية.

على الصعيد الفلسطيني الداخلي، مازالت تعقد اللجنة المركزية لمنظمة التحرير، المسؤولة عن إصدار القوانين واللوائح داخل المنظمة، اجتماعات لمناقشة سحب الاعتراف بإسرائيل، مع حزمة قرارات أخرى تتعلق بوقف التنسيق الأمني، في الوقت الذي دخل مشروع الاحتلال المسمى بصفقة القرن، لتصفية القضية الفلسطينية من جهة، وتوسيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، ونزع حقها في الوجود من جهة أخرى حيذ التنفيذ، لكن الأمر لا يمنع السلطة من الاستمرار في ركضها وراء الاحتلال، لمفاوضات تتعلق بالسلام بين الطرفين، وكان آخرها لقاء في موسكو، أُعلن عنه بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزاء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكنه لم يعقد بسبب رفض الأخير، بحسب أمين سر اللجنة التنفيذية، صائب عريقات.

فرصة الكيان الإسرائيلي بضرب القوانين الشرعية التي كفلت إقامة دولة فلسطينية، تتضاعف عقب المساندة الأمريكية الكاملة التي تتلقاها، كما يرى مسؤولون فلسطينيون قريبون من دائرة صنع القرار الفلسطيني، حيث قالوا صراحةً، إن التعاون بين الرئيس ترامب والحكومة الإسرائيلية، سيفرض حلا يتمثل في ضم الكتل الاستيطانية وأراض فلسطينية أخرى وإبقاء السيطرة الإسرائيلية على جميع المنافذ والمصادر والمياه والفلسطينية، ليجبروا الفلسطينيين على إقامة دولة على ما يتبقى من الأرض.

ويعي الساسة الفلسطينيون أن مخطط فرض الحلول الذي يتم تنفيذه خلال الفترة الحالية، والذي تسعى إسرائيل لفرضه منذ عام 1967، بالقضاء على كل القرارات الشرعية التي تتعلق بالفلسطينيين، وفرض واقع جديد، دخل التنفيذ، بحسب ما أدلى به صائب عريقات، إضافة لإنهاء قضايا تتعلق بالقدس واللاجئين، ورغم إدراكها خطورة الموقف، مازالت هناك مطالبات باستئناف المفاوضات ولوم الطرف المتهرب منها.

ومازالت السلطة الفلسطينية ماضية في طريقتها التي لا تؤتي ثمارها؛ مثل شكاوى في مجلس الأمن، واللجوء إلى دول وهيئات قانونية ودولية، والسعي وراء اعتراف دولي بدولة لم تعد قائمة إلا على خرائطها، أما على الأرض فهناك كيان يبتلعها وشعب غاضب يدهش قيادته، أن لا طريقة لانتزاع الحق، إلا نضاله المستمر، الذي أثبت خلال تجاربه الأخيرة، أنه الخط الأقوى في وجه الاحتلال، وتأكد ذلك مع كسر البوابات الإلكترونية التي أراد الاحتلال فرضها ولم تزلها إلا إرادة الفلسطينيين في القدس.

في الزيارت الأخيرة للمبعوث الأمريكي لعمية السلام في الشرق الأوسط، جايسون غرانبلات، قال صراحة إن “صفقة القرن في طورها النهائي”، ورغم أن الصفقة يرفضها الفلسطينيون، وتهدف لإنهاء القضية بشكل لا يسمح للفلسطينيين بالقبول أو الرفض من وجهة نظر أمريكية وإسرائيلية، حيث أصبحت ملامحها واضحة ومكشوفة، وفي هذا الوقت، مازال الصف الفلسطيني الداخلي غير قادر على إتمام المصالحة الفلسطينية والوصول للوحدة لمواجهة كل هذه القرارات، فالإسرائيليون يحشدون العالم في صفهم لإتمام مخططاتهم، والفلسطينيون مازالوا يناقشون سحب الاعتراف بها، وسط مشاكل داخلية جمّة.