اغتيال كمادي.. هل انقلبت الإمارات مجددًا على «الإصلاح» اليمني؟

عادت نغمة اغتيالات قادة من حزب التجمع اليمني للإصلاح، مجددًا للظهور في عدن، فبالأمس جرت عملية اغتيال لقيادي رفيع فاعل في حزب الإصلاح في العاصمة المؤقتة التي تعيش حالة من الانفلات الأمني والاغتيالات التي طالت أكثر من 30 خطيبًا وداعية، حيث أطلق مسلحين اثنين كانا على متن دراجة بخارية، النار على القيادي في التجمع اليمني للإصلاح، شوقي كمادي، أثناء مروره بأحد شوارع منطقة المعلا، ولاذا بالفرار.

وأوضحت وكالة الأنباء الألمانية أن كمادي اغتيل في مديرية المعلا، ولم تتبن أي جهة مسؤوليتها عن تنفيذ العملية حتى الآن، إلا أن من كلفه قد يكون معلومًا، خاصة أن عدن من المفترض أن ما يسمى بالتحالف العربي الذي تسوقه السعودية والإمارات، بسط سيطرته على عدن، وبالتالي تقع مسؤوليات الحماية والأمن على عاتقه، الأمر الذي يطرح تساؤلًا حول عدم ملاحقة الأجهزة الأمنية في عدن بقيادة مدير أمنها، شلال شايع، الموالي للإمارات، الضالعين بالاغتيالات ولم تكشف الجهات التي تقف خلفهم ولم يحاكم حتى الآن أي من الجناة في اغتيالات سابقة، وأكد شهود عيان أن المسلحين الذين اغتالوا كمادي، نزلوا ليتأكدوا من مقتله، ثم انصرفوا على الفور بكل أريحية.

وتكشف خارطة السياسية اليمنية، أن حزب الإصلاح يدعم ما يسمى بشرعية الرئيس اليمني المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، المدعوم سعوديًا والممقوت إماراتيًا، وهناك في عدن قوات ومليشيات مدعومة من الإمارات، ويقيم في أبو ظبي هاني بن بريك، الوزير اليمني المقال، الذي يشرف على قوات الحزام الأمني، ويعرف بارتباطه بالإمارات ومشاريعها في اليمن.

ولم يكن كمادي ودعاة الدين المستهدفين الوحيدين، فضابط وعقيد، بالإضافة لنائب مدير شرطة منطقة كابوتا في محافظة عدن اليمنية، العقيد هادي راشد صالح الشعيبي، اغتيلوا في أسبوع واحد، الرابط الوحيد بينهم موالاتهم لحكومة هادي، ما يشير إلى أنها تصفيات سياسية خاصة أنها تأتي في إطار عمليات اغتيال ممنهجة لاستهداف أئمة المساجد معظمهم من التيار السلفي وحزب الإصلاح، وما يؤكد هذه المؤشرات محاولات مكتب الأوقاف في عدن استبدال أئمة المساجد الذين تم اغتيالهم بآخرين موالين لبن بريك.

مصادر إعلامية يمنية تشير إلى وقوف الإمارات والمليشيات الموالية لها المسيطرة على المدينة وراء ذلك، في إطار التمهيد للتشطير وإزاحة القيادات السلفية والإخوانية الموالية للسعودية، والتي ترى فيها خطرا على مشروعها.

خطورة الأزمة في عدن انعكست من خلال تصريحات وزير الشباب والرياضة اليمني، نايف البكري، المحسوب على هادي، حيث دعا أبناء المدينة لتنفيذ هبة شعبية ضد من سماهم الأعداء والإرهابيين الجدد أيا كانوا، لاستعادة مؤسسات الدولة بأجهزتها الأمنية والقضائية.

مسلسل استهداف حزب الإصلاح له خلفيات إماراتية، فحزب الإصلاح كان قد اتهم أبو ظبي بإحراق مقرات حزبية له في عدن، بالاضافة لاتهامات أخرى باعتقال واغتيال رموز حزبه، لكن في الآونة الأخيرة، تحدث مراقبون عن تخفيف في حدة التصعيد بين أبوظبي والإصلاح، خاصة بعد الاجتماع الملفت للنظر قبل شهرين من الآن، والذي جمع ولي عهد الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وزعيم حزب التجمع اليمني للإصلاح المحسوب على تيار الإخوان المسلمين، في تطور قيل حينها أنه سيكون له تداعياته على الساحة اليمنية.

وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أن هدف الاجتماع، محاولة أبوظبي والرياض إقناع حزب الإصلاح تشكيل تحالف مع حزب المؤتمر الشعبي ضد جماعة أنصار الله في صنعاء، خاصة بعد اغتيال الحركة الحوثية للرئيس اليمني المخلوع، علي عبدالله صالح، ويبدو أن هذا الاتفاق في طريقة للفشل، خاصة أن حزب الإصلاح نفسه اعترف بصعوبة المهمة، حيث أشار أمينه العام إلى صعوبة الوصول إلى قيادات حزب صالح في صنعاء.

وأدانت الناشطة اليمنية في مجال حقوق الإنسان والحائزة على جائزة نوبل، توكل كرمان، اغتيال القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، اليوم، وحملت الإمارات المسؤولية عن مقتله، وقالت “ترعى الإمارات وبصورة ممنهجة اغتيال القيادات السلفية والإصلاحية في المناطق الجنوبية، حتى يخلو لها ولمليشياتها الجو، لكن شعبنا أقوى منهم، ولن تمر هذه الجرائم دون حساب”، وأضافت: “سنحاسب ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على كافة الجرائم الظاهرة والباطنة التي ارتكبوها بحق أبناء شعبنا”.