استخدام المجال الجوي.. هل يُعلن التطبيع بين السعودية وإسرائيل؟

أكدت مصادر داخل صناعة الطيران الإسرائيلية لصحيفة “هآرتس”، أن السعودية أعطت موافقتها لشركة طيران الهند باستخدام مجالها الجوي لتسيير رحلات مباشرة من نيودلهي إلى تل أبيب.

وذكرت الصحيفة الإسرائيلية، أن موافقة الرياض تعني تقليل زمن الرحلات الجوية من نيودلهي لتل أبيب بمقدار ساعتين ونصف، مقارنة بالمسار المستخدم حاليا.

وأكدت وكالة أنباء رويتزر يوم الأربعاء الماضي، أن شركة طيران الهند أعلنت أنها تعتزم تسيير رحلات مباشرة إلى إسرائيل، وسعت إلى موافقة من السعودية بالتحليق فوق أراضيها.

وفي السياق، ذكر تقرير مجلة “بيزنس إنسايدر” الأمريكية، أنه رغم نفي هيئة الطيران المدني السعودي تقرير صحيفة “هآرتس” بشأن الموافقة على طلب الهند، إلا أنه لا توجد أيه إشارة لاستبعاد موافقة السعودية، فقد أظهرت عدة تقارير، تنامي التقارب والتعاون السري بين إسرائيل والسعودية، التي لا تزال تحافظ على عدم إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع تل أبيب.

وأوضح تقرير المجلة الأمريكية، أنه إذا تم تأكيد هذا المسار الجوي، فستكون المرة الأولى التي تسمح فيها السعودية لرحلات جوية إلى إسرائيل عبر مجالها الجوي، وستشير إلى تحول كبير في السياسة الاستراتيجية التي شكلت المنطقة على مدى عقود.

كانت السعودية فرضت حظرا على الرحلات الجوية إلى إسرائيل من استخدام مجالها الجوي لأكثر من 70 عاما، لكن أنباء تسهيل السعودية قواعد مجالها الجوي، تضيف دليلا ملموسا لتقارير دفء العلاقات السعودية مع إسرائيل.

هدف مشترك

وتشير “بيزنس إنسايدر” إلى أن أحد القضايا الرئيسية التي تربط الطرفين، كبح التنامي المستمر لنفوذ عدوهما المشترك إيران في الشرق الأوسط.

الصراع بين إيران وإسرائيل مستمر منذ عقود، حيث هددت إيران علنا عدة مرات ​​بإبادة إسرائيل، بينما تعود العلاقات السعودية المتوترة مع إيران إلى انقسام عمره قرون بين المسلمين السنة، الذين يشكلون الأغلبية في المملكة السعودية، والشيعة الذين يحكمون إيران.

وانقطعت العلاقات الرسمية بين البلدين في عام 2016، بعدما أشعل متظاهرون إيرانيون النيران في مجمع السفارة السعودية في طهران.

وبينما كانت تقارير تبادل المعلومات الاستخباراتية بين تل أبيب والرياض تجرى على قدم وساق، أصبحت إسرائيل تصرح باتصالاتها وتعاونها السري مع المسؤولين السعوديين وسط مخاوف مشتركة بشأن إيران.

واعترف الجنرال المتقاعد في القوات المسلحة السعودية، أنور عشقي، والسفير الإسرائيلي السابق المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، دوري غولد، بوجود تواصل دبلوماسي حول المسائل الإيرانية منذ عام 2014.

وفي عام 2017، أكدت برقية دبلوماسية مسربة، شائعات منذ فترة طويلة عن التعاون الإسرائيلي والسعودي، وأصدرت إسرائيل تعليمات إلى سفاراتها في الخارج بتشجيع دعم السعودية في معركتها ضد حزب الله.

وفي السياق ذاته، قال الباحث بارز في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، كوبي مايكل، خلال مقابلة مع قناة الجزيرة، إن السعودية “تنظر إلى إسرائيل باعتبارها الحليف المحتمل الأكثر فعالية في مواجهة إيران، لذلك يدرك السعوديون جيدا أن الوقت حان ليكونوا أصدقاء جيدين مع إسرائيل”.

محمد بن سلمان يبشر بعهد جديد

وأوضح تقرير “بيزنس إنسايدر”، أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، يتم النظر إليه على أنه جزء أساسي في توقيت تجديد العلاقات بين إسرائيل والسعودية، من خلال إعادة تقييم تحالفات المملكة الإقليمية ومعارضة النفوذ الإيراني بقوة.

وفي نوفمبر الماضي، شن ابن سلمان حملات تطهير لرجال الدين المناهضين للولايات المتحدة وإسرائيل، ما يدل أن السعودية تسعى إلى التقارب مع جارتها اليهودية وتوطيد العلاقات مع حليفتها التقليدية الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي ديسمبر الماضي، دعت إسرائيل ولي العهد للزيارة من أجل بحث السلام الإقليمي، بحسب زعمها، ووصفت المملكة بأنها “زعيمة العالم العربي”، ويقول الخبراء إن وصول ابن سلمان إلى السلطة ودعواته واسعة النطاق لإجراء إصلاحات، سمحت بنمو شراكة حديثة للمملكة مع إسرائيل.

المقال من المصدر: اضغط هنا