إقرار تعديلات «حماية المستهلك».. هل يضبط السوق؟

يعود ملف حماية المواطن من جشع التجار للظهور على الساحة مجددا؛ عن طريق توسع صلاحيات جهاز حماية المستهلك؛ حيث أعلن الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، موافقة المجلس على مشروع قانون حماية المستهلك بشكله الجديد من حيث المبدأ، خلال الجلسة العامة التي عقدت أمس الثلاثاء، لتكون المرة الثالثة التي يتم فيها تعديل القانون، كانت آخرها في شهر يونيو الماضي.

ووفقا للتعديلات التي أقرت أمس، فإن هناك صلاحيات واختصاصات تمت إضافتها للجهاز بهدف حماية المستهلك وتنظيم العلاقة بين التاجر أو المصنع والمواطن والسيطرة علي حالات الغش والاستغلال والاحتكار، كما حظر القانون الإعلان عن المسابقات إلا بموافقة جهاز حماية المستهلك، ويحق للمواطن استبدال السلعة المعيبة خلال 30 يوما بدلا 14.

ملامح القانون الجديد

ويتضمن القانون الجديد 76 مادة، مقسمة إلى 6 أبواب، حيث أجرى البرلمان عليه عدة تعديلات؛ بزيادة 20 مادة على مقترح الحكومة، من جانب اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، وجاءت أبرز التعديلات توسيع صلاحيات الجهاز بإعطائه آليات رقابية جديدة، ويمنح القانون الجهاز الحق في وقف بث أي إعلانات مضللة أو تحتوى على مواد مغلوطة، مع تغليظ العقوبة على المخالفين للقرارات، فيما يتعلق بالمسابقات التليفزيونية وغيرها، كما يُلزم الجهات المعلنة عن المسابقات بإخطار الجهاز قبل التنفيذ، لمراقبة أعمالها.

ويمنح القانون، أيضا، صفة الضبطية القضائية لبعض العاملين بجهاز حماية المستهلك أو غيرهم من العاملين المدنيين بالدولة، كما وضع القانون مواد منظمة لعدد من الظواهر الجديدة في السوق، مثل التجارة الإلكترونية، والإعلانات المضللة عن بيع العقارات، ومراكز الخدمة، والصيانة مع تغليظ العقوبات على الأفعال المخالفة للقانون لتحقيق الردع في السوق.

خطوة جيدة لتنظيم السوق

وأكد عدد من أعضاء مجلس النواب، أن القانون خضع لتعديلات جوهرية، واستمر النقاش حوله قرابة عام كامل، وأثنى الدكتور علي عبد العال، رئيس البرلمان، على جهود النواب في إصدار القانون، الذي وصفه بـ”المهم”، فيما وصف النائب عمرو غلاب، رئيس اللجنة الاقتصادية، الخطوة بالجدية لتنظيم السوق، والعمل على حماية المواطن، ووقف حالات الاحتكار والغش والنصب التي ظهرت خلال الفترة الماضية.

وقال النائب سيد عبد العال، رئيس حزب التجمع، إن القانون الجديد، أحد أهم القوانين التي جاءت لضبط السوق بعد كم العشوائية والمشاكل الموجودة، ويحمي المواطن من بعض التجار المحتكرين والمستغلين، مضيفا لـ”البديل”، أن القانون أيضا، نص على عدم احتكار السلع الاستراتيجية كالزيت والسكر والفول والقمح وغيرها من السلع التي تم احتكارها من جانب بعض التجار، وتم تعطيش السوق منها خلال الفترة الماضية.

فجوة بين القانون والواقع

وأوضحت سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعي لجمعيات حقوق المستهلك، أن هناك فجوة بين القانون والواقع، لعل أبرزها عدم وجود إمكانيات مادية وبشرية لتحقيق الدور الرقابي، مضيفة أن الإمكانيات الحالية للجهاز لن تسمح له بتأدية دوره الجديد، ولكي يفعل القانون، لابد من إجراء تعديلات حقيقية في الهيكل الإداري لجهاز حماية المستهلك.

وأكدت الديب لـ”البديل”، أن الجهاز يعاني من ضعف الإمكانيات والموارد التي تؤهله لأداء دوره، كذلك هناك فجوة أخرى بين الحكومة والجمعيات المتخصصة في مجال حماية المستهلك، حيث، موضحة أن القانون بشكله الجديد أكد على التعاون بين الجهاز والجمعيات، لكن الأخيرة لن تستطيع تأدية أي دور ملحوظ في ظل ضعف الإمكانات وغياب التخصصات المختلفة.