أراضي الدولة.. تسهيلات حكومية للمستثمرين وشروط تعجيزية للشباب

أصبح حلم الشباب بالحصول على قطعة أرض زراعية لاستصلاحها؛ من أجل توفير عمل وأموال وتحقيق شبه مستحيل؛ بسبب الشروط الصعبة التي تضعها الدولة والتأخير الذي يمتد لسنوات، وفي المقابل تقدم الدولة تسهيلات كبيرة للمستثمرين لإنشاء المشروعات بحق انتفاع للأراضي يصل لأكثر من 60 عامًا مقابل مبلغ مالي يعادل 40 دولارًا سنويًّا للفدان، أى شهريًّا ما يتخطى الـ3 دولارات بشيء قليل، وهو ما فعلته الحكومة مع شركة الغرير الإمارتية، التي ستحصل على 181 ألف فدان بحق انتفاع 60 عامًا، مقابل دفع 700 جنيه للفدان الواحد في العام.

حيث أعلنت مؤخرًا الحكومة عن توقيع اتفاق مع شركة القناة للسكر، التابعة لمجموعة الغرير الإماراتية؛ لإقامة مصنع لإنتاج السكر الأبيض من البنجر، واستصلاح وزراعة 181 ألف فدان غرب المنيا، وذلك بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، والدكتور عبد المنعم البنا، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وخالد بدوي وزير قطاع الأعمال العام.

وتضمن الاتفاق تخصيص 100 فدان لإقامة المصنع بنظام التمليك، وسيتم منح الشركة الإماراتية حق تأجير أراضي الاستصلاح الزراعي لمدة 60 عامًا، مقابل 700 جنيه سنويًّا للفدان، على أن يرتفع مقابل الإيجار 12%، كل 3 سنوات، وبذلك فالشركة الإمارتية لديها الحق في أن تؤجر آلاف الأفدنة لمن تريد من المستثمرين، سواء مصريون أو أجانب، لعدة سنوات، وتحصل على عائد الإيجار الذي تحدده.

وأكد الاتفاق أن الحكومة استجابت لمطالب الشركة الإماراتية، فيما يتعلق باشتراطات استغلال المياة الجوفية، بما يسمح بعمليات الاستصلاح والزراعة، وبما لا يضر بالمخزون الجوفي، وكشف عن التوصل لاتفاق لحفر 850 بئرًا، و18 أخرى، يتم استخدمها في قياس حجم المخزون الجوفي.

قطعة أرض للشباب.. حلم يتبدد

وبينما يعاني الشباب الخريجين في الحصول على قطعة أرض من الدولة لزراعتها واستصلاحها بدلاً من أن يسافروا ويعمروا في بلد آخر، تكون مُعينة لهم في توفير لقمة العيش وتوفير احيتاجاتهم الأساسية وتحقيق طموحاتهم وآمالهم المستقبلية، بعدما ضاع أملهم في الحصول على وظائف مناسبة لهم، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الدولة؛ يتم إتاحة آلاف الأفدنة من الأراضي الصالحة للزراعة للمستثمرين الأجانب.

واشتكى الشباب الخريجون الحاصلون على قطع أرض زراعية لاستصلاحها أن أغلبها تعاني من عدم توافر المياه الكافية أو مقومات الزراعة والبنية التحتية، بينما يتم توفير كافة اللوازم للشركات والمستثمرين الأجانب، رغم قلة الإمكانيات التي توجد لدى الشباب مقارنة بهذه الشركات الاستثمارية الضخمة.

توفير المستلزمات لشباب الخريجين سوف يمنع تكرار مشكلات أراضي قرى شباب الخريجين، الذين تسلموها، وقام أكثر من 60٪ منهم ببيعها؛ نظرًا لعدد من المشكلات التي واجهوها، وعلى رأسها عدم توافر الخدمات الحياتية لهم للاستمرار في هذه القرى واستصلاح الأرض، وهو ما خلق مشاكل أخرى نتيجة لبيع الأرض للآخرين وتركها، حيث إن من اشترى طالب وزارة الزراعة بضرورة تسليمه عقدًا نهائيًّا للأراضي التي اشتراها من شباب الخريجين، ووقعت الوزارة في مأزق قانوني لا تزال تعاني منه حتى الآن؛ حيث إن الأرض حصل عليها الخريجون بسعر مدعوم من الدولة يصل لألف جنيه للفدان.