أبو الفتوح.. رسائل نارية للمعارضة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

افتتحت عملية القبض على عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية موسما جديدا فى حياتنا السياسية، يلف جوانبه الغموض حول المدى الذى ستمضى فيه السلطات لإحكام سيطرتها الأمنية على المجال العام، وهل سوف يستمر ذلك حتى تنتهى الانتخابات الرئاسية المؤكد فوز الرئيس السيسى بها، أم سوف يستمر إلى .ما بعد انتهائها وإلى أجل غير معلوم؟!

يرى البعض أن سبب تأميم السياسة فى مصر يرجع إلى رغبة السلطات فى إكمال رؤيتها، أو بالأحرى رؤية صندوق النقد الدولى، لعمليات الإصلاح الاقتصادى بدون “إزعاج جماهيرى”، قد يتخذ من المظاهرات والإضرابات سلاحا للاحتجاج على الإجراءات الصعبة التى صاحبت هذا الإصلاح وعلى رأسها رفع كافة أسعار السلع والخدمات الأساسية، وزيادة معدلات الفقر، وارتفاع الديون الخارجية بصورة فلكية.

فى حين يرى آخرون أن هناك ترتيبات إقليمية ضخمة تتضمن إجراءات تتعلق بالعلاقات العربية – الإسرائيلية قد لا يتقبلها الرأى العام بسهولة، وقد تستغلها قوى معارضة لحشد الشارع ضدها وضد السلطة بالطبع.

وهناك فريق ثالث يرى أن السلطة تعتقد فعلا أن المستوى الثقافى والوعى السياسى لعموم الشعب المصرى لا يؤهله للديمقراطية، وأنالأحزاب لاتزال فى حالة يرثى لها، وأن “قوى الشر” وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين قد تتحين أى فرصة للانقضاض على الحكم بمساندة قوى إقليمية، لتصفى حساباتها بمنتهى العنف مع كل خصومها سواء الذين أزاحوها عن الحكم أو الذين لا يؤيدون مشروعها السياسى .

وسط هذه التضاريس السياسية غير الديمقراطية، جاء بيان وزارة الداخلية بالتهم الموجهة لعبد المنعم أبو الفتوح متعسفا ومبالغا فيه، ويصوره وكأنه إرهابى خطير، فهو” متورط فى مخطط إرهابى لافتعال أزمات بالبلاد وحشد الجماهير بالميادين”، دون أن نفهم بالضبط أبعاد هذا المخطط وتفاصيله، كما أنه باعتباره “قياديا إخوانيا” وهو أمر غير صحيح بالمرة “تواصل مع التنظيم الدولى للإخوان والعناصر الإخوانية الهاربة داخل وخارج البلاد، لخلق حالة من الفوضى تمكنهم من العودة لتصدر المشهد السياسى، ولتنفيذ مخطط يستهدف إثارة البلبلة وعدم الاستقرار بالتوازى مع قيام مجموعات الإخوان المسلحة بأعمال تخريبية ضد منشآت الدولة الحيوية ، وتحديد آليات التحرك فى الأوساط السياسية والطلابية استغلالاً للمناخ السياسى المصاحب للانتخابات الرئاسية المرتقبة”. وهى كلها تهم فضفاضة لا يوجد أى دليل مادى عليها خاصة وأن أسرة أبو الفتوح نفت ما ذكره البيان بأنه تم العثور على بعض المضبوطات فى منزله خلال عملية القبض عليه تكشف محاور المخطط الإخوانى لهدم الدولة وإسقاط الشرعية السياسية والقانونية عنها وعرقلة أهدافها، حيث قالت الأسرة أن أجهزة الأمن لم تفتش المنزل إطلاقا !!..وحتى لو فتشته وعثرت على هذه المضبوطات، فإنها لا تعد سوى مجرد أفكار لا يوجد دليل على قيام أبو الفتوح بتنفيذها، وإلا كان بيان الداخلية ذكره!

القبض على أبو الفتوح وتقديمه للنيابة والذى سبقه انسحاب الفريق احمد شفيق المفاجىءعن الترشح للرئاسة، ثم القبض على الفريق سامى عنان لإصراره على الترشح، ثم القبض على هشام جنينه على ذمة أقواله بوجود وثائق سرية بالخارج حول الأطراف المتورطة فى أحداث العنف التى صاحبت اندلاع ثورة 25 يناير، يوجه رسائل نارية لكل قوى المعارضة بان مجرد وجودها أصبح أمرا غير مرحب به من السلطة، وأن النظام لا يعبأ بانتقادات الغرب لسجله فى مجال الحريات وحقوق الإنسان، وأن الدستور أصبح وكأنه فعلا حبر على ورق.

كل هذه الرسائل قد تحقق أهداف السلطة فى تقليم أظافر المعارضة، لكنها بالقطع سوف تفتح أبوابا خلفية لحركات العنف الاجتماعى وانتشار الجرائم، كما سوف تدعم التنظيمات الإرهابية بالمزيد من الأعضاء والأنصار، وتوفر كل الظروف لزيادة الحنق الشعبى على السلطة ، خاصة إذا عجزت – كما هو متوقع – عن كبح جماح الأسعار، ومنع الانهيارات المتتالية فى مستويات معيشة الأغلبية العظمى من المصريين، مع الاستمرار فى تنفيذ روشتة صندوق النقد .

ما يصل للناس من هذه الرسائل هو ضرورة ابتعادهم عن عملية صنع القرار، وعن صفوف المعارضة أيضا لأنها تعرقل السلطة عن تنفيذ برامجها، وأن من يفكر من فصائلها فى استخدام حقه الدستورى فى الوصول للحكم إما خائن او عميل أو متآمر أو إرهابى ينتمى لتنظيم الإخوان، وأن أقصى ما يمكن أن يفعله المصريون هو أن يصطفوا خلف القيادة، وأن يصبروا على الجوع والعطش حتى يأذن الله بامر كان مفعولا وتصبح مصر “أد الدنيا”، دون أن يعلم أحد متى وكيف سوف يحدث هذا ؟!!

ما تتجاهله السلطة فى مصر هو أن النظم السياسية القوية هى التى تتسم بوجود معارضة قوية، وهى التى تفتح المجال أمام التغيير السلمى للحكم، لا أن تسبح ضد التيار وتعتقد أنها تمتلك الرؤية الصحيحة والوحيدة لإدارة شئون الحكم، وتفرضها بالقوة على الجميع، وكأن لا ثورة قامت ولا شعب ثار فى 25 يناير مطالبا بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية!