7 سنوات من الثورة.. التونسيون لا يزالون على حافة الانفجار

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

نشر موقع “ميدل ايست اي” مقالا للمحلل السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط سامي حمادي، يقول فيه إنه بعد 7 سنوات من الثورة، لا يزال التونسيون في حالة غضب متجددة.

خلال الأيام القليلة الماضية، خرج المتظاهرون إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد، ولا يزال مطلبهم هو نفسه كما في عام 2011: التوظيف، فيما تم اعتقال أكثر من 300 من قبل قوات الأمن.

وعلى الرغم من أن الشعار بسيط، فإن الديناميكيات وراء الاحتجاجات والحالة في تونس التي أثارت هذا السخط هي أكثر تعقيدا بكثير.

حالة اقتصادية سيئة

يشير الكاتب إلى أن تونس في وضع اقتصادي مستحيل، فمع وقوع قطاع السياحة الذي يوظف أكثر من 200 ألف شخص رهينة أوروبا الحذرة من البلاد بشكل متزايد، وقرض قيمته 2.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي يفرض تدابير تقشفية طاحنة، تجد الحكومة التونسية خياراتها الاقتصادية محدودة، وهذا يترك مجالا ضئيلا للاستثمار في المناطق الوسطى والجنوبية الشاسعة الفقيرة وغير المطورة، والتي تشكل بؤرة الاستياء واليأس.

جميع المدن المتطورة هي فقط على طول الساحل، في حين أن المناطق الداخلية تحملت وطأة الإهمال الاقتصادي لأكثر من 60 عاما. في المناطق الوسطى والجنوبية، يشار إلى هذه السياسة باسم التجاهل.

هذا الشعور بالتجاهل هو أكثر وضوحا في انفصال واقعي بين مهرجانات رقص لامعة، وعروض برامج، ومؤتمرات حزبية مكلفة تبث على القنوات التلفزيونية مثل الوطنية وهانيبال، في حين يعيش المشاهدون في أسفل المباني والمقاهي المزدحمة بالشباب العاطلين عن العمل، والقمامة بقدر ما يمكن أن ترى العين. هؤلاء المشاهدون في واحدة من المقاهي في سيدي بوزيد أو القصرين يتساءلون: “هل هذه حقا تونس؟”

دوامة يأس لا نهاية لها

بالإضافة إلى ذلك، هناك شعور واسع الانتشار بأن النخب ببساطة غير متعاطفة وعندما يكونون في حاجة إلى العلاج فإن فرنسا هي الوجهة المفضلة لهم، أما بالنسبة للتونسيين الذين يعيشون في المناطق المهملة، وفقا للكاتب، ربما تكون الخدمات الطبية في البلاد هي أوضح معاناتهم.

يعتبر نظام بطاقة الرعاية الصحية على أساس التوظيف أمرا مقيدا للغاية بالنظر إلى أن عددا هائلا من الناس في المناطق الأكثر فقرا لا يحق لهم الحصول على تلك البطاقة بسبب نقص الوظائف، مما يحرم آلاف الأشخاص من الحصول على العلاج الأساسي، وإلى جانب البطالة المزمنة، فليست فقط رؤية الطبيب أمرا صعبا، بل شراء الدواء أيضا.

أضف إلى ذلك أن مساحات واسعة من المجتمعات المحلية في المناطق الوسطى والجنوبية لا تستطيع الوصول إلى مرافق المياه والمرافق الصحية الأساسية، مما يؤدي إلى وفيات عديدة باتت تعتبر معلما مؤسفا لتلك الفترة الصعبة.

ومع ارتفاع نسبة البطالة إلى 14%، أغلبها بين الشباب التونسي، والشعور السائد باليأس والإهمال، وارتفاع معدلات الانتحار، والزيادة الحادة في أسعار السلع اليومية، يبدو أن التونسيين في دورة لا نهاية لها من اليأس الذي لا يظهر أي علامة على نهايته.

مناورات حزب النهضة

يقول الكاتب إنه إذا كان هناك أي أمل، فقد كان في حزب النهضة الذي يمثل التيار الإسلامي في تونس. وصل حزب النهضة إلى السلطة في الانتخابات التي أعقبت الثورة التونسية 2011. ومع ذلك، تم استبدال هذا التفاؤل بإدراك أن النهضة، الذي كان من المفترض أن يكون منقذا للبلاد، كان اهتمامه بالمناورة السياسية أكثر من تنفيذ أي سياسات اقتصادية جدية.

3 سنوات كارثية تلك التي شهدت وزير الداخلية من حزب النهضة علي العريض، وهو يبرر إطلاق قوات الأمن النار على المتظاهرين، وكذلك تصريحات رئيس الوزراء السابق حمادي الجبالي، المزيفة لناخبي سيدي بوزيد الذين لم يصوتوا لحزبه، كانت بمثابة تذكير محبط لسياسات النظام السابق.

ذروة كل ذلك جاء اختيار حزب نداء تونس الليبرالي، للباجي قائد السبسي، رئيسا للحزب. كان السبسي رئيس البرلمان عندما جاء زين العابدين بن علي إلى السلطة في أواخر الثمانينات.

يملك حزب النهضة بعض المبررات للسعي لتضمين نفسه سياسيا. وجد الحزب نفسه ملزما بتجاوز تداعيات الإطاحة بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر في عام 2013، فضلا عن رد الفعل الإقليمي الأوسع ضد التيار الإسلامي بشكل عام.

اختار الحزب سياسة تصالحية للتعاون أولا مع مصطفى بن جعفر، والرئيس السابق منصف المرزوقي، في السنوات الأولى التي أعقبت الثورة، ثم مع الباجي قائد السبسي بعد عام 2014.

ومع ذلك، تحمل الحزب العبء الأكبر من عدم الرضا الشعبي إزاء التفاوت بين التوقعات بعد الثورة والحقيقة على أرض الواقع، وهذا ما انعكس على الحزب الذي خسر أغلبية في انتخابات عام 2014 أمام حزب نداء تونس.

لا يزال حزب النهضة غير محدد الاستجابة حيال الاحتجاجات، على الرغم من أن الحزب لا ينازع أسبابها، فإنه لا يزال يدرك تماما أنه ينظر إليه على أنه الشريك الرئيسي لهذه الحكومة ولحكم السبسي بشكل عام.

دعم الاحتجاجات يخاطر بتمزق العلاقة الحساسة بين النهضة والنداء، التي قد يدفع ثمنها النهضة إذا ما اندلعت الاحتجاجات، لكن الوقوف مع الحكومة له عواقب وخيمة على الحزب إذا أخذت الاحتجاجات ديناميكية أكبر وأكثر قوة، وعدم فعل شيء تماما يخاطر بمزيد من الاتهامات بالمناورات السياسية.

ومع طموحات الحافظ السبسي، نجل الرئيس، ليكون خليفة والده، إلى جانب عدة عوامل مثل أن بعض رجال الأعمال التونسيين “يستثمرون” في السياسة، والتدخل الخارجي من دولة الإمارات، وتأثير الحرب الأهلية في ليبيا وتدفق المهربين واللاجئين، فإن السياسة التونسية حاليا بالنسبة لأي طرف أقرب إلى المشي عبر الفحم الملتهب.

لا شيء مستحيل

ويرى الكاتب أنه من غير المرجح أن يحدث تغيير حقيقي. بما أن تونس تندفع إلى اليأس الاقتصادي، فإن المأساة هي أن الحكومة التونسية برئاسة يوسف الشاهد، التي في حاجة ماسة للاستثمار، ستسعى إلى التركيز على المدن الساحلية الأكثر جاذبية والمتقدمة بالفعل بدلا من المناطق الداخلية التي تعاني من الإهمال المزمن، وضعف البنية التحتية، والطرق المكسورة، وعدم وجود شبكات نقل فعالة تؤثر سلبا على التجارة.

وعلاوة على ذلك، لا يزال المشهد السياسي دون تغيير. نداء تونس يرتاح في قاعدة نفوذه الواسعة في الشمال، في حين يتمتع حزب النهضة بمعقل لا يمكن اختراقه في الجنوب.

ومع ذلك، فإن الاحتجاجات تتيح فرصة لحشد المناطق الوسطى المقسمة، كما هو الحال دائما مع السياسة التونسية، لا شيء مستحيل.

مع النتائج الصادمة في الانتخابات الرئاسية عام 2014، حيث جاء مرشح سيدي بوزيد، الهاشمي الحامدي، في المركز الرابع واحتل مرشح الجبهة الشعبية اليسارية حمة الهمامي، المركز الثالث على قائمة المرشحين، هناك احتمال حقيقي جدا أن يستفيد أحدهما من الاستياء المتفشي الموجه لكل من حزبي نداء والنهضة، ويتواصل لتوحيد أصوات المناطق الوسطى في الانتخابات الرئاسية المتوقعة في 2018-1919.

ويختتم الكاتب مقاله قائلا إنه من شأن هذا الإنجاز الذي سيترجم إلى أكثر من مليون صوت أن يشكل تحديا حقيقيا جدا للسلطات القائمة ويتيح إمكانية حدوث تغيير حقيقي، سواء كان جيدا أو سيئا.

المصدر