41 عامًا على انتفاضة الخبز.. رفض شعبي لقرارات السادات

انتفض المصريون يومي 18 و19 يناير عام 1977؛ رفضا للقرارات الاقتصادية التي اتخذها نظام الرئيس الراحل أنور السادات، برفع أسعار سلع أساسية مثل الخبز والشاي والأرز والسكر واللحوم والمنسوجات، وغيرها من السلع الضرورية بنسبة تصل إلى الضعف.

وبدأ نظام الرئيس السادات وضع خطط لإعادة هيكلة الاقتصاد وتحويله إلى نظام السوق الرأسمالي؛ من خلال تفضيل الزراعة على الصناعة، وتفضيل القطاع الخاص على العام، وتفضيل النشاط التجاري والتوكيلات على النظام الصناعي الإنتاجي، وتغليب قوى السوق عوضا عن التخطيط.

أيضا، تعديل قوانين الاستثمار لصالح رأس المال الأجنبي، وتعديل قوانين الصادرات والواردات لفتح السوق أمام المنتجات الأجنبية، والسماح للبنوك الأجنبية بحرية النشاط في مصر، وترشيد الإنفاق العام، وخاصة المبلغ الموجه لدعم السلع الغذائية والاستعاضة بمنح علاوة اجتماعية للعاملين في الدولة، وتعويم الجنيه من خلال توحيد سعر الصرف.

النظام الجديد وضعه البنك الدولي، وأدى التطبيق القسري إلى ارتفاعات حادة في الأسعار مع تحولات اجتماعية طالت الطبقة الوسطى بمختلف شرائحها، ما أحدث احتقانا متزايدا، وصل إلى ذروته بقرارات رفع أسعار سلع أساسية مثل الخبز والشاي والأرز والسكر واللحوم والمنسوجات، وغيرها من السلع الضرورية بنسبة تصل إلى الضعف، حيث كانت القرارات رفع الدعم وزيادة أسعار الغاز بنسبة 45٪ والخبز بنسبة 50٪ والسجائر بنسبة 8٪ والسكر والأرز بنسبة 25٪.

الانتفاضة والبراءة

بدأت الانتفاضة بعدد من التجمعات العمالية الكبيرة في منطقة حلوان بالقاهرة في شركة مصر حلوان للغزل والنسيج والمصانع الحربية وفي مصانع الغزل والنسيج في شبرا الخيمة وعمال شركة الترسانة البحرية في منطقة المكس بالإسكندرية، وبدأ العمال يتجمعون ويعلنون رفضهم للقرارات الاقتصادية، التي أعلنها نائب رئيس الوزراء للشؤون المالية والاقتصادية، الدكتور عبد المنعم القيسوني، في بيان له أمام مجلس الشعب، وخرجوا إلى الشوارع في مظاهرات حاشدة تهتف ضد الجوع والفقر وسقوط الحكومة والنظام.

قبض وقتها على 176 شخصا؛ منهم محمد فريد سعد زهران، وكمال خليل خليل، وأحمد بهاء الدين شعبان، وصلاح الدين يوسف عبد الحافظ، وسمير يوسف غطاس، ومحمد حسن خليل، ومبارك عبده فضل، ونادر عبد الوهاب عناني، وعريان نصيف، وحسين عبد الرازق، وحمزة مصطفى العدوي، ورفعت بيومي، وأبو المعاطي السندوبي، وزين العابدين فؤاد عبد الوهاب، وصلاح السيد متولي، وأحمد فؤاد نجم، وعبد الخالق فاروق، وعدلي محمد عليوة، ووجهت إليهم 7 تهم رئيسية كفيلة بوضعهم في السجن مدى الحياة، إلا أن القاضي الذي اختير لنظر القضية، كان مثالا يحتذى في النزاهة والوطنية والاستقلال.

وأسندت القضية للمستشار حكيم منير صليب، ومعه عضوان المستشار علي عبد الحكم عمارة وأحمد محمد بكار، واستمر نظر القضية منذ أبريل 1978 حتى أبريل 1980، لينتهي الحكم في في القضية رقم 100 لعام 1977، التي أطلق عليها حينذاك “الشيوعية والتحريض” علي أحداث 18 و19 من يناير سنة 1977 “انتفاضة الخبز”، ببراءة ١٧٦ متهما، متحديا نظام السادات ببراءة جميع المتهمين، مؤكدا أن ما حدث كان انتفاضة شعبية وليس انتفاضة حرامية كما وصفها الرئيس آنذاك.

وجاء ضمن حيثيات حكم البراءة في انتفاضة الخبز: «الذي لا شك فيه وتؤمن به هذه المحكمة ويطمئن إليه ضميرها ووجدانها، أن تلك الأحداث الجسام التي وقعت يومي 18 و19 يناير 1977، كان سببها المباشر والوحيد هو إصدار القرارات الاقتصادية برفع الأسعار، فهي متصلة بتلك القرارات اتصال المعلول بالعلة والنتيجة بالأسباب، ولا يمكن في مجال العقل والمنطق أن ترد تلك الأحداث إلي سبب آخر غير تلك القرارات، فلقد أصدرت على حين غرة وعلى غير توقع من أحد، وفوجئ بها الناس جميعا بمن فيهم رجال الأمن، فكيف يمكن في حكم العقل أن يستطيع أحد أن يتنبأ بها ثم يضع خطة لاستغلالها ثم ينزل إلى الشارع للناس محرضا ومهيجا».

توحد قوى الشعب

وقال أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري والمتهم السابع في الأحداث، إن الطلبة في الصباح كانوا يتحدثون عن القرارات الصادمة، والغضب الذي يجتاح نفوس المواطنين، وتعددت حلقات المناقشة بين الطلبة وجرت اتصالات بطلبة المعاهد والكليات الأخرى، وتم الاتفاق على تنظيم مسيرة لرفض القرارات، تخرج من جامعة القاهرة وتتجه إلى مجلس الشعب.

وأضاف شعبان لـ”البديل”: “لم تمر دقائق حتى اخترق سيل الطلبة البوابات الحديدية للجامعة، وعبروا كوبري الجامعة في اتجاه شارع قصر العيني، عندما التقوا مع مسيرات أخرى نظمها عمال منطقة حلوان الصناعية، وكلما تحركت الجموع، انضمت إليها الجماهير، هاتفة: احنا الشعب مع العمال ضد حكومة الاستغلال”.

وأوضح رئيس الحزب الاشتراكي المصري، أن هناك عددا من الصعايدة انضموا للمسيرة، وسط تأييد من النساء، وبدأ إطلاق الرصاص، وسمع الناس أصوات انفجارات، وشاهدوا نيرانا وعرفوا وقتها الغاز المسيل للدموع، وخرجت المجموعة العسكرية بهراوتها تضرب من تضرب وتخطف من تخطف، بينما لجأ المتظاهرون إلى إلقاء الطوب على قوات الأمن كرد فعل للرصاص المطاطي والقنابل الخانقة.