37 مليار دولار احتياطي النقدي.. و«تحديث المديونيات» سياسة الحكومة

زيادة جديدة في الاحتياطي النقدي الأجنبي أعلنها البنك المركزي، ليصل إلى 37.020 مليار دولار في نهاية ديسمبر، بعدما كان 36.723 مليار في نوفمبر الماضي، بقيمة بلغت 296 مليون دولار.

وشهد الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية على مدار العام الماضي ارتفاعا كبيرا بلغت قيمة الزيادة منذ شهر يناير وحتى نهاية نوفمبر نحو 10.7 مليار دولار، رغم سداد 30 مليار دولار التزامات ومستحقات مالية وديون خارجية خلال العام الماضي.

والزيادات المتتالية تحققت منذ اتفقت الحكومة على قرض بقيمة 12 مليار دولار لأجل ثلاث سنوات من صندوق النقد الدولي في 2016، في مسعى لجذب المستثمرين الأجانب من جديد وإنعاش الاقتصاد، وتنفذ الحكومة برنامجا تزعم أنه للإصلاح؛ شمل فرض ضريبة القيمة المضافة، وتحرير سعر صرف الجنيه، وخفض دعم الكهرباء والمواد البترولية.

الديون الجديدة

زيادات الاحتياطي النقدي وسداد المستحقات الخارجية، بفضل دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي بشرائح قرض صندوق النقد الدولي التي بلغت نحو 6 مليار دولار قيمة الدفعات التي استلمتها الحكومة حتى الآن، بالإضافة إلى السياسة المالية والنقدية التي نفذها البنك المركزي مع تحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر 2016، بجانب استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة والتي بلغت 19 مليار دولار.

وحصلت الحكومة على 2.150 مليار دولار من البنك الدولي، و مليار دولار من بنك التنمية الإفريقي، بالإضافة إلى طرح 7 مليارات دولار سندات دولية في شهري يناير ومايو من العام 2017، بالإضافة إلى تأجيل السعودية والإمارات تحصيل 4 مليار دولار وديعة لدى مصر، وعقد البنك المركزي اتفاقا جديدا بقيمة 3.1 مليار دولار لمدة عام، بإعادة شراء سندات دولارية مع مجموعة من البنوك الدولية.

وبالنظر إلى “الإنجاز” الذي أعلن عنه البنك المركزي بزيادة الاحتياطي النقدي 10 مليارات دولار وسداد 30 مليار دولار التزامات خارجية، نجد أن الديون التي اقترضتها الدولة خلال العام الحالي، تفوق 39 مليار دولار؛ أي ما تم يمكن تسميته “اقتراض جديد من أجل سداد القديم”.

ارتفاعات قادمة

وتوقعت شركة المجموعة المالية (هيرميس) في تقريرها حول آفاق الاقتصاد المصري، أن يواصل الاحتياطي النقدي بالعملة الأجنبية ارتفاعه خلال السنوات المقبلة ليصل إلى 39.8 مليار دولار بنهاية 2019.

ويسعى البنك المركزي من خلال عمليات الاقتراض التي تبرمها الدولة إلى توفير سيولة مالية في الاحتياطي النقدي حتى يستطيع تأمين توفير احتياجات البلاد الأساسية لمدة تزيد على 8 أشهر.

قروض جديدة لسداد القديم

قال رضا عيسي، الخبير الاقتصادي، إن زيادة الاحتياطي النقدي وسداد الديون المستحقة، ليس إنجازا، ولا يمكن أن نعتبره كذلك، بل استمرار مسلسل القروض التي تتبعها الحكومة، ما يعني أننا نقترض لسداد قروض قديمة وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي.

وأضاف عيسي لـ«البديل»: “إذا رصدنا موارد الدولة من تحويلات المصريين، وحصيلة الصادرات، وإيرادات قناة السويس وغيرها خلال السنة في مقابل كم أنفقنا على الاستيراد وسداد الديون وزيادة الاحتياطي النقدي، سنجد أننا نقترض لكي نكمل سداد مديونياتنا”.

وأكد أن السياسة الاقتصادية التي تسير عليها الحكومة خاطئة، فلا يمكن أن نعتبر اقترضنا إنجازا، بل الإنجاز في توفير موارد مالية من الإنتاج الوطني لعدم اللجوء إلى الخارج، فلابد من زيادة إجمالي الصادرات الذي وصل إلى 20.4 مليار دولار خلال 11 شهرا في 2017، وتحويلات المصريين من الخارج وصلت إلى 24.2 مليار دولار، وإيرادات قناة السويس وصلت 5 مليارات دولار تقريبا، وكلها ذهبت لتغطية إجمالي الواردات الذي وصل إلى 51 مليار دولار خلال 11 شهرا في 2017، مختتما: “أما سداد ديون ومستحقات خارجية بمبلغ 30 مليار دولار وزيادة الاحتياطي النقدي 10 مليارات دولار، اقترضهم البنك المركزي من الخارج لكي يتمكن من سداد الديون وفوائدها”.