3 أشهر من الخلافات.. «حلحلة مشروطة» للأزمة بين بغداد وأربيل

بعد أكثر من 3 أشهر من الخلافات السياسية والشد والجذب بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق، على خلفية محاولات الأخيرة الانفصال عن الدولة العراقية من خلال إجراء استفتاء في 25 سبتمبر الماضي، يبدو أن الأيام المقبلة تحمل الكثير من مؤشرات انفراج الأزمة الأكبر سياسيًا في العراق خلال السنوات القليلة الماضية، وإنْ بقيت هذه المؤشرات مرهونة بتنفيذ طرفي الأزمة لتعهداتهما وعدم تنصل أي منهما من الاتفاقات.

بوادر انفراج الأزمة

انطلقت خلال الأيام القليلة الماضية العديد من التصريحات وردود الفعل الإيجابية بين حكومتي بغداد وأربيل، الأمر الذي دفع العديد من السياسيين إلى ترجيح أن تشهد الأيام المقبلة نضوج حل سياسي نهائي للأزمة العراقية، الأمر الذي قد يضيف إنجازا سياسيا جديدا لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، إلى جانب إنجازه العسكري المتمثل في دحر داعش من الأراضي العراقية، وهو ما قد يرفع أسهمه قبل إجراء الانتخابات النيابية المقررة في مايو المقبل.

أولى المؤشرات الإيجابية ظهرت أمس الثلاثاء، في تصريحات العبادي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، حول مسألة رواتب موظفي إقليم كردستان التي تمثل أحد الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم، وقال العبادي إن واردات إقليم كردستان من النفط بلغت 544 مليار دينار عراقي خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فيما بلغ مجموع رواتب موظفي الإقليم 300 مليار دينار في الفترة ذاتها، وأضاف أن “الحكومة العراقية بدأت تدقيق أعداد الموظفين في إقليم كردستان تمهيدًا لدفع رواتبهم، وأن البداية ستكون بموظفي التربية والصحة”.

في الوقت نفسه أكد رئيس الوزراء “وجود مشكلة في أرقام موظفي الإقليم”، لكنه أشار إلى أن “ذلك لا يشكل مانعًاً لصرف رواتبهم”، مؤكدًا أن بغداد ملتزمة بدفع رواتب الموظفين في إقليم كردستان، وضمان وصول الأموال إلى المواطنين، وليس إلى جيوب المسؤولين والأشخاص الموالين لهم، بحسب تعبيره، وأشار إلى أنه لن يوافق على زيادة نسبة الإقليم من الموازنة العامة، إذا قرر البرلمان العمل بنسبة 17%، مبينًا أن البعض يسعى إلى تمريرها لدواعٍ انتخابية، في إشارة منه إلى سلفه نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، الذي يطالب بمنح أربيل حصتها الكاملة من الموازنة الاتحادية.

تصريحات العبادي، لاقت قبولًا وترحيبًا كبيرًا من حكومة كردستان التي أبدت تمسكها بأي خطوة تفسح المجال وتعيد الحوار بين المركز والإقليم، وعلى الفور أعلنت حكومة إقليم كردستان استعدادها لتقديم قواعد البيانات الخاصة بموظفي الإقليم وفق النظام “البايومتري” إلى الحكومة الاتحادية، استجابة لطلب الحكومة المركزية، فيما أكدت أن توزيع رواتب الموظفين سيكون من أولويات عملها في العام المقبل، وشددت الحكومة على أن الحوار والاجتماعات المشتركة للأطراف المعنية في إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، تمثل الطريق الصحيح لحل المشكلات والخلافات العالقة بين الجانبين في إطار الدستور.

حلحلة مشروطة

من ناحية أخرى، يبدو أن الأجواء التفاؤلية ومؤشرات حسن النية التي طغت على تصريحات طرفي الأزمة، عادت لتدور حولها الشكوك من جديد، وهو ما أكده تناقض التصريحات بين بغداد وأربيل، إذ أعلن إحسان الشمري، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، الإثنين الماضي، صدور عدة قرارات لإنهاء الأزمة بين بغداد وأربيل، موجزًاً إياها في 6 نقاط، أولاها تسلّم الحدود الدولية مع تركيا وإيران، وثانيتها تشكيل اللجنة العليا لتنظيم عمل المنافذ البرية والجمارك والمطارات، وثالثتها وضع اللجنة الفنية أوراق عمل وفق الدستور العراقي والصلاحيات الاتحادية للحكومة وهي بانتظار وفد الإقليم “الحكومي ـ الفني، والنقطة الرابعة كانت تشكيل لجنة ثانية للتدقيق في أسماء العاملين في القطاعين التعليمي والصحي في حكومة الإقليم، والخامسة تمثلت في توزيع رواتب الموارد المائية، ثم النقطة السادسة دعوة المنتسبين الاتحاديين في الإقليم للحضور إلى بغداد والاجتماع بهم، كل حسب وزارته.

حديث الشمري، حمل العديد من الآمال للعراقيين الراغبين في إنهاء الأزمة التي تهدد بتمزيق الدولة العراقية الموحدة، لكن جاءت تصريحات المتحدث باسم حكومة منطقة كردستان سفين دزيي، لتنفي بشكل جزئي تصريحات الشمري، وقال دزيي، أمس الثلاثاء، إن الحديث جار عن إدارة المعابر الحدودية البرية بالمنطقة بشكل مشترك مع الحكومة الاتحادية، وأضاف أنه لم يرد في القانون والتعليمات التسليم المباشر والكامل للمعابر، بل هناك إشراف مباشر من قبل الطرفين، موضحًا أن “حكومة كردستان سبق أن أعلنت استعدادها للعمل المشترك مع بغداد”.

في ذات الإطار، كشفت مصادر سياسية في بغداد، أن رئيس الوزراء حيدر العبادي، وضع 3 شروط للموافقة على دفع رواتب موظفي إقليم كردستان، على رأسها تسليم الإقليم معابره الحدودية مع تركيا وإيران إلى الحكومة الاتحادية، والشرط الثاني يتمثل في موافقة الإقليم على تسليم 250 ألف برميل من الخام الذي ينتجه إلى وزارة النفط الاتحادية لتقوم بتصديره، والشرط الثالث هو حذف الأسماء الوهمية من قوائم الرواتب التي سلمتها حكومة الإقليم إلى بغداد.