وحدة «ريمون».. آلة قتل صهيونية تستهدف المقاومة الفلسطينية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

يحاول الاحتلال الصهيوني بشتى الطرق الوصول إلى ذروة القمع والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة، فعلى مدار 70 عامًا مرت على وضع إسرائيل أقدامها وبث سمومها داخل الأراضي الفلسطينية، تلونت قوات الاحتلال الصهيوني كالحرباء؛ في محاولة لتطويق وحصار المقاومة الفلسطينية، مستخدمة سياسة الاغتيالات والاعتقالات على رأس منهجها، الأمر الذي دفعها إلى تشكيل وحدات خاصة، تضطلع بهذه المهمات، وقد برزت وحدة “ريمون” كإحدى الوحدات الأشد إجرامًا في تاريخ جيش الاحتلال.

وحدة القتل والاغتيالات

نشر موقع القناة الثانية في التليفزيون الإسرائيلي، الجمعه الماضية، تقريرًا تحت عنوان “مُنفذّي عمليات القتل في الموساد”، حيث يكشف هذا التقرير عمليات القتل التي اضطلعت بها وحدة “ريمون” المنوط بها تنفيذ عمليات الاغتيال في جميع أصقاع العالم.

وأكدت القناة أن “اغتيال القيادي في حركة حماس، محمود المبحوح، الذي تعتبره إسرائيل مسؤولًا عن خطف وقتل جنديين إسرائيليين خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، ومسؤولًا عن تهريب الأسلحة من إيران إلى قطاع غزة، وتم اغتياله في 19 يناير عام 2010 في مدينة دبي بالإمارات المتحدة، وحتى اغتيال علماء الذرة في إيران، سيبقى المُنفذّون مجهولين، ولا يُمكن لكائنٍ مَنْ كان أنْ يعرفهم أو يتعرّف عليهم”، وأشار الموقع إلى أن وحدة “ريمون” تابعة لقسم العمليات في الموساد، والذي يسمى “كيساريا”.

“ريمون” تاريخ إجرامي

حديث القناة الثانية العبرية عن هذه الوحدة التي تقوم بمهام إجرامية فتح الباب أمام الحديث عن تاريخها وجرائمها منذ أن تم تأسيسها، حيث يعود تأسيس هذه الوحدة إلى عام 1970، على يد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق صاحب السجل الإجرامي الأشهر، آرييل شارون، وكانت مهمة وحدة “ريمون”، التي تعني بالعبرية “القنابل اليدوية”، تنحصر في قطاع غزة الذي كان مُحتلاًّ إنذاك، وحملت حينها اسم “سييرت ريمون”، ليكون النقيب وقتها “مائير داجان”، والذي أصبح فيما بعد رئيسًا للموساد، أول قائد للوحدة.

“شارون” حاول من خلال إنشاء هذه الوحدة استنساخ الوحدة “101” التي سبق أن قادها بنفسه في منتصف الخمسينيات، والتي تخصصت في الأعمال الانتقامية، وارتكبت العديد من المجازر بحق الفلسطينيين، على رأسها مجزرة “قبية” التي وقعت في عام 1953، حيث تفتق ذهن “شارون” إلى إعادة بث الأحقاد الصهيونية من جديد في المجتمع الفلسطيني، خاصة أن قطاع غزة في ذلك الوقت كان يعج بالعمل الفدائي، الذي أزعج الاحتلال، وأثار قلقه بشكل كبير، الأمر الذي جعل القطاع المنطقة الأكثر توترًا مع الاحتلال، والتي تحتاج إلى جنود ذوي خبرة، ويملكون قلوبًا غليظة، لا تعرف الخوف ولا الرحمة.

بدأت الوحدة عملها عبر عملاء “الشاباك” من تجار الأسلحة، بتوزيع قنابل مفخخة تنفجر حال نزع صمام أمانها وقبل إلقائها، لتستهدف بذلك أيادي المقاومين الفلسطينيين، وأدى ذلك إلى استشهاد العديد من المناضلين، الذين صاروا يتخوفون من استخدام القنابل أو حملها فيما بعد، ولم تكتفِ هذه الوحدة بذلك، بل كانت بالاشتراك مع جهاز الشاباك تقوم بمصادرة سيارات الأجرة أو حتى السيارات الخاصة من سائقيها والدخول بها إلى داخل المخيمات أو الأحياء الشعبية؛ لمطاردة مطلوب أو لقتل آخر، الأمر الذي جعل هذه الوحدة تمثل فرقة القتل الأولى في الجيش الإسرائيلي.

بحسب روايات عدد من الإسرائيليين الذين عملوا في هذه الوحدة أو في الشاباك، فإنها خلال عامين أو أقل قتلت ما لا يقل عن مائتي مقاوم فلسطيني في غزة، وشكلت الأساس والقاعدة التي انطلقت منها وحدات “المستعربين” الحالية، والتي كانت بدايتها وحدة “دوفدوفان” العاملة في قيادة المنطقة الوسطى (الضفة الغربية)، ونفذت العديد من عمليات الاغتيال والتصفيات ضد النشطاء الفلسطينيين.

وفي وصف بعض الصهاينة لوحدة “ريمون” قالوا إنها “تحوي عدة عشرات من الجنود المدربين جيدًا والمسلحين بأفضل ما تحتويه الترسانة الإسرائيلية، ويتمتعون بقلوب قاسية، لا تعرف الخوف، ويتصرفون بعنف شديد، ويتوغلون في عمق الأراضي الفلسطينية، متخفين في صورة مارة عاديين؛ كي يتمكنوا من تصفية قادة الإرهاب الفلسطيني”، وفق وصفهم.

في عام 2010 عادت وحدة “ريمون” إلى الواجهة من جديد، وذلك على يد قائد المنطقة الجنوبيه للجيش الإسرائيلي آنذاك، اللواء يؤاف غالنت، وقد تبعت الوحدة حينها القيادة الجنوبية من الجيش الإسرائيلي، وبالتحديد اللواء “جعفاتي”، وتم إطلاقها من جديد؛ بهدف تأمين الحدود الفلسطينية المحتلة- المصرية، وينتمي جنود الوحدة الجديدة إلى طيف واسع من الأعراق، فمنهم الروس والإثيوبيون والدروز واليهود الأرثوذكس، وحسب التقرير فإن عدد أعضاء الوحدة لا يتعدى الـ40 عنصرًا، منهم خمس نساء، وقد نفذت كل عمليات الاغتيال المشهورة في العالم، والمجهول مُنفذها حينها، وعلى رأسها عملية اغتيال القيادي في حماس، محمود المبحوح، والقيادي العسكري البارز في حزب الله اللبناني، عماد مغنية.

“مائير داجان”.. القاتل المحترف

رئيس تحرير صحيفة “هآرتس” كان قد نشر تحقيقًا سابقًا حول شخصية رئيس الموساد السابق “داجان”، الذي كان قائدًا لوحدة “ريمون”، وأشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، آرييل شارون، أصر وقتها على تعيين “داجان” كرئيس للموساد؛ بفضل خبرته الفائقة وهوايته المتمثلة في فصل رأس العربي عن جسده، على حد وصف “شارون”، كما أشار إلى أن العلاقة بين شارون وداجان تعود إلى مطلع السبعينيات، عندما كان شارون قائدًا للمنطقة الجنوبية، وكان داجان قائدًا لوحدة “ريمون”، حيث كلّفه شارون بمطاردة المقاومين الفلسطينيين في قطاع غزة وإعدامهم بعد إلقاء القبض عليهم، فكان يسره كثيرًا رؤية داجان وهو يقوم شخصيًّا بقطع رؤوس المقاومين الفلسطينيين بعد قتلهم، كما قال أحد الصحفيين الصهاينة في روايته للصحيفة.

الشهادة التي أدلى بها الرئيس الأسبق لجهاز الموساد الإسرائيلي، مائير داجان، أمام إحدى المحاكم الإسرائيلية كشفت حقيقة شخصيته الإجراميه، حينما اعترف بأنه عندما وصل إلى قطاع غزة كانت قائمة المطلوبين الفلسطينيين لجيش الاحتلال تشمل 300 مطلوب، ويتفاخر بأنه تمكن من قتل 290 منهم، وبقي 10 مطلوبين فقط، وتابع: “لم أقم بإحصاء الفلسطينيين الذين قتلتهم”، وأضاف “على كل فلسطيني تمت تصفيته كانت الوحدة تعتقل مئات الفلسطينيين”، كما أكدت التحقيقات حينها أن عددًا من الجنود الذين خدموا تحت إمرة “داجان” في قطاع غزة في تلك الفترة أصيبوا بأمراض نفسية؛ بسبب تنفيذهم الأوامر التي أصدرها بشأن أحكام الإعدام الميدانية بحق الفلسطينيين بالأساليب الأشد فظاعة.