مراقبة منظمات المجتمع المدني للانتخابات بين الضرورة والتخوين

شهدت العلاقة بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني توترات شديدة خلال السنوات الماضية، بعد حملات شرسة شنتها بعض الأجهزة، على رأسها الحكومة والبرلمان والإعلام، على المنظمات، واتهامها بتلقى تمويلات من الخارج بهدف الإضرار بالأمن القومي المصري، لكن التعاطي الأخير من قبل الهيئة العليا للانتخابات الرئاسية مع المنظمات المدنية تشي بتطورات جديدة.

وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات، برئاسة المستشار لاشين إبراهيم، عن مد فترة تلقي طلبات منظمات المجتمع المدني الراغبة في تغطية الانتخابات الرئاسية، التي ستعقد خلال شهر مارس المقبل، بعد انتهاء المهلة الأول التي حددتها اللجنة، الاثنين الماضي، على أن يستمر تلقي الطلبات حتى يوم 22 من الشهر الجاري.

وأكدت بعض المصادر داخل اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، حرص الدولة على مشاركة أكبر عدد ممكن من منظمات المجتمع المدني، خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ بهدف تخفيف حدة الانتقاد وتوصيل الصورة إلى الخارج، لكن في الوقت نفسه، سيتم استبعاد بعض المنظمات المعروف انتقادها للدولة.

شروط الحصول على تصريح

واشترطت اللجنة العليا للانتخابات أن تكون المنظمة التي ترغب في تغطية الانتخابات “ذات سمعة حسنة ومشهود له بالحيدة والنزاهة”، والتوصيف مطاطي، كما أكد بعض الحقوقيين، ويتطلب رضا الجهات الأمنية عن المنظمة، ويعطي الحق للجنة باستبعاد أي منظمة بسبب هذا البند.

كما وضعت اللجنة أربعة شروط أخرى؛ منها أن تكون لها خبرة سابقة في مجالات متابعة الانتخابات، وأن يكون مندوبوها الراغبون في متابعة الانتخابات، مقيدين في قاعدة بيانات الناخبين، كذلك من ضمن مجالات عمل المنظمة الأصلية، متابعة الانتخابات وحقوق الإنسان ودعم الديمقراطية، وأن يكون لها سمعة سابقة في مجال متابعة الانتخابات.

عداء برلماني

وضع منظمات المجتمع المدني كان محل انتقادات من عدة جهات؛ أبرزها مجلس النواب، حيث شن علاء عابد، رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، هجوما شديدا عليها، واصفا إياها بالعمل على تشويه صورة الدولة، وزعزعة استقرار النظام، بتلقي تمويل من دول معادية لمصر.

وأضاف عابد لـ”البديل”، أن وجود منظمات مشبوهة في انتخابات الرئاسة، سيؤدي إلى إصدار تقارير مغلوطة، تدين الحكومة والمواطنين والمرشحين؛ من أجل كسب المزيد من الأموال، التي تتدفق عليهم بملايين الدولارات، مقابل هذه التقارير.

وفي شهر أكتوبر الماضي وبالتزامن مع إجراء انتخابات منظمة اليونسكو، حيث كانت السفيرة مشيرة خطاب تخوض المنافسة، طالب النائب مصطفى بكري، في بيان عاجل وزارة التضامن ومؤسسات الدولة بمحاكمة 8 منظمات مجتمع مدني بتهمة الخيانة بسبب إصدارهم بيان يطالب العالم بعدم انتخاب الممثل المصري.

وقال جمال عيد، المحامي الحقوقي ومدير إحدى منظمات المجتمع المدني، إن مراقبة الانتخابات بشكل عام، ليست في يوم التصويت فقط، بل كان يجب إعطاء التصريحات قبل البدء في تحرير التوكيلات للمرشحين المحتملين؛ لأنها جزء من العملية الانتخابية، مشيرا إلى كم التجاوزات التي تحدث من جانب أنصار الرئيس عبد الفتاح السيسي، علي مدار الشهور الماضية.

وأضاف عيد لـ”البديل”، أن الشروط التي وضعتها اللجنة العليا للانتخابات من أجل الحصول علي تصريح للتغطية، كذلك الجدول الزمني للعملية الانتخابية بشكل عام، والحملة الشرسة التي تتعرض لها منظمات المجتمع في مصر، تؤكد أن الوضع لن يكون جيدا، في ظل عدم وجود ضمانات لتوفر أجواء ديمقراطية للانتخابات.

وأوضح المحامي الحقوقي، أن الشروط التي وضعتها اللجنة، تؤكد أنها تنتقي منظمات معينة معروف موقفها من الدولة، ولن تصدر أي تقرير أو ترصد أي تجاوزات، في ظل الكوارث التي تم تداولها خلال الأيام الماضية، فيما يخص تحرير التوكيلات، مقابل مبالغ مالية، مختتما بأن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون مسرحية.