محافظات الصعيد.. التنمية المفقودة وسوء الإدارة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

أطفال مشردون، وشباب عاطلون، وعمالة غير آمنة، ومستشفيات ووحدات صحية لا ترتقي لتقديم أبسط الخدمات، ومصارف ومياه ملوثة، ومصانع متعثرة.. هكذا يبدو حال الصعيد الذي همشته وأفقرته أنظمة الفشل، ومازال يبحث عن تنمية حقيقية لا تصريحات تعكس عنصرية واضحة تجاه أبنائه.

وأثارت تصريحات وزير التنمية “عودة الصعايدة لبلادهم”، غضب واستياء أبناء الإقليم المهمش، وترجم الغضب، تعليق النواب في جلسة أمس الاثنين بالبرلمان، وكذا منشورات الأهالي على مواقع التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها «فيس بوك»، بما يؤكد أن الوزير لم يدرك المكنون الثقافي والتاريخي والمقومات الجغرافية والتنموية التي يزخر بها الصعيد.

«تنمية الصعيد».. عبارة رددها عشرات المسؤولين، غير أن الواقع يعكس استمرارية تهميش الإقليم وافتقاره للمقومات والخدمات الحقيقية، والمشروعات التنموية الجادة التي تغذي أرضه وشعبه، فما تم إنجازه في الجنوب من خدمات يمن وصفه بـ”قطرة ماء”، رغم الثروات الطبيعية التي يمتلكها من محاجر وتعدين وأراض خصبة، فضلا عن القدرات التاريخية من آثار فرعونية وإسلامية وقبطية، ومقومات بشرية ماهرة، ما يؤكد أن الإقليم يعاني من سوء إدارة الثروات، الأمر الذي يفاقم حالات الفقر والبطالة والمرض.

عشر محافظات تمثل إقليم الصعيد؛ بني سويف والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والوادي الجديد وأسوان والأقصر والبحر الأحمر، تنتظر جميعها قبلة الحياة، وأن تكثف وزارة التنمية المحلية التي تمثل نصف الجهاز الإداري للدولة جهودها وإمكاناتها في سبيل تحقيق تنمية ملموسة بالصعيد، وخلق بنية تحتية ملائمة خاصة في الطرق والصرف الصحي.

في قطاع الاستثمار، تقف البيروقراطية الإدارية وسوء الإدارة وتعثر المصانع والشركات عائقا أمام الحركة الاستثمارية، وبالتالي تتقلص الفرص أمام المستثمرين والحكومة في استغلال الأراض الزراعية والصحراوية، والمناطق السياحية والصناعية والثروات الطبيعية.

محافظة المنيا تمتلك ثروات محجرية تضم 23 ألف فدان يستغل منها ألف و71 فدان فقط في صناعة مواد البناء، ما يهدر قيمتها الطبية والكيميائية والصناعية، وبحسب مدير المحاجر محمد عبد الفتاح، فإن الحجر الجيري يقع على مساحة 60 كم طول و20 كم عرض بمتوسط سمك 30 م، والمساحة مستغلة في أغراض البناء، في حين أن للحجر الجيري استخدامات طبية وكيميائية، ويدخل في صناعات الدواء والغذاء والزجاج والورق والأسمنت الأبيض والأعلاف، كما يستخدم الحجر الطفلي في صناعة الأسمنت الرمادي والجيري الدولوميتي الصلب، ويستخدم كأحجار للزينة أيضا.

وفي قطاع السياحة، قال الخبير السياحي، محمود النبراوي، إن المعوقات تتلخص في افتقار الطرق الملائمة المؤدية للمناطق الأثرية والسياحية شرقًا وغربًا، فضلا عن رداءة شبكة المواصلات، بالإضافة إلى غياب عامل التسويق السياحي، واللوحات الإرشادية، والغرف الكافية داخل الفنادق.

وطالب النبراوي بتحديد مواقع للاستثمار السياحي؛ لإنشاء فنادق وقرى سياحية، وطبع كتيبات ومطبوعات جديدة تتضمن خرائط وصور ونبذة عن كل موقع أثري، إضافة لإحلال وتجديد المراسي النيلية التي تعرضت للإطماء، وكذا الاستراحات السياحية والأثرية، إلى جانب الاهتمام بالمناسبات والمواسم السياحية.

أما الأراضي الصحراوية، لم تسع الدولة لاستغلالها في الزراعة وإقامة المدن الجديدة، والمصانع يسيطر عليها مجموعات من العرب والبلطجية، في حين تقدم أكاديميون وخبراء ومستثمرون بعدة مشروعات لزراعة بعض أنواع المحاصيل التي تدر دخلا طائلا وتعتمد على مياه الآبار والصرف الصحي.

وفي السياق، قال رئيس شعبة الاستثمار بالغرفة التجارية، وائل قطب، إن العديد من المستثمرين واجهوا عوائق كبيرة في مقدمتها الروتين، وتعسف الحكومة في تمليكهم الأراضي، ليفاجأوا بسيطرة العرب والبلطجية عليها، أو إجبار البلطجية المستثمرين على دفع إتاوات؛ ما تسبب في إغلاق قرابة 100 مصنع بمحافظة المنيا وحدها، وصدأت المعدات والماكينات، رغم إنشاء المدينة الصناعية على مساحة 6.3 مليون متر، وإنفاق المليارات عليها.

رئيس جهاز المنطقة الصناعية بالمنيا، المهندس أحمد فؤاد، قال إن المناطق الصناعية تعاني الإهمال منذ 12 سنة، وهناك قرابة 14 هيئة تتحكم في عملية توزيع الأراضي على المستثمرين، ما يمثل معوقا كبيرا، موضحا لـ”البديل”، أن منطقة المطاهرة بها أكثر من 300 مصنع لم تعمل حتى الآن عملها بسبب الروتين.

وقال المهندس أحمد سعد، مسؤول جمعية المستثمرين، إن قرابة مائة مصنع كلفوا الدولة ملايين طائلة، وتوقفوا عن العمل بسبب الروتين، وعدم توفير البنية التحتية، وتعثر المستثمرين، وفرض إتاوات من قبل البلطجية على أصحاب المصانع، كما توجد مصانع وهمية لم تتخذ إجراءات بشأنها.

واقترح رئيس شعبة الاستثمار، افتتاح مجموعة خدمات بالغرفة التجارية للقضاء القيود الإجرائية، على أن تبدأ باستخراج مستندات ملكية الأراضي، ومخاطبة الجهات المختصة، والبت في صلاحية إقامة المشروع من عدمه، وتوفير خدمات البنية التحتية، كما عضو جمعية رجال أعمال أسيوط وأحد المستثمرين، بوضع جداول للمشروعات، وإعداد قاعدة بيانات شاملة للفرص والمناطق الاستثمارية والصناعية بالمحافظة، مع تفعيل نظام الشباك الواحد لإنهاء الإجراءات.

وفي بني سويف، قال رئيس جمعية المستثمرين، رضا الجبالي، إن 15 مصنعًا متعثرًا داخل المنطقة الصناعية بمدينة بنى سويف الجديدة، طالبت الجمعية من وزارة التجارة مساعدتهم وأن يتم منحهم قروض ميسرة، لكن الوزارة لم تستجب.

وفيما يتعلق بالزراعة باعتبارها المهنة الأساسية لأبناء الصعيد، تدخلت عدة عوامل أدت إلى تهجير الفلاحين من حقولهم وعدم اعتمادهم على الزراعة، حيث قال نائب رئيس اتحاد الفلاحين، عماد عبيد، إن الخطط والسياسات الزراعية تسببت في تهجير الفلاح وانقراض الأيدي العاملة؛ بسبب عدم تقديم ضمانات سعرية لربح الفلاح، ولعدم توفير الآلات الزراعية الحديثة، موضحا أن الحكومة عندما كانت مهيمنة على الزراعة ومتعاونة مع الفلاح في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، اتجه الفلاح لزراعة المحاصيل الأساسية والاستراتيجية التي تقوم عليها الصناعات، كالقطن، ووقتها كانت أسعار التوريد أعلى من أسعار الإنتاج ومستلزماته، لتعود على الفلاح الأرباح.

وتابع: بعدما أطلقت الدولة شعار تحرير الزراعة لصالح مجموعة مستثمرين ومستوردين، غابت الزراعات الأساسية، لتحل محلها زراعات سريعة الربح، لكنها غير متداخلة في الصناعة وبناء الدولة، كما أن قانون العلاقة بين المالك والمستأجر تسبب في طرد الفلاحين من الأراضي الزراعية وتسيلم الأرض للملاك، وأدى ذلك للهجرة من الريف وانقراض المزارعين.