مؤتمر سوتشي المرتقب.. حوار سوري تهدده الخلافات

تزداد الساحة السورية سخونة، في ظل توتر العلاقات بين الدول الضامنة لمؤتمر أستانا، ولا يبدو أن مهمة مؤتمر سوتشي المرتقب للحوار ستكون بالأمر السهل، في ظل حالة الارتباك السياسي بين أنقرة وموسكو على وقع تقدم الجيش السوري باتجاه إدلب.

من جهتها، أعلنت روسيا مطلع العام الجاري أن جبهة النصرة الإرهابية، تعتبر الهدف الثاني على أجندتها العسكرية بعد دحر داعش، ومن المعروف أن علاقة أنقرة بهيئة تحرير الشام جيدة ومبنية على توافقات، حيث توصلت تركيا والهيئة في أكتوبر الماضي، لاتفاق حول “خفض التوتر” بمحافظة إدلب، يتضمن نشر مراقبين من الجيش التركي ودون سلاح ثقيل في ثلاث مناطق بالمحافظة الواقعة شمال سوريا.

حينها، شوهدت عدة عربات تحمل قوات تركية تدخل إدلب، عند معبر أطمة يرافقها مقاتلون من تحرير الشام على طول الطريق، ورغم أن هيئة تحرير الشام تتألف من عدة فصائل، لكن تبقى جبهة النصرة الذراع الأقوى والأكثر نفوذًا فيها، الأمر الذي يفسر سبب التوتر بين أنقرة وموسكو، فالنصرة في إدلب حليف بشكل أو بآخر لتركيا، وفي نفس الوقت، عدوا لموسكو.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية التركية، الثلاثاء الماضي، بأنه تم استدعاء سفيري روسيا وإيران لدى أنقرة؛ احتجاجا على ما أسمته “خرق” مناطق خفض التصعيد في إدلب، من قبل القوات السورية خلال الأيام الأخيرة، إلا أن مصادر من الخارجية الإيرانية دحضت هذه الأنباء أمس.

حدود التوتر بين أنقرة وموسكو قد تتجاوز المظاهر الدبلوماسية؛ وبعض مناطق الصراع في سوريا أخذت طابعًا عسكريًا غامضًا، فبعد الكشف الكردي عن دعوة روسية للأكراد من حضور مؤتمر سوتشي، الأمر الذي تعارضه تركيا بشكل قاطع، ظهر نبأ إسقاط طائرة سورية في ريف حماة نهاية ديسمبر الماضي، حامت حينها الشكوك حول منح أنقرة صواريخ متطورة للمعارضة، وقبل أيام تعرضت قاعدة حميميم الروسية في سوريا لهجوم من قبل طائرات بلا طيار، ونقلت صحيفة كراسنايا زفيزدا، الأربعاء الماضي، عن وزارة الدفاع الروسية، أنها طالبت قادة الأركان والاستخبارات الأتراك منع هجمات الطائرات بلا طيار المماثلة، مؤكدة أن الطائرات المستخدمة في استهداف مطار حميميم تم تسييرها من إدلب.

الهجوم على القاعدة الروسية لا تغيب عنه الأصابع الأمريكية، فموسكو ألمحت إلى تورط الولايات المتحدة في الهجوم، حيث كشفت وزارة الدفاع الروسية عن طائرة تجسس من طراز بوسيدون تابعة لسلاح الجوي الأمريكي تحلق فوق البحر المتوسط لأكثر من أربع ساعات على ارتفاع 7000 متر، وتقوم بدوريات بين طرطوس وحميميم، تزامنًا مع هجوم الطائرات بلا طيار.

وتحاول واشنطن بشتى الطرق إيجاد نفوذ لها في سوريا، فبعد القواعد العسكرية ودعمها مليشيات كردية بالسلاح، تحاول وصل علاقتها مع بعض الفصائل السورية المسلحة، رغم قطعها المساعدات عنها العام الماضي، حيث استدعت أمريكا قبل أيام عددًا من قادة الجماعات المسلحة التابعة لميليشيا الجيش الحر لواشنطن، في إطار تعزيز التعاون بين الطرفين.

وتشير معلومات إلى أن واشنطن قد تتخذ في الفترة المقبلة، خطوات ملموسة تجاه منطقة شرق نهر الفرات، التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، تشمل الاعتراف الدبلوماسي بهذه المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 28 ألف كيلومتر مربع، أي ما يساوي ثلاثة أضعاف مساحة لبنان.

ويبدو أن المعارضة السورية، مازالت تراهن على الموقف الأمريكي؛ فنصر الحريري، رئيس الهيئة العليا للتفاوض السورية، أكد على أهمية الدور الأمريكي للوقوف في وجه الدور الروسي، ومن المقرر أن يلتقي بمسؤولين في الكونجرس الأمريكي، كما ينوي عقد لقاء مع مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي، الجنرال هربرت ريموند ماكماستر.

وفيما يخص سوتشي، أعلن الحريري أن المعارضة السورية لا تستبعد تمامًا الذهاب إليه، ومن جهته، أكد المبعوث الدولي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أنه لا قرار حتى الساعة في شأن مشاركة الأمم المتحدة في مؤتمر «الحوار الوطني السوري» الذي تنظمه روسيا نهاية الشهر الجاري، مشيراً، في المقابل، إلى تمسّكه بعقد الجولة التاسعة من مفاوضات جنيف خلال الشهر الجاري، رغم عدم تحديد موعد رسمي لها بعد، لكن نصر الحريري، قال إن الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف للتوصل إلى تسوية في سورية ستُعقد في 21 الجاري على مدار ثلاثة أيام.

وكانت الدول الضامنة لمحادثات أستانا اتفقت على تحديد يومي 29 و30 الجاري موعدًا لإطلاق مؤتمر سوتشي في روسيا، يسبقها لقاء فنيين وخبراء منتصف الجاري، ولقاء آخر عشية المؤتمر لتحديد اللوائح والمسائل التقنية، وأوضح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن المؤتمر يهدف إلى تحقيق السلام عبر جمع ممثلين عن الجماعات العرقية في سورية كافة، غير أن عددا كبيرا من فصائل المعارضة يرفض المشاركة في المؤتمر ويعتبره محاولة روسية للالتفاف على مسار جنيف، في المقابل، تؤكد روسيا وبشكل مستمر أن سوتشي ليست بديلة عن جنيف، وتصدرت مسائل التحضير لسوتشي مباحثات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في موسكو أمس الأربعاء.