لماذا يتفوق استثمار الأجانب في أدوات الدين على «المباشر»؟

حققت مصر تدفقا من العملة الأجنبية عن طريق الاستثمار الأجنبي المباشر، متوسط 7 مليارات دولار، وتستهدف رفعها إلى 10 مليارات دولار خلال العام الجاري، بينما حققت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية، أذون وسندات الخزانة، نحو 19 مليار دولار.

تفوق الاستثمار في أدوات الدين الحكومية على الاستثمار الأجنبي المباشر، له عدة أسباب خاصة أن السوق المصري يعاني من البيروقراطية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة العدو الأول للاستثمار، فهناك علاقة عكسية بين معدل الفائدة والاستثمار؛ إذا ارتفعت الفائدة قل الاستثمار وإذا انخفضت زاد الاستثمار.

الوضع الاقتصادي في مصر يحتاج إلى مزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر، والذي يعد استثمارا للمنتج أو الأعمال، ويعتبر هذا النوع من الاستثمار مفيدا في التوسع في عمليات الإنتاج أو الأنشطة الاقتصادية، حيث يقوم الاستثمار المباشر بعمل مسح للسوق ورصد الفرص الاستثمارية الواعدة في عدة قطاعات، مثل المعادن والصناعات الثقيلة والسياحة والصناعات الغذائية وتكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية والطاقة المتجددة، ثم يضع خطة عمل واضحة لاستراتيجية الاستثمار والتخارج لجذب المهتمين بالاستثمار المباشر.

يخاطر الاستثمار المباشر برأس المال في شركات تطرح منتجاً أو تكنولوجيا مبتكرة لها فرصة كبيرة للنمو، لكنها تحمل الكثير من المخاطر في النمو والتوسع بسبب ما يتضمنه من فتح أسواق جديدة للشركة أو زيادة خطوط الإنتاج بهدف كسب عملاء جدد، وزيادة الشركة لحصتها السوقية، لكي تحقق ربح مادي يعود للمستثمر.

ويمكن للاستثمار المباشر أن يستحوذ على شركة ويقوم فريق عمل الاستثمار المباشر فى الحصول على مبالغ من قبل بنوك تجارية لتحسين العائد الكلى للمستثمر ورفع كفاءة الشركة والمنافسة بشكل أكثر فعالية فى السوق.

وتسعى غالبية الدول لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، باعتباره وسيلة تمويل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، من أجل زيادة دخلها القومي، ومن ثم زيادة متوسط دخل الفرد، والارتقاء بمستواه المعيشي.

والاستثمار الأجنبي المباشر يفتح المجال لخلق فرص عمل جديدة وزيادة الإنتاج للدولة من أجل التصدير والبيع في السوق المحلي والمنافسة، فيتشبع السوق المحلي بالسلع المنتجة من قبل الشركات ويزداد المعروض ومن ثم يقل الطلب فتنضبط الأسعار.

كما أن الاستثمار الأجنبي المباشر، على عكس استثمار أذون وسندات الخزانة التي تعتبر استثمارا سلبيا، حيث تعبر أذون الخزانة أداة من أدوات الدين قصيرة الأجل تصدرها الحكومة لغرض الاقتراض ترد في تاريخ استحقاق الأذن لذلك تأخذ صفة الورقة التجارية.

يتم بيع أذون وسندات الخزانة عن طريق المزاد؛ حيث يقوم البنك المركزي بعرضه على المستثمرين الذين هم في العادة من المؤسسات المالية الكبيرة كالبنوك التجارية وشركات التأمين وشركات الاستثمار وغيرهم من المتاجرين بتلك الأدوات المالية، ويتم بيعها لمن يقدم أعلى سعر ثم الأقل حتى يتم تغطية كامل قيمة العطاء المطروحة.

ويقبل الأجانب على الاستثمار في أذون وسندات الخزانة لأنها لا تحتوي على مخاطر الاستثمار المباشر الذي ينشأ أو يشتري شركة تقوم بالإنتاج وتوظيف العمال وقد تنجح ومن الممكن أن تفشل، فشراء أذون الخزانة لا مخاطر فيه، بل هناك مكاسب يتم تحقيقها من الفائدة أو العائد على هذه الأذون.

وفي الفترة الأخير، زادت طلبات الأجانب على الاستثمار في أذون وسندات الخزانة المصرية لدرجة أن الطلبات فاقت العطاءات التي يطرحها البنك المركزي ووزارة المالية؛ بسبب ارتفاع العائد والفائدة على هذه الأذون التي يتم طرحها.

والأرقام خير دليل على؛ فاستثمر الأجانب 19 مليار دولار في أذون وسندات الخزانة المصرية، بينما تم استثمار 7 مليارات جنيه في المشروعات المباشرة في مصر.

وقال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، إن إقبال المستثمرين الأجانب على شراء أذون الخزانة والسندات يرجع إلى الرغبة في الربح السريع، مشيرا إلى أن المستثمرين الأجانب يفضلون الاستثمار فى السندات الدولارية المصرية بسبب سعر الفائدة المغرى جدا للاستثمار.

وأضاف عبده لـ”البديل”، أن الاستثمار المباشر يحتاج إلى جهد وعمل أكبر من الاستثمار في أدوات الدين الحكومي، ورغم الثقة في الاقتصاد المصري، إلا أن المستثمر يحتاج إلى ربح وقتي سريع، لذلك يقل الاستثمار المباشر، ويزيد الإقبال على شراء الأذون والسندات التي طرحتها الحكومة بشكل كبير.