في مولده… شي لله يا حسين

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

لا ندري ما إذا كانت هذه العبارة التي تتردد على ألسن العامة محاولة لاستجداء النفع ورفع الضر فتكون بهذا المعني مرادفة لطلب المدد والعون، أو ما إذا كانت تعبير عن فكرة خصوصية مكانة آل بيت النبي صلى الله عيه وسلم – وعلى رأسهم الإمام الحسين سيد الشهداء – على نحو خاص، وهو أمر له ما يبرره ففي قبة الضريح الحسيني خطت بعض من قصائد المديح التي تنسب بعضها للإمام الحسين، وسطرت بعض من الأحاديث النبوية التي تعطي الإمام الحسين بن عي رضي الله عنه تلك الخصوصية كقوله صلى الله عليه وسلم (حسين سبط من الأسباط)، وقوله (حسين مني وأنا من حسين)، وقد لا نكون معنيين هنا بإثبات صحة الحديث متنا أو سندا.

فعلى مدار تاريخ الإسلام المصري الطويل المطبوع بحب آل البيت والمفطور على التقرب من الصالحين، وهو ما أكدته السيدة زينب رضي الله عنه حين خيرها الأمويون في وجهة الرحيل فقد اختارت مصر لأنها على حد تعبيرها (شعب المحبين لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم)، بينما تذهب بعض الروايات إلى قول الإمام عبدالله بن عباس لها “يا ابنة بنت رسول الله، اذهبى إلى مصر، فإن فيها قومًا يحبونكم لله، ولقرابتكم لرسول الله، وإن لم تجدى أرضًا تسكنيها هناك، فستجدين قلوب أهلها وطنًا”، لم يجانب الإمام عبدالله بن عباس الصواب فما أن حل أهل البيت بمصر حتى صارت قلوب أهل مصر وأرضهم جميعا وطنا لهم.

لم تجد محاولات تشكيك البعض في حقيقة وجود الرأس الشريف بضريح الإمام الحسين المعروف في مصر – في صرف الناس عن المزار الأهم في أحياء مصر القديمة، إذ على الرغم من عشرات الشهادات التارخية لكبار المؤرخين وكتاب الطبقات (كابن إياس، والمقريزي ،والسخاوي وأبي المواهب الشعراني ) والتي تفيد بإنتقال الرأس الشريف من عسقلان إلى القاهرة إلا أن محاولات اتهام وتشكيك متواترة خلال القرن الماضي متزامنة مع انتشار الفكر السلفي الوهابي الذي يجعل من القضاء على المزارات والأضرحة رأس الإسلام وذروة سنامه، في ربط مخل بين زيارة أضرحة الصالحين وما يسمونه ب”التوحيد” .

عادة ما يمتلك أبناء الطرق الصوفية أجندة سنوية لمواسم الاحتفال بموالد أئمة اهل البيت، وينظر المتصوفة إلى الاحتفال بموالد الأولياء والصالحين باعتبارها أيام خير وبركة ونفحات، وهم يقيسون الاحتفاء بموالد الصالحين على الاحتفاء بالمولد النبوي الذي جرت عادة المصريين على الاحتفاء به منذ عهد الدولة الفاطمية وحتى وقتنا الراهن.

ويتمثل الاحتفاء بإقامة ليالي الذكر والحضرات، ونذر الذبائح والأضاحي، وإطعام الفقراء والمساكين، غير أن ذلك الاحتفاء قد اتخذ طابعا شعبيا فلكلوريا فلم تعد مجرد مناسبة دينية وإنما احتفاء شعبي موسمي- لاسيما في المناطق الريفية، ففيه تنصب خيام الباعة، وملاهي الأطفال، وأدوات الزينة والحٌلي على مدار عدة ليال وحتى الليلة الكبيرة (الختامية)، وهي الليلة التي توافق ليلة ميلاد أو وفاة الولي صاحب المقام والمولد على ماجرت عادة الاحتفال.

 

وللطرق الصوفية في الاحتفاء بموالد أئمة أهل البيت كمولد الإمام الحسين، ومولد السيدة زينب، وكبار الأولياء والصالحين كالإمام ابراهيم الدسوقي، والسيد أحمد البدوي، وأبو الحسن الشاذلي وغيرهم من كبار مشايخ القوم في مصر شأن آخر، إذ عادة ما يشد أبناء الطرق الصوفية الرحال من مختلف محافظات مصر إلى موضع المقام، فينصبون سرادقات رفعت عليها شعارات الطرق وأصحابها، ويسمونها (الخدمة)، فتجد السردقات وقد وضع عليها لافتات كتب عليها ( خدمة الطريقة الرفاعية) أو (خدمة الطريقة البرهامية) أو خدمة (أبناء السادة الشاذلية)، ومهمة تلك الخيام هي إعداد الطعام للفقراء والمساكين، واستقبال زوار صاحب المقام من الأماكن البعيدة وتقديم الطعام والمأوى طوال مدة المولد، واستقبال النذور والأضاحي المقدمة على شرف صاحب المولد، كما تعقد فيها حلقات الذكر لأبناء الطريقة ومختلف المحبين على اختلاف مشاربهم الصوفية.

غير أن تلك الخيام عادة ما لا تثير ارتياح كثير من الزوار نتيجة الاختلاط ما بين الجنسين، والأدخنة المتصاعدة من الخيام التي يختلط فيها أدخنة مواقد طهو الطعام، مع أدخنة الأرجيلة (الشيشة) التي لا يتورع بعض أبناء الطريق عن احتسائها داخل خيام الخدمة، بالإضافة إلى ما يؤكده البعض من أن بعض هؤلاء يحتسون نبات الحشيش وغيره من أنواع الأدخنة المحرمة شرعا وقانونا.

وفي تلك الموالد عادة ما يحضر كبار المنشدين كالشيخ ياسين التهامي، وابنه محمود ياسين التهامي والمنشد أحمد التوني ليحيون ليالي المولد بحضرات الذكر والإنشاد، ولكل من هؤلاء معجبيه وسميعته الذين ينتظرون المولد كل عام للاستمتاع بالذكر على نغماتهم الشجية التي تنتزع منهم التأوهات، فهؤلاء المنشدون وإن كانوا يتغنون بقصائد (ابن الفارض)، و( ابن عربي)، و(الجيوشي) و (البوصيري) وغيرهم ممن ابدعوا في مدح النبي أو التعبير عن شوقهم للمحبوب الذي اتخذ عندهم بعض الإشارات ك(ليلى) و(هند) و (سلمى)، وقد خرجوا جميعا من حاضنة الطرق الصوفية- إلا أنهم يمثلون لونا من ألوان الغناء الشعبي الذي طالما وجد حظوته عند المصريين، فهم يمتلكون تختا موسيقيا كاملا ولا يلتزمون بما يلزم به المتصوفة أنفسهم من ألالات، والسرادقات التي يقيمونها غالبا ما يكون جمهورها من العوام، بالإضافة إلى بعض أبناء الطرق.

وعلى بعد أميال من موضع الضريح تنتصب عربات، وخيام الباعة، وتتلألأ الأضواء من فوق المسجد، وعادة ما يقوم أبناء الطرق بزيارة صاحب المقام وممارسة طقوس الزيارة من قراءة الفاتحة، والتمسح بالضريح من باب التبرك، والطواف بالمقام، والدعاء والتوسل بالولي صاحب المقام، ثم تصطف الصفوف وتنشد القصائد والمدائح النبوية ليتمايل عليها الذاكرون كما تتمايل أغصان الشجر، ويظل ذلك الحال مستمرا حتى الليلة الختامية للمولد والتي تسمى بالليلة الكبيرة، بعدها ينصرف المجاورون، وترفع الخيام في انتظار مولد آخر.

وقد أنبتت تلك الموالد على حاشيتها بعض الفئات الشعبية المتدنية اجتماعيا وأخلاقيا والتي تقتات على موائدها، وتحاول بقدر استطاعتها تحصيل أكبر قدر من الفائدة في المولد بصرف النظر عن شرعية ممارساتها، كالباعة الجائلون، والمتسولون، والمجاذيب وأدعياء الأحوال، واللصوص، وحتى بعض أبناء الطرق الصوفية والذين يقضون أعمارهم في الانتقال من مولد إلى آخر بصرف النظر عن صاحبه.