عقوبات التعدي على الأراضي الزراعية.. خطوة نحو الإصلاح

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

حوالي 500 ألف فدان زراعي فقدوا، في ظل الانفلات الأمني بعد ثورة يناير 2011، حيث تم تجريف أجود الأراضي من أجل تحويلها إلى كتل خرسانية، رغم حاجة البلد إلى محاصيل زراعية ضرورة، على رأسها القمح بدلا من استيراده.

من جانبه، وافق مجلس النواب أمس خلال جلسته العامة، نهائيا على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 53 لسنة 1966 بإصدار قانون الزراعة، يهدف إلى تغليظ عقوبة الغرامة لردع ومحاسبة المخالفين والمتعدين على الرقعة الزراعية، وحظر بناء المنشآت عليها، ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن مليون، ومنح وزير الزراعة سلطة وقف أعمال البناء المخالفة بالطريق الإداري علي نفقة المخالف.

وقال الدكتور خيري حامد العشماوي، أستاذ الاقتصاد الزراعي بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، إن القانون يعتبر أحد أعمدة أي دولة في مكافحة أي جريمة، لكن يجب أن يتوازى معه علاج حقيقي للأسباب المؤدية لظاهرة تجريف الأراضي الزراعية واستغلالها في البناء والإسكان.

وأضاف العشماوي لـ”البديل”، أن مصر تعاني من نقص حقيقي للرقعة الزراعية، خاصة في فترات الفوضى وعدم الاستقرار الأمني بعد 2011، حيث تم تجريف ما يزيد على نصف مليون فدان من أجود الأراضي الزراعية بمحافظات الوجه البحري والقبلي، مؤكدا أن الدولة ستنجح في مواجهة الظاهرة عندما تخطط لتوفير البديل للمواطن، وتخصيص لكل قرية، بديل من الأراضي الصالحة للبناء والإنشاءات؛ لعدم الاقتراب من الأراضي الزراعية، في ظل نظام المواريث الذي يفتت الحيازة بعد وفاة صاحبها وتوزيعها على الأبناء، الذين يتجهون للبناء عليها وعدم زراعتها.

وتابع أن الأراضي التي تخصصها الدولة، يجب أن تخططها وتضع لها رسوما هندسية للاستفادة منها بشكل رأسي؛ ليتم استغلال قيراط الأرض مثلا في بناء عمارة سكنية لخمس وحدات، وليس كما يحدث في القرى على الأراضي الزراعية، حيث تلجأ العائلات للتوسع الأفقي، ما يهدر مساحات واسعة من الأراضي الخصبة.

وطالب أستاذ الاقتصاد الزراعي، بضرورة استغلال المراكز البحثية وكوادرها في إعادة رسم خريطة للأراضي القابلة للزراعة في كل المحافظات؛ لمواجهة بلطجة نظام “وضع اليد”، الذي تلجأ إليه مافيا الأراضي الزراعية، مستنكرا عدم استغلال مركز الاستشعار عن بعد في مواجهة التعديات على الأراضي الزراعية.

وأكد امتلاك المركز لأحدث الأجهزة العلمية الكاشفة عن المساحات الصالحة للزراعة ونوع المحاصيل التي يمكن زارعتها بها وكمية المخزون من المياه الجوفية وغيرها من المعلومات الدقيقة عن طبيعة الأرض وخصائصها، مشددا على ضرورة أن تخضع كل الأراضي الجديدة لسيطرة الدولة، ويتم تسجيلها إلكترونيا، وعندما يحتاج أي مواطن شراء قطعة أرض يبحث عنها إلكترونيا أيضا، وإعطائه رقما محددا لها؛ لسد كل الثغرات أمام تجار الأراضي الذين يضيعون على الدولة مليارات الجنيهات سنويا.

ويرى الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات السياسية والاقتصادية، أن التعديلات التي أقرها البرلمان، خطوة على الطريق لمواجهة ظاهرة التعديات على الأراضي الزراعية، لكنها ليست كافية، وتحتاج إلى تفعيل حقيقي حتى يكون هناك ردع عام، وأن يطبق القانون على الجميع، الأمر الذي يتطلب وجود إرادة سياسية حقيقية من الدولة لمواجهة الفساد المنتشر في قطاعات كبيرة من الأجهزة والمؤسسات .

أضاف عبد لـ”البديل”، أن الدولة لا تتخذ أي آليات لمواجهة الفساد؛ بدليل تراجع ترتيبها في تقرير المنظمة الشفافية العالمية بين 2016 و2017 إلى 131 على مستوى العالم من 189 دولة، والرقم يؤكد أن الفساد يرتع وليس هناك خطة واضحة لمحاربته.

أكد أن القانون يحتاج إلى سلطات لإنفاذه، خاصة أحكام القضاء الخاصة بالتعديات على الأراضي الزراعية، وأن تكون سريعة وناجزة لمواجهة المتعدين، الذين يستغلون سنوات التقاضي الطويلة في البناء والتجريف وإفساد الأرض الزراعية.